بيانات صحفية  ::   بلدة تسيل تتعرض لسلسة من الهجمات بالقنابل العنقودية ... "المحظورة" دولياً.


بيان صحفي

بلدة تسيل تتعرض لسلسة من الهجمات بالقنابل العنقودية ... "المحظورة" دولياً.

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

أيار 2014

 


تعرضت العديد من قرى ومدن وبلدات محافظة درعا ومنذ آذار 2014 لهجمات كثيفة جداً بالقنابل العنقودية، وقد استطاع مركز توثيق الانتهاكات توثيق عشرات الحوادث التي قامت قوات النظام باستخدام هذه القنابل وخاصة في بلدة تسيل.

من المعلوم أنّ سوريا ليست طرفاً في (اتفاقية الذخائر العنقودية) حيث قامت 112 بالتوقيع / الالتحاق بهذه المعاهدة من العام 2008 وهنالك أكثر من 80 دولة ملزمة قانوناً بتنفيذ بنود هذا الاتفاق، أمّا الدول البقية فقد وقعت على الاتفاقية دون التصديق عليها، وقد جاء تعريف الذخيرة العنقودية في الاتفاقية على أنّها ذخيرةٌ تقليديةٌ تنثر أو تطلق قنابل صغيرة أو متفجرات صغيرة غير موجَّهة ( كلٌّ منها وزنه أقل من 20 كيلو جرامـًا) مصممة للانفجار قبل الاصطدام أو عنده أو بعده.

استطاع مركز توثيق الانتهاكات في سوريا ومنذ بداية الثورة توثيق مئات الهجمات استخدمت فيها قوات النظام القنابل العنقودية، ويبدو أنّ أول هجوم بهذه القنابل كان في أيار من العام 2012 وتحديداً في محافظة اللاذقية.

قال مراسل مركز توثيق الانتهاكات في سوريا الناشط علاء الفقير حول الهجمات التي استهدفت مؤخراً مدن وقرى محافظة درعا:

"طبيعة المنازل في عموم محافظة درعا تتميز بأنها منازل متناثرة وبيوت بعيدة عن بعضها البعض، ويوجد لكل منزل حديقة صغيرة – حاكورة – وهذا الشيء يساعد على تخفيف نسبة الإصابات والأضرار البشرية بشكل كبير جداً، كما في حالات القصف العادي أو/ والبراميل المتفجرة، وأكثر من 90 % من المنازل مكونة من طابق أو طابقين ونادراً ما تجد هنالك منازل متألفة من أكثر من طابقين.

القصف بالقنابل العنقودية التي كانت ترمى من طائرات الميغ الحربية بدأ على محافظة درعا منذ أكثر من سنة، وهي تستهدف الأماكن المدنية بشكل كامل وواضح، وحتى أنّهم رموا في إحدى المرات قنابل عنقودية تشبه الهدايا وكان ذلك في مدينة جاسم، أو يكون لها مثل شريط أحمر يثير الفضول كما حدث ذلك في قرية إبطع شمال مدينة داعل في الثامن والعشرين من آذار 2014 ، وكانت أول مرة يتمّ استهداف محافظة درعا في شهر أيلول عام 2012 ولاحقاً بدأ النظام باستخدام القنابل العنقودية عن طريق القصف بالصواريخ أو المدفعية".


الهجمات التي استهدفت بلدة تسيل – محافظة درعا:

أكدّ السيد "أبو سلمى – 24 عام " عضو المكتب الإعلامي في بلدة تسيل لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا أنّ القصف بالقنابل العنقودية اشتدّ على البلدة بشكل كثيف جداً منذ آذار 2014 حيث يتمّ قصف البلدة من تلتي الجموع والجابية وهما تلتان تتمركز عليهما قوات النظام، وإضافة إلى هاتين التلتين فإنّ النظام يستهدف البلدة من قرية الشيخ سعد والتي ما زالت تحت سيطرة قوات النظام.


 

وأضاف أبو سلمى:

"القصف بالقنابل العنقودية شبه يومي، وغالباً ما يتعمّد النظام قصف البلدة في أوقات الصلاة وخصوصاً صلاة الجمعة، فيقوم بقصف الأماكن القريبة من المساجد، أمّا بالنسبة للقنابل نفسها فهي تكون موضوعة بحاضنة الصاروخ وعندما يرتطم الصاروخ بالأرض تتناثر القنابل الصغيرة منهم وتنفجر ولقد استطعنا تمييز نوعين منها:

1 – أسطوانية الشكل: وهذا النوع يحتوي على صاعق أمامي و فرّاش ( مروحة ) في الخلف.

2 – النوع الثاني وهو أصغر حجماً من النوع الأول، ولا يوجد له فرّاش ( مروحة ) وهو مزود بشريط أحمر – يشبه الشريط الذي نقوم بلفّه على الهدايا – ومنظره مثير للفضول والحمل، ولكن سرعان ما حاول أحدٌ سحب هذا الشريط فإنّه ينفجر على الفور.

 

وفي حالات انفجار الصواريخ فإنّ القنابل الصغيرة تنتشر على مساحة دائرة قطرها حوالي 500 م، ونادراً ما تحدث إصابات مباشرة في الوقت نفسه، ولكن يكون ضررها أكثر في الأيام التالية بسبب كثرة القنابل الصغيرة التي لا تنفجر فوراً، فيصبح المدنيون وخاصة الأطفال منهم عرضة لإصابات عديدة، ففي تاريخ 20-3-2014 كان أحد الأطفال يلعب بالقرب من مكان سقوط أحد القنابل وشاهد القنبلة فقام بحملها فانفجرت فيه وأدت إلى بتر يده على الفور من المعصم، وحدث حادثة مشابهة مع أحد رعاة الأغنام الذي حاول حملها ورميها لكنّها انفجرت فيه وأدّت إلى بتر يده على الفور، وفي تاريخ 15-4-2014 قام النظام باستهداف منطقة ( دوار العالية ) بالقنابل العنقودية وهي منطقة معروفة باكتظاظها فهي سوق شعبية، وسقط يومها أكثر من ( 30 ) جريح.

 

  • صور تظهر أنواع القنابل العنقودية التي استهدفت بلدة تسيل:

1 – النوع الأول، الأسطواني:

 

 

 

 

 

2 – النوع الثاني من القنابل العنقودية:

 

 

صورة لجدار أحد المدراس وقد تعرّض لشظايا بفعل سقوط أحد القنابل العنقودية بجانبها

 

 

قال الطبيب (أبو ذيب، 44 عام) أحد الكوادر الطبية في بلدة تسيل لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا:

"خلال الفترة الماضية وصلتنا العديد من الإصابات نتيجة القصف بالقنابل العنقودية، وعادة ما تكون أغلب الإصابات في منطقة الفخذ والصدر والبطن والخصر وبعضها في منطقة الرأس، وهنالك عشرات الحالات الخطرة التي وصلتنا إلى النقطة الطبية ففي تاريخ 12-4-2014 أصيبت امرأة بشظية اخترقت أسفل فكّيها الأسفل وخرجت من منطقة الرأس، وقد تمّ نقلها مباشرة إلى الأردن بسبب حالتها الخطيرة، وفي نفس اليوم انفجرت قنبلة بأحد رعاة الأغنام وأدّت إلى بتر يده على الفور ونفوق أكثر من 25 رأساً من الماشية، وبتاريخ 20-4-2014 انفجرت أحد القنابل في يد طفل أدت إلى بتر يده على الفور، وبتاريخ 16-4-2014 وصلت إلى النقطة الطبية ثلاث حالات خطرة لشابيّن وطفل وكانت الشظايا منتشرة في جميع أنحاء جسمهم، وقد بترت يد أحدهم، وقد حاولت شمّ البارود لأحد القنابل وكانت رائحتها تشبه رائحة البيض المسلوق الفاسد".

 

 

خاتمة:

لا تقتصر أضرار القنابل العنقودية على اللحظات التي تلي استخدامها مباشرة أو لحظة انفجار الصاروخ، بل تتعداها إلى الأيام الأخرى التي تلي حادثة القصف، ففي أحايين كثيرة تكون هنالك العديد من القنابل التي لا تنفجر فور سقوطها وتشكل خطراً كبيراً على المدنيين وخاصة الأطفال منهم، ولا سيما الأطفال الذين يتنبهون الى لون الشريط الاحمر المتصل بالذخائر الغير متفجرة مما يؤدي الى حالات وفاة واصابات شديدة تؤدي الى بتر الاطراف والتشوه، نتيجة استخدام هذا السلاح الذي لا يميز بين المدنيين والمقاتلين، وقد تمّ حظر القنابل العنقودية بالأساس بسبب العشوائية الكبيرة والأضرار الجسمية التي تصيب الأفراد وتجعلهم يعانون في حالات كثيرة من بتر في الأطراف أو عاهات مستديمة وذلك يسبب معاناة إنسانية ونفسية للضحايا تلاحقهم إلى الممات.

 



-------------------------------------------------------------------
لأية ملاحظات أو أسئلة يمكن التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني
editor@vdc-sy.info

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة العربية
http://www.vdc-sy.org/index.php/ar/reports

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة الإنكليزية
http://www.vdc-sy.info/index.php/en/reports/