Only variable references should be returned by reference
مركز توثيق الانتهاكات في سوريا - شهادة مصورة مع المعتقل السابق سمير عجينة في فروع المخابرات الجوية في دمشق
شهادات من الضحايا  ::   شهادة مصورة مع المعتقل السابق سمير عجينة في فروع المخابرات الجوية في دمشق


شهادة مصورة مع المعتقل السابق سمير عجينة في فروع المخابرات الجوية في دمشق

ليسوا من البشر!

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

 تشرين الثاني / نوفمبر 2013

 


مقدمة:

انتهج النظام السوري منذ قيام الثورة السورية في آذار 2011 نهج الإعتقال التعسفي بحق كل من نزل الى الشارع وطالب بمطالب سياسية وحقوقية ومدنية، وكان للمخابرات الجوية أحد أشرس الاجهزة الأمنية في سوريا دور كبير في ممارسة الإعتقال التعسفي و القتل خارج نطاق القضاء باطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين العزل في الشوارع، بالإضافة الى التعذيب الممنهج والقاسي في مختلف فروعه. وسجلت العديد من حالات الإستشهاد تحت التعذيب في داخله، بالإضافة الى كونه يتمتع بالسمعة الأسوأ بين جميع الأجهزة الأمنية في سوريا. نعرض في هذا التقرير شهادة احد المعتقلين السابقين والذي أفرج عنهم ضمن صفقة تبادل مع النظام. تمت المقابلة في الغوطة الشرقية بتاريخ 23/06/2013.

ملخص:

أجرى مركز توثيق الإنتهاكات في سوريا مقابلة مصورة مع المعتقل السابق سمير عمر عجينة بتاريخ 23-06-2013 و 25-06-2013 والذي أعتقل مرتين من قبل جهاز المخابرات الجوية في مدينة دمشق، فترة الإعتقال الأولى كانت من تاريخ 15-04-2011

حتى 06-06-2011 (52 يوما). والثانية كانت بتاريخ 08-08-2011 حتى 28-05-2013 (659) يوماً.

بمجموع (711) يوماً،  يروي بها صنوف التعذيب والمعاملة الغير انسانية التي تعرض لها داخل فرع التحقيق (مطار المزة) و فرع المعلومات وفرع الإدارة (الإيداع) التابعين للمخابرات الجوية في العاصمة دمشق.

ويعرض هذا التقرير شهادة تفصيلية لما حدث معه داخل المعتقلات التي تنقل بينها، وعن ما شهده من انتهاكات بحق معتقلين آخرين من عمليات تعذيب مروعة بأساليب تروى لأول مرة عن مقتل أربعة معتقلين قضوا جوعا وعطشا في المعتقل.

 

صورة تبين الموقع الجغرافي لفرع التحقيق (مطار المزة)

صورة تبين الموقع الجغرافي لفرع المعلومات (ساحة العباسيين)


صورة تبين الموقع الجغرافي لفرع  إدارة المخابرات الجوية (ساحة التحرير)

 

تتوفر المقابلة الكاملة على اللينك التالية:

الجزء الأول:

الجزء الثاني:


وتتوفر مقابلة مختصرة مترجمة للغة الإنكليزية على اللينك التالية:  

 

 

 

 

الشهادة

   اسمي سمير عمر عجينة, عمري أربعون سنة من مواليد عام 1973، أعمل في مجال التنمية البشرية، متزوج ولدي طفلان.

الإعتقال الأول:

اعتقلت لأول مرة من قبل المخابرات الجوية بتاريخ 15/04/2011  وبقيت في الاعتقال لمدة 50 يوما في فرع التحقيق في مطار المزة. كان سبب اعتقالي هو التواصل مع الفضائيات (قناة الجزيرة) عن طريق موبايلي الشخصي، وتنظيم المظاهرات والتحريض عليها، وصياغة التهمة في النيابة العامة التي حولت اليها لاحقا كانت (شغب واثارة النعرات الطائفية).

اعتقلت من مركز عملي في حي جوبر في الساعة السادسة مساءا، حيث ادعى شخص أن له عمل معي وطلب تحديد موعد في مكان عملي وجاء في اليوم التالي على الموعد ومعه دورية لاعتقالي، بسيارة فان سياحي (باص صغير) ، كان بداخلها 7-8 أشخاص لباسهم مدني عرفوا عن أنفسهم بأنهم عناصر أمنية وكان لديهم سلاح آلي داخل السيارة. قاموا بتغطية عيوني وإنزال رأسي خلف المقعد. المكان الأول الذي أخذوني إليه لا أعرفه وأظن انه فرع المعلومات في ساحة العباسيين، وهناك بقيت نصف ساعة فقط أجري معي فيها تحقيق أولي. كان المحقق يكلمني بشكل جيد (لطيف) مع تهديد بالعنف بدون استخدامه.

قال لي سنحولك الى فرع آخر سيكون أفضل بالتعامل معك، وطلب مني أن لا أغير أقوالي.
أقوالي كانت بما أعمل حقيقةً. لم أُخفِ أني كنت أخرج بالمظاهرات ولدي مطالب سياسية تتعلق بالدرجة الأولى بالحريات وحقوق الانسان وتداول السلطة وأننا خرجنا في مظاهرات بهذا الهدف، وأنني كنت مشاركا في تنظيم المظاهرات. اعجب المحقق بكلامي واعتبره كلاما جيدا في ذلك الوقت. 
عندما نقلت الى مطار المزة (فرع التحقيق) كان يوجد عنف كبير في التعامل مع المعتقلين ولكنني لم أتعرض لضرب كبير وعنيف مقارنة بهم. 
أدخلوني الى قسم الدراسات داخل المطار وبدأوا بضربي بأيديهم وأرجلهم وهم يقولون لي (لن تخرج من هنا على قيد الحياة وستموت هنا)

وبدؤوا يضغطون علي نفسيا بالقول: أنت رملت زوجتك ويتمت اولادك ولن تراهم ووالدتك مرة أخرى. بالرغم من ذلك عندما كانوا يقومون بضربي وكنت أضحك، كنت أضع رأسي بين رجلي وأنا أضحك وهم يضربونني على رأسي وظهري بشكل عنيف.

كنت موجودا في مكتب فيه كرسي، وكلما دخل أحد من الباب يقوم بضربي. سواء يعرفني أو لا يعرفني. يدخل أحدهم مثلا ويقول لي ارفع وجهك، وكنت أعتقد أنه يريد التعرف على هويتي، وعندما أرفع رأسي يقوم بضربي على وجهي وأنا مطمش العينين.

يداي كانتا مقيدتان خلف ظهري بشكل مزعج. بقيت على تلك الحال لمدة نصف ساعة تقريبا، سألوني بعض الأسئلة ودونوا بعض المعلومات الأولية المتعلقة بالبيانات الشخصية ثم حولوني إلى فرع التحقيق القريب بعد أخد الأمانات التي كانت بحوزتي، اللابتوب، الثري جي (مودم انترنت) والموبايل الشخصي.

في اليوم الأول دخلت إلى فرع  التحقيق القديم – لاحقاً استحدث فرعان- وكان مزدحما جدا ولم يكن هناك مكان لي في الزنازين. جاء أحد العناصر ووضع يداي إلى الأمام وكانت الساعة تقريبا نحو ال11 مساء حسب تقديري، وقال لي العنصر: بأن أنام في الممر (الكريدور). وأحضر لي بطانية (غطاء) حيث نمت في الممر حتى الرابعة صباحا تقريبا حين أيقظوني وأدخلوني إلى منفردة ثم استدعوني للتحقيق. حقق معي عقيد وشخص آخر برتبة رائد أو نقيب.

بدأ التحقيق معي حول سبب خروجي بالمظاهرات وماذا اريد ولماذا تبنيت هذا العمل، فشرحت له فكرتي كما في البداية، المطالبة بالحريات وحقوق الانسان وتدوال السلطة، واستمر التحقيق 6 ساعات متواصلة. 
عاملني العقيد ايضا بشكل لابأس به وطلب مني الجلوس على المقعد وهذا مالا يفعلوه عادة مع المعتقلين. طبعا بقيت مقيدا وعيوني مطمشة.

   تركني المحقق على أن نكمل في اليوم التالي، وأعادوني إلى زنزانة جماعية فيها حوالي 30 معتقلا ولا يوجد مكان فيها للنوم. 

في اليوم الثاني طلبوني للتحقيق مرة أخرى، وأيضا اقتصر التحقيق على الكلام بدون الضرب مع التهديد به.

حققوا معي 6 مرات متتالية على امتداد أربعة أيام، كل مرة بين 2-4 ساعات وأحيانا ست ساعات. وحتى ذلك الوقت كان وضعي النفسي جيدا لكن الوضع في الزنزانة كان سيئا جدا.

كانت مساحتها نحو 20-25 مترا مربعا، فيها 30 شخص تقريبا جميعهم بتهم تتعلق بالثورة، الزنزانة متسخة جدا بشكل مقرف ومزدحمة جدا والأمراض الجلدية منتشرة بكثرة مثل (القمل). بقينا شهرا كاملا بدون استحمام. كانوا يسمحون لنا بالذهاب إلى المرحاض مرتين أو ثلاث في اليوم –حيث لم يكن هناك مرحاض داخل الزنزانة-، ونحن شبه عراة(ملابس داخلية فقط). كنا نحاول إحصاء عدد المعتقلين بالفرع من حركة الدخول والخروج إلى الحمام، تقريبا كان هنالك 400-500 معتقل. عندما يقولون لنا جهزوا نفسكم للخروج إلى الحمام يجب أن نخلع ملابسنا ماعدا الملابس الداخلية "الكيلوت" وننتظر دورنا. يكون السجان واقفا ومعه عصاه وكل شخص يخرج يشتمه ويضربه. الشتائم تتعرض للشرف والدين والمقدسات.

   استمر الوضع بنفس الروتين. كانوا يسمونني مراسل الجزيرة. أينما تحركت كانوا يضربوني. الشيء الذي حظيت به هو زيارة أهلي وهو أمر نادر جدا. طبعا الزيارة تمت عن طريق القصر الجمهوري  عن طريق العقيد (حسام سكرية) بعد نحو شهر من اعتقالي، قبل ذلك كان أهلي لا يعلمون مكاني وقد قاموا بسؤال نفس الفرع الذي كنت معتقلا فيه وأجابوهم بعدم علمهم بمكاني. الزيارة الثانية لي كانت بتاريخ اطلاق سراحي حيث لم يكن أهلي يعلمون بالافراج عني.

بتاريخ 6-6-2011، كان هناك لقاء بين أصدقائي في الثورة بجوبر مع بشار الأسد في القصر، وكان شرطهم للموافقة على هذا الاجتماع هو الافراج عني.

قبل إخلاء سبيلي، قاموا بضربي ضربا شديدا حيث اجتمع اكثر من عشرة أشخاص وانهالوا علي بالضرب –الأمر الذي لم يفعلوه في فترة التحقيق- وهددوني ان عدت للمظاهرات بأنهم سيقتحموا منزلي وسأراهم في نومي وداخل غرفة نومي  و أدى ذلك الضرب الى تمزق في القصبات الصدرية ولدي صورة تظهر تلك التمزقات.


أخلي سبيلي في هذا اليوم بعد إحالتي إلى الأمن الجنائي التي تعرضت فيها للضرب الشديد أيضا، ولم يسمح لي بتعيين محامي أو التواصل مع أي شخص،  وأطلق سراحي من النيابة العامة على أن أحاكم طليقا. حددت لي جلسة محاكمة بشهر نوفمبر 2011، وطبعا بهذا التاريخ كنت قد اعتقلت للمرة الثانية.

الاعتقال الثاني:

   بقيت نحو شهرين ويومين خارج السجن حتى تاريخ 8-8-2011 حيث اعتقلت للمرة الثانية من مظاهرة سلمية. في ذلك الوقت لم يكن هناك أي عمل مسلح بمنطقتنا، كنا ننظم مظاهرات سلمية بأوقات مختلفة لإرباك الأمن. وكان موعدنا الساعة 12 ليلا. قبلها قرابة الساعة 11 دخلت في طريق فحوصرت من جهة الأمام من عناصر المخابرات الجوية بلباس مدني ومن الخلف من عناصر الفرقة الرابعة بلباس الجيش. كنت مطلوبا للأمن بسبب عودتي للمظاهرات. ومشاركتي بتشييع الشهداء، لم أكن أتوارى وكنت أتكلم علنا وعلى المايكروفون في المظاهرات... عندما حاصروني أخدوا هويتي وعندما وجدوا اسمي بين المطلوبين بدؤوا بضربي في الشارع ثم وضعوني في باص كبير فيه حوالي خمسين مجند من الفرقة الرابعة، وبدؤوا بالقول: هذا سمير عجينة! وأصبحوا يضربونني أكثر. أجلسوني في آخر مقعد ورأسي بين قدمي وبدأ أحد المتطوعين بضربي بعنف شديد برجليه على رأسي وضهري. رفعت رأسي فحاول ضربي على رأسي بالهراوة فأمسكت بيديه فغضب أكثر وصار يضربني بعنف أشد خاصة على رأسي. تواريت تحت المقعد بينما كانوا يحضرون معتقلين آخرين من الشارع –ليس لهم علاقة بالمظاهرة-، وعددهم تسع شباب، وبدأو بإطلاق النار عشوائيا في مكان الإعتقال، علماً أن أحداً لم يطلق النار عليهم.

أجلسونا جانب بعضنا بالمقعد الأخير وجلس فوقي اثنان حتى لم أعد قادر على التنفس وبدأت بالصراخ. يداي كانتا مقيدتان للوراء. بعد ذلك فتحوا النافذة قليلا للتنفس.

وصلنا إلى فرع المعلومات التابع للمخابرات الجوية في ساحة العباسيين بدمشق. أدخلني أحد الأشخاص وكان بلباس مدني داخل الفرع ومنع العناصر من ضربي. عرفت فيما بعد أنه كان يريدني حيا لأن عناصر الفرقة الرابعة قد يضربوا المعتقل حتى الموت.

  في اليوم الأول وضعونا في النظارة بعد أخذ الأمانات. وكنت شبه غائب عن الوعي بسبب الضرب الذي تعرضت له في الباص. كان الجو حار جدا والعدد كبير وبدأ التنفس يضيق لدي، حيث كان لدي ألم شديد في القسم الأيسر بالقفص الصدري بسبب الضرب.  فظن رفاقي في الغرفة أنني كنت أموت.

  كنت أتعرق كثيرا وأتنفس بصعوبة، بدؤوا بالضرب على الباب حتى جاء مساعد أول ملقب (أبو علاء) وطلب إخراجي لحديقة الفرع وصب الماء علي. سألني هل آخذك إلى المشفى؟ قلت له كما تريد، فنحصني بالبقاء هنا، فالوضع في المشفى أسوأ، فقلت له كما تريد، وأعطاني ماء للشرب ثم أعادني للنظارة.

في اليوم التالي لم يحققوا معي بسبب الوضع الصحي، وفي اليوم الثالث استدعوني للتحقيق. وبدؤوا بالسؤال حول مع من أعمل وأنظم المظاهرات وعلاقتي بالنشطاء خاصة بزميلي المقرب سعيد سلام وآخرين يريدون اعتقالهم. وكنت قد قمت برمي أجهزة الموبايل الإثنين الذين كانا في حوزتي قبل اعتقالي حتى لا يتعرفوا على الأسماء المخزنة، توقفوا عن ضربي على ظهري بسبب الرضوض الشديدة في قفصي الصدري وبدؤوا بضربي على رأسي ورجلي ووجهي. قيدو يدي للخلف وضعوني بالأرض وبدؤوا بضربي. ثم أجلسوني على مقعد وبدأ المساعد يتحدث معي بالسياسة  وعن الثورة ودوافعها ونادى الى مساعد أول ثاني اسمه (فيصل، أبو عبدو) من قسم الدراسات في فرع المعلومات. جلستين أو ثلاثة على هذا الشكل ثم عادوا لضربي من جديد بعصى خشبية أو هراوة أو كبل كهربائي لكي يحصلوا على معلومات مني.

في اليوم الثاني والعشرين أخبرني ضابط اسمه (خالد صبرا) ورتبته رقيب أول احتياط أنه سيخلى سبيلي. لمحت على الملف ورقة مكتوب عليها احالة إلى فرع التحقيق، يعني مطار المزة، وكنت خائفا من الذهاب إلى هناك حيث ستكون المرة الثانية لي وسيعاملوني بعنف أكبر. أخدوني بالسيارة مقيدا ومطمشا، وعندما وصلت أخذوا الأمانات وضربوني في مكتب استلام الأمانات ضربا مركزا على الوجه والرأس بالأيدي. ثم أخذوني للبناء الجديد.

هناك أعادوا التحقيق معي من أوله وضربوني بشكل معتدل لأنهم اعتبروني متعاونا لأني قمت بإعطائهم كل الأسماء التي كانوا يعرفونها أساساً، بقيت هناك 17 يوم بنفس ظروف الاعتقال الأوّل لكن العنف والتعذيب أصبح أكثر وشاهدت الكثير من المعتقلين المتأذين بسبب التعذيب.

بعد 17 يوم أعادوني إلى فرع المعلومات وتركوني أربعة أيام ثم طلبوني وقالوا لي نريد فتح التحقيق من الأول لأنهم أحضروا ملفي من فرع التحقيق وعرفوا أنني كنت معتقلا سابقا. ففتحوا التحقيق من أوله ودمجوا الاعتقالين في تحقيق واحد. وبدؤوا يستعملون معي العنف والضرب الشديد، وضعوني بالأرض وقيدوني وطمشولي عيوني وقام أربعة بالتناوب على ضربي، سألوني نفس الأسئلة وأجيب نفس الأجوبة، ضربونني بعنف حتى أرهقت.

 كانوا يضربوني أكثر شيئ بالكبل الكهربائي، أو قضيب حديدي على ظهري وأقدامي. بعد أربع ساعات تقريبا كان يسألني وإذا لم أجب كما يريد يستمر بالضرب حتى أقول له سأجيبك كما تريد، فيقول لا نريد الحقيقة فأصر على ما قلت ويعاود ضربي مع الشتم المستمر للمقدسات والشرف.

 

 استمر ذلك نحو سبع ساعات، حتى أنهكت تماما ولم أعد أقوى على الكلام. فقلت له ماذا تريد لأوقع لك على بياض، فقال أنت كاذب لا تريد ديمقراطية وحرية تريد امارة إسلامية، فقلت له نعم أريد. كنت أود التخلص من التعذيب...

أنا متدين لكن ليس ليس اتجاه اسلام سياسي. عاد المحقق وكتب نفس التحقيق من الأول للآخر بناء على هذا الكلام. وقعوني على أقوالي بتهمة تشكيل نظام سياسي بهدف قلب نظام الحكم والدعوة إلى قيام دولة اسلامية. وأضافوا من عندهم أسماء أشخاص على أساس أنهم ممولين للتنظيم وغير ذلك.

بعد ذلك لم يستدعوني للتحقيق على الإطلاق، و بعد أربعة أيام حولوني مع ستة أشخاص إلى فرع التحقيق في المزة مرة أخرى، وقالوا لنا أننا سنحال إلى المحكمة وسيفرج عنكم. فعلا هناك بقينا حتى جرى توقيع الأوراق، وخرج من كان معي إلى الأمن الجنائي وأنا أعادوني إلى فرع المعلومات من جديد لوحدي.

عندما بقيت مع الرقيب خالد صبرا، سألته لماذا أعدتموني إلى الفرع، أخبرني أن اللواء جميل حسن (مدير ادراة المخابرات الجوية) رفض الإفراج عني. أعادني للزنزانة حيث بقيت بهذا الفرع مدة أربعة أشهر كمحصلة. بعدها حولونا 15 شخص إلى فرع التحقيق في المزة وكنت أعرف معظمهم، ومنها إلى إدارة المخابرات الجوية في ساحة التحرير بتاريخ 8-12-2011. من أول نزولنا للقبو تعرضنا لضرب مبرح جدا بالأيدي والأرجل والهراوات وكانت الساعة نحو 12 ليلا. استمروا بضربنا نحو ربع ساعة ثم وضعونا في زنازين مظلمة وباردة جدا والسقف فيها عبارة عن شبك حديدي وفوقه سقف باطون، طول الزنزانة  2.25 متر وعرضها 135 سم.

 دخلنا الزنزانة في فرع ادراة المخابرات الجوية، ضربني السجان متعمدا على الكلية اليمنى، كان التعامل هنا جحيما لايطاق.

كنا أربعة من المجموعة نفسها، وأذكر أن السجان ضربني متعمدا على الكلية اليمنى وكان عندي نوبات رمل في السجن فزاد الضرب المبرح من الألم.

كنا كلما خرجنا للحمام يضربوننا بشدة، يقول لي انبطح على الأرض وارفع قدميك، ويضربني. مرتين في اليوم على هذه الحال. كان النظام هنا الخروج مرتين فقط للحمام. كانت المعاملة سيئة جدا ولا يسمح لنا بالبقاء في الحمام أكثر من ثلاثين ثانية. ونحن شبه عراة (بالثياب الداخلية فقط) ونخرج منحني الرأس والظهر بشكل زاوية قائمة. واذا حاول أحد ان ينظر الى السجان كان يتعرض لضرب شديد وعنيف.

كانوا يوقظوننا في الساعة السادسة صباحا ويجب أن نبقى مستقيظين حتى العاشرة ليلا النوم والكلام ممنوع. وكل ساعتين او ثلاثة يفتح السجان طاقة (شباك) صغيرة في باب الزنزانة فإذا شاهد معتقلا مستلقيا ولو بدون نوم يخرجه للضرب على الرجلين.

استمر الوضع حوالي الشهر. و لم يكن هناك تحقيق، هذا الفرع يسمونه فرع الإيداع. بعد مرور نحو شهر بدأ الضرب يخف فأصبح كل يومين أو ثلاثة.

وضع الطعام:
 الطعام في فرع الإدارة أسوأ من فرع المعلومات وفرع التحقيق خاصة من حيث الكمية (رغيف واحد صباحا مع ملعقة طعام واحدة مربى أو بيضة، والوجبة الثانية رغيفين خبز والوجبتين غير كافيتين وثلاث كاسات من المياه).
بعد ثلاثة أشهر تقلصت كمية الطعام لحد الربع مما كانت تقدم عليه فضلا عن فساد الطعام ما يسبب اسهالات وإقياءات وتسمم.

بقيت أربعة اشهر في هذه الزنزانة ثم تم نقلي وحدي إلى الجماعية وكان فيها نحو 85 شخصا ومساحتها نحو 50 مترا فيها دورة مياه (تواليت) وماء للشرب. كان ممنوع الكلام والنوم قبل العاشرة ليلا. وسمح لنا بالاستحمام مرة بالأسبوع.

 كانت الإضاءة ليلا نهارا، لكن المزعج أكثر شيء هو طريقة النوم بسبب الازدحام، فكنا ننام بطريقة (التسييف) كان ذلك في شهر نيسان حيث بقيت هناك حتى شهر آب في تلك الجماعية.وكان الحر شديدا جدا.  كانت التهوية ضعيفة ونعاني من العرق والوسخ والأمراض الجلدية مثل الجرب والقمل والالتهابات المتقيحة في الجلد. كان لدي نحو 60-70 دملة تفرز قيحا باستمرار ولا يوجد دواء إلا نادراً.

من يصيبه مرض لا يعطونه دواء حتى يستفحل المرض ثم يعطونه حبة مضاد حيوي واحدة وأحيانا يضربونه قبل عطائه الدواء، ومن يقوم بالضرب هو الممرض وأحيانا الطبيب الذي يأتي في فترات متباعدة. كان يأتي كل أسبوع ثم أصبح يأتي كل شهر ثم كل شهرين أو ثلاثة.

 

 إذا كانت حالة المعتقل خطيرة يأخذونه إلى المشفى , وفي معظم الحالات لا يعود. بعض الذين ذهبوا إلى المشفى وعادوا للمعتقل حكوا لنا عن عمليات ضرب لحد القتل في المشفى للمعتقلين المرضى، أو خنق بالوسادة.

كانت شدة التعذيب تزداد تدريجيا خلال فترة الإعتقال، وأحيانا تزداد بشكل مفاجىء، علمنا من السجانين أن سبب زيادة التعذيب هو أن النظام يتعرض لضربات على الأرض، وقال لنا السجانون أننا نحن المعتقلون السبب في الحرب الدائرة بين الثوار والنظام.

في أول عام 2013 تم نقلي الى قطاع الإفراديات في ادارة المخابرات الجوية في ساحة التحرير بدمشق الذي يتألف من ممر يحوي 14 زنزانة في كل زنزانة يوجد 6 معتقلين، وتزداد حدة التعذيب بدئا من الزنزانة الأولى وتبلغ حدودها القصوى في الزنزانة الثالثة حيث تم نقلي، ولم يقوموا بإخباري عن سبب نقلي الى هذه الزنزانة.

وبحسب ما سمعت وماقاله لي السجانون ان هذه الزنزانة اسمها "افرادية الموت"، وهي أسوأ أماكن التعذيب بين الفروع كلها، اعتقدت بداية أنهم يقولون لنا هذا لإخافتنا لكن بعد فترة روي لنا أن العديد من عمليات القتل تمت في هذه الزنزانة.

 كان المشرف على التعذيب رقيب أول متطوع أسمه علاء زهرة، وهو أسوأ سجان مرّ علي، كان يستعمل كل الوسائل الجسدية والنفسية ليلا ونهارا و"يتفنن" بتعذيبنا، حتى أن بعضا من زملائه احتجوا عليه. وطلبوا منه التوقف عن التعذيب بهذه الطرق.

وهناك سجان آخر اسمه جودت ورتبته مساعد، لكن علاء كان الأكثر اجراما، زاد التعذيب عن ما ذكرته سابقا بوجود العقوبات اليومية التي تتم داخل الزنزانة، حيث يطلبون منا أن نقوم بخلع ملابسنا في الشتاء وأن نبقى بثيابنا الداخلية وأن نقف، أو نقف جاثيا على ركبنا.

مواصفات الزنزانة:
أبعاد الزنزانة كانت 2.25م * 135 سم وهي منفردة ولكن يتواجد فيها 5 الى 6 أشخاص بارتفاع 2.20 سم والسقف هو عبارة عن شبك من الحديد وفوقه سقف من الباطون بمسافة فاصلة حوالي 60سم.
 كل الزنزازين موجودة في القبو ولها سقف مشترك مليىء بالجرذان وشبك حديدي مع وجود مروحة للتهوية ومع ذلك كانت التهوية سيئة. الإضاءة خفيفة جدا وكنا بالكاد نستطيع تمييز وجوه بعض ليلا ونهارا.

كانوا دائما يجددوا في أساليب مضايقتنا وتعذيبنا، والعقوبات الومية هذه كانت تتم بلا سبب، حيث نقف من الصباح لجميع الزنزازين الأربعة عشر وأحيانا ليلا حيث يوقظوننا في الساعة الثانية أو الثالثة ليلا ويطلبون منا الوقوف ونحن شبه عراة. كان علاء زهرة لا ينام الا قليلا حيث أنه يتركنا في العقوبة الليلية في الساعة الثانية عشر ليلا ليعود في السادسة صباحا لتعذيبنا من جديد.

في الشتاء أثناء البرد كانوا يأمروننا بالوقوف بعيدا عن بعض ويجب أن نقف هكذا من دون حراك وكل فترة يتفقدوننا عن طريق الفتحة الموجودة في الباب واذا كان هناك شخص جالس فيخرجه الى خارج الزنزانة ويقومون بضربه ضرب شديد جدا، أحيانا أخرى كانوا يطلبون منا النزول جاثيا على ركبنا ونحن عراة ولايسمحون بان نضع الثياب أو البطانيات (الأغطية) تحتنا.
وفي الصيف كانوا يطلبون منا ان نقف ملاصقين لبعض لكي يصبح التنفس صعبا ويكون التعرق شديد جدا

في البداية كنت أتحمل ان أقف لمدة 12 ساعة ولكن في المرحلة الأخيرة وبعد ضعفي لم أكن استطيع الوقوف أكثر من ساعة واحدة وذلك بسبب قلة الطعام والماء.

هذه العقوبات غالبا ما تكون يومية، و بعد ستة او سبع ساعات من الوقوف كنا نتعب ونجلس مع علمنا أنهم سيقومون بضربنا ولكننا كنا نصاب بالدوار.

كان السجانون في فرع ادارة المخابرات الجوية يراقبون حركتنا ونحن نخرج الى دورة المياه وعندما يرون أحد المعتقلين يمشي بشكل شبه طبيعي يقومون باعادة ضربه مرة أخرى بقصد تكسير الأطراف.

في الشهر الثاني من العام 2013 تقريبا، تم اتهامي بأنني أحرض المعتقلين الخمسة الموجودين معي في الزنزانة على الهرب -طبعا هذا شيء مستحيل بسبب ترتيباتهم الأمنية الشديدة-، عوقبت على أثر هذه التهمة بعقوبة كانت الأشد في كل فترة اعتقالي عندما  قاموا باخرجنا نحن الستة من الزنزانة وألقونا بالأرض واجتمع علينا حوالي 10 سجانين وبدأوا بضربنا سوية على اليدين والقدمين مستخدمينا انبوب أخضر بلاستيكي لتمديدات المياه وهو مؤلم جدا.

كانوا يتعمدون الضرب بشكل طولي لكي يضرب عظام القدم ويسبب رضوضا وكسور وتتورم اليدين،

في الفترة الأخيرة أيضا أصبحوا يضربوننا على ظاهر اليدين أيضا بشكل طولي حتى يتورم ويتشقق الجلد ويتركوننا يومين ثم يعيدون الضرب على نفس المكان.

قالوها لنا صراحة "نحن لانريدكم أن تستطيعوا المشي ولا أن تأكلوا بأيديكم" أيضا كان السجانون يركضون ويلقون بنفسهم على ظهورنا وذلك للتسبب في كسور ورضوض في القفص الصدري.

بعد يومين من انتهاء التعذيب بتهمة التحريض على الهرب عاد السجان علاء زهرة وطلب مني مد يدي ليرى ان كانت يدي متورمتان أم لا، ويقوم بإعادة ضربي عليهم حتى يتورموا من جديد، من جراء هذا التعذيب والآن بعد سبعة أشهر لا أستطيع تحريك إصبعيي في يدي اليمنى ويدي اليسرى ولا أستطيع اغلاق يدي.

 عندما قمت بتصوير يدي بعد خروجي من المعتقل، قيل لي انهم مصابين برضوض شديدة، وأنه يلزمني علاج فيزيائي حتى أتمكن من تحريكمهم من جديد.

بالنسبة للأقدام يوجد عندي كسر لم اكن اعلم انها مكسورة ومازالت منفوخة حتى الآن. ولم يقوموا بإعطائنا أي دواء.

استمر هذا التعذيب من بداية 2013 حتى اطلاق سراحي في 28/05/2013.

عقوبات الحرمان من الطعام والماء:

بنفس تهمة محاولة الهرب المزعومة بدأ السجانون بمنع الطعام والشراب عنا لمدة يومين.

كنا قد شهدنا حالة وفاة في الزنزانة المقابلة لزنزاتنا ورقمها 6 حيث منعوا سجينا قديما (لمدة خمس سنوات) وهو من الحركات الإسلامية عن الطعام والشراب، كان يتأوه ويصرخ طلبا للماء فيقوم السجانون بالدخول لزنزانته وضربه لأنه يطالب بالماء حتى توفي بعد 17 يوما –كان السجان المشرف على زنزانته هو نفسه علاء زهرة-. عندما بدؤوا بتطبيق العقوبة علينا بدئنا بالضحك وقلنا لبعضنا اننا سنلتقي مرة أخرى بالجنة بعد 15 او 17 يوم، كانوا يطلبون منا الوقوف ولكننا لم نكن نستطيع فيجرونا الى الخارج ويقوموا بضربنا.

هنا أحسسنا بالضيق بسبب أنهم أعادوا اطعامنا، ذلك أننا لم نعد نريد الحياة بهذه الطريقة الغير المحتملة.

استمرت عقوبة (التجويع) لمدة ثلاثة أيام بعدها عادوا الى اعطائنا الماء ولكن بكميات قليلة جدا، حيث كانوا يعطوننا كاستين من الماء فقط خلال اليوم لنزلاء الزنزانة الستة. وفي اليوم الرابع بدأو باعطائنا نصف رغيف صباحا ونصف رغيف مساءا لكل شخص مع نصف بيضة أو ملعقة من اللبن. وملعقة أو ملعقتين من الرز المسلوق.

 

بقينا على هذه الكميات الضئيلة من الطعام والماء لمدة 13 يوما، ونتيجة لذلك انعدم التوازن وقلت قدرتنا على التركيز وانخفض وزننا بشكل كبير، وأصبحنا نتخيل أنواع الطعام بذهننا نتيجة الجوع الشديد.

بعد انتهاء العقوبة عادوا ليطعموننا مثل بقية السجناء.

زنزانة المستنقعات:

في البداية قاموا باحضار 12 شخصا وضعوا كل 6 منهم في زنزانة رقم 14 و 7. وكان مشرفا عليهم علاء زهرة، ستة أشخاص زنزاتهم ملاصقة لزنزانتنا عروهم بالكامل حتى من دون الملابس الداخلية تم ذلك في الشهر الاول من 2013، وكان الجو بارد جدا ، قاموا بسكب المياه في االزنزانة بعمق حوالي 20 سم وتركوهم على هذا الوضع بعد ان قاموا بضربهم ضربا عنيفا وطلبوا منهم الوقوف في الماء. وكانوا قد أحضروهم من فرع آخر ليقوموا بعهذه العقوبة وتركومهم من دون طعام او ماء او خروج الى الحمام. لمدة ثلاثة أيام فأصابهم قيء واسهال بسبب البرد في الماء نفسه ويعودوا ليناموا فيه وكنا نسمع صوت وقوعهم على الأرض في الماء عندما يدوخ أو يفقد الوعي صوت وقوعهم على أرض الزنزانة المليئة بالماء آلمنا أكثر من الضرب الذي تعرضنا له.

كنا نسمع أصواتهم وهم يتألمون ويتقيئون ويقعون أرضا لأن الجلد كان يتشقق من التلوث وانبعثت رائحة كريهة جدا من الماء.

بعد ثلاثة أيام قاموا بفتح الزنزانة عليهم وأخرجوا الماء ونظفوا الزنزانة ثم أعاداو الكرة مرة أخرى بملىء الزنزانة بالماء 20 سم.

قدموا لهم القليل من الطعام والقليل من الماء بكميات قليلة جدا وأبقوهم على هذه الحالة لمدة 20 يوما حتى توفي شخص منهم. وتوفي شخص آخر من نفس الزنزانة بعد فترة بسبب الحرمان من الطعام والشراب.

أيضا في الزنزانة رقم 6 تم حرمان معتقل من الطعام والشراب حتى توفي.
أصبحوا يطبقون طريقة التعذيب هذه في حق كل من يتهمونه بمخالفة القوانين كمن يقوم بالنوم خلال النهار، فيقوموا بملىء زنزانته بالماء وحرمانه من الذهاب الى المرحاض ومنعه من الطعام.

عقوبة أكل البراز! :

من الأمور الرهيبة التي كان يقوم بها السجان علاء زهرة والتي كان هو الوحيد الذي يمارسها حين كانت تأتينا في الزنزنات حالات من الإسهال بسبب الطعام الفاسد كان يحبر المعتقل الممنوع من الخروج الى الحمامات على أكل برازه، وكان المعتقلون يتبولون في كاسات المياه عند منعهم وكان يجبرهم على شرب البول بعد ان يقوم بضربهم ويطللب منهم غسل الكأس بعدها.

هذا غير الشتم في الشرف والمقدسات والتي ازدادت في الآونة الأخيرة وكانوا يقولون لنا أن (نحن) و (أنتم) لا ينفع ان نعيش في بلد واحدة بسب أنكم خرجتم في الثورة والحل أن نفنيكم او أن تفنوننا.

كانوا يركزون بشكل كبير على البعد الطائفي وكانوا يقولون لنا أنكم -أي السنّة- تكرهون العلويين وأنكم تريديون ابادتنا ونحن لن نسمح لكم, ونحن لا نعترف على الهكم لا نعرفه ولا نخاف منه واذا كان ربكم موجودا فليأتي وليخرجكم من هنا.

كانوا يهدوونا بانهم سيحضرون امهاتنا واخواتنا وانهم سوف يغتصوبنهن وإذا كان المعتقل متزوجاً وله أولاد يهددونه باغتصاب ابنته.

أو يقولون لنا اننا سنحضر ربكم الى الزنزانة ونعذبه معكم.

 

صفقة تبادل الأسرى:

بتاريخ 28/05/2013 قدم السجان وسألني عن مكان أماناتي ولاحظت ان الإجراءات المتبعة لم تكن إجراءات نقل بل كانت اجراءات الإفراج، تم اعادة نقلي من فرع الإدارة الى فرع المعلومات في العباسيين (الفرع الذي اعتقلنا بالأصل)  حتى قدم مختار حي جوبر واستلمنا.

خرجنا مع المختار وقاموا بازلة الغطاء عن أعيننا بمجرد خروجنا من الفرع باتجاه أحد مداخل الحي باعتبارها مغلقة بحواجز عسكرية ضخمة بالكامل، ، وتم التبادل في الجهة الشمالية من الحي، بجانب معمل كرتون كراش، تم التبادل بتسليم ثوار حي جوبر لثلاث أشخاص هم لواء وعقيد وشرطي، وانا وثلاثة معتقلين من حي جوبر هم (عبد المعين فتينة، أيمن خضراوي و طارق فرغولي) بالمقابل وتم التبادل بشكل جيد من دون مشاكل، علمت لاحقا أن أصدقائي وأهلي كانوا يحاولون بكل الوسائل ان يعلموا شيئا عن مصيري، وكان عناصر الامن يقولون لهم أحيانا بأنني مت، أخذت عملية التفاوض ستة أشهر وهم يطالبون بي على قائمة التفاوض.

   يتابع سمير "الحمدلله أنا الآن بخير مع وجود بعض المشاكل الصحية ولكن يوجد حالات أسوأ مني بكثير".

همّي الأكبر الآن هو ان يخرج بقية المعتقلين وأتمنى من كل شخص يستطيع ان يفعل اي شيء للمعتقلين في الداخل ان يقوم به لأنهم سوف يموتون اذا استموا على الوضع الذي ذكرته حتى من دون تعذيب، فقلة الطعام والماء وماينتج عنه من ضعف وقلة الوزن والجفاف كفيلة بذلك.

بالنهاية أقول بخصوص اللواء جميل حسن والنقيب أول متطوع علاء زهرة والمساعد جودت، بانني لا أتمنى لهم سوى أن يحاكموا محاكمة عادلة بكل أبعادها، وأنهم قد فقدوا انسانيتهم.

لن أسأله عن دينه وعن عقيدته وإنما فقد انسانيته فلا يوجد انسان مثل علاء زهرة يقوم بضرب الناس وهم يحتضرون ويكيل له السباب والدوس على رأسه بينما كان يلفظ أنفاسه الأخيرة.

هؤلاء لديهم مشكلة في انسانيتهم لديهم أمراض نفسية.

ليسوا من البشر !

أجرى اللقاء مع الشاهد، الزميل أسامة نصّار من مركز توثيق الانتهاكات في سوريا.

تحرير الزميل: أمير كزكز



-------------------------------------------------------------------
لأية ملاحظات أو أسئلة يمكن التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني
editor@vdc-sy.info

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة العربية
http://www.vdc-sy.org/index.php/ar/reports

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة الإنكليزية
http://www.vdc-sy.info/index.php/en/reports/