بيانات صحفية  ::   بيان صحفي حول استهداف مشفى الرضوان في مدينة جاسم في درعا بتاريخ 15-5-2014


بيان صحفي حول استهداف مشفى الرضوان في مدينة جاسم في درعا

بتاريخ 15-5-2014

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

حزيران 2014

 

مقدمة عن مدينة جاسم:

تقع مدينة جاسم في الريف الشمالي الغربي من حوران – محافظة درعا - في منطقة الجيدور، يحدّها من الجنوب مدينة نوى ومن الشمال بلدة نمر وبلدة الحارة ومن الشرق مدينة انخل ومن الغرب محافظة القنيطرة، ويبلغ عدد سكانها حوالي 40 ألف نسمة، يعود تاريخ الاقتحام الأول من قبل قوات النظام إلى 11-5-2011 وظلّت تتعرض لاقتحامات متكررة واعتقالات عشوائية للمدنيين وللنشطاء حتى تاريخ 24-2-2013 حيث تمّ تحرير معظم أحياء المدينة، وبقي هنالك حاجزين تحت سيطرة قوات النظام حتى تاريخ 3-1-2014 حين قام الثوار بتحريرهما بشكل كامل، ومن بعد ذلك التاريخ بدأت المدينة تتعرض لهجمات شرسة من قبل قوات النظام وخاصة الهجمات الجويّة منها، وكانت مدينة جاسم الهادئة نسبياً - قبل اشتداد قصف قوات النظام لها - وجهة لعشرات الآلاف من النازحين إليها من مناطق أخرى، وكان هذا النزوح – بحسب النشطاء – واحداً من الأسباب التي دفعت عناصر الجيش السوري الحرّ إلى عدم التمركز فيها حتى تمنع ذريعة قصفها من قبل النظام.

مشفى الرضوان:

بعد شهر نيسان 2013 وبعد تحرير الجزء الأكبر من مدينة جاسم، قام عدد من الأطباء بالالتجاء إلى إحدى مدارس المدينة والتي كانت مؤلفة من طابقين، وأحدثوا مشفى الرضوان، وفيما بعد أصبح هذا المشفى يعالج المصابين ليس فقط في مدينة جاسم ولكن أيضاً كان يقوم باستقبال عشرات الحالات من قرى ومدن منطقة الجيدور والتي يبلغ عددها حوالي 27 قرية وبلدة، وكان يغطي جزءاً من ريف القنيطرة.

بالنسبة للتجهيزات المتوفرة فيه، فقد كان يحوي المشفى على عشرين سريراً، ويحوي في طابقه الأول على ثماني غرف، وعدّة أقسام وهي:

( غرفة الاسعاف – غرفة العمليات – غرفة لاستراحة الأطباء- غرفة تعقيم – غرفة استشفاء – غرفة الانتظار – قسم الاشعة – قسم مخبر التحاليل )، بينما كان يحوي الطابق الثاني على: ( غرفة استراحة – مستودع أجهزة – مستودع للأدوات مستهلكة )، أمّا القبو فكان يحتوي على عدة أسرّة للعمليات الجراحية والتي كانت تدار من قبل كادر طبّي يقوم بإجراء العمليات التالية:

( عمليات الجراحة العامة – عمليات الجراحة العظمية – العمليات القيصرية - عمليات توصيل الأوعية والشرايين – عمليات فتح الصدر ).

صورة مأخوذة عبر الأقمار الاصطناعية توضّح موقع المشفى ....

 

صورة لبعض معداّت المشفى الذي تمّ تدميرها بشكل كامل نتيجة القصف

 

صورة لبعض كوادر مشفى الرضوان في نفس يوم استهداف المشفى

استهداف المشفى:

بتاريخ 15-5-2014 شنّ الطيران الحربي العديد من الغارات الجويّة على المناطق الواقعة ما بين نوى وجاسم، حيث كانت تجري معركة تحرير تلّة ( أم حوران )، وفي ذلك اليوم وتحديداً في الساعة التاسعة والنصف صباحاً شنّت قوات النظام غارة جوية على الحي الجنوبي في مدينة جاسم مستهدفاً إحدى منازل المدنيين، وسقط على إثر ذلك ستة شهداء وعشرات الجرحى، وكان من بين الشهداء ثلاثة شهداء من عائلة واحدة وهي عائلة الشحادات وكان من بين الشهداء أيضاً نازح من خارج المدينة. ولم تتوقف قوات النظام عن قصفها الهمجي العشوائي حتى بعد وقوع هذه المجزرة المروعة، فقد تعرّضت المدينة لسلسلة من الهجمات بالقنابل العنقودية إضافة إلى بعض القصف المدفعي المتقطع.

قال الناشط أبو ياسر عضو المركز الإعلامي في مدينة جاسم لمركز توثيق الانتهاكات في هذا الخصوص:

بعد حدوث المجزرة قمنا بنقل المصابين جميعاً مع الشهداء إلى مشفى الرضوان وكان عددهم كبيراً، وبدأ المشفى بإجراء العمليات الجراحية لهم والتعامل مع إصاباتهم، وبقيت هنالك حتى حوالي الساعة الرابعة عصراً، فقررت العودة إلى المنزل لأخذ قسط من الراحة، وبعد وصولي بقليل سمعت صوت الطيران الحربي يحلّق فوق المدينة من جديد، حيث قام بقصف مكان يقع في غرب المدينة – حينها لم أتوقع على الاطلاق أن يقوم بقصف المشفى – وبعد عملية القصف بقليل جاءني اتصال من أحد الأصدقاء وطلب منّي التوجّه إلى مشفى الأمل ( وهو عبارة عن عيادات للأطفال ولا يستقبل في العادة جرحى القصف سواء أكانوا من المدنيين أو من عناصر الجيش السوري الحر )، وعند وصولي إلى مشفى الأمل تفاجأت بأنّ جميع الجرحى والشهداء هم من كوادر مشفى الرضوان، وكان من بين الشهداء الطبيب وليد كمال شباط والذي كان قد تحوّل إلى أشلاء، والممرض شادي ضاهر المزعل وعدة شهداء آخرين وأكثر من عشرة مصابين، وقد تسببت الغارة في دمار كامل للمشفى – المدرسة - فقد قصفته الطائرة الحربية بصاروخين موجّهين، جاء الصاروخ الأول على الطابق الثاني، أمّا الثاني فقد استهدف غرفة استراحة الأطباء في الطابق الأول بشكل مباشر.

 

 

وقد تواصل المركز عبر عضو مركز توثيق الانتهاكات في سوريا الناشط علاء الفقير مع العديد من شهود العيان والنشطاء الميدانيين في مدينة جاسم وكان من بينهم الناشط الإعلامي ( أبو مجد ) والذي يقع منزله بالقرب من مكان الهجوم، وأفاد بالتالي:

"كنت في حوالي الساعة الرابعة والنصف عصراً في منزلي بعد عودتي من تغطية الأحداث الكبيرة التي جرت في المدينة، وتبلغ المسافة ما بين منزلي ومشفى الرضوان حوالي واحد كيلومتر، وفي هذه الأثناء سمعت صوت الطيران الحربي وتبع ذلك انفجارين متتاليين – علمت لاحقاً أنّه كان بسبب صاروخين موجّهين - فصعدت إلى أعلى المنزل على الفور لأشاهد الدخان يتصاعد من الحيّ الغربي للمدينة، فهرعت إلى مكان الحادث وكانت صدمتي كبيرة حين تفاجئت بقصف مشفى الرضوان وتدميره بشكل كامل من قبل قوات النظام، وأثناء وصولي كان الجرحى والمصابون يملئون المكان والأشلاء والدماء كانت قد اختلطت مع دمار بناء المشفى، وشاهدت بأمّ عيني أكثر من خمسة عشر مصاباً تمّ نقل العديد منهم إلى مشفى الأمل ومشفى انخل، وفي هذه الأثناء تماماً حدث هجوم آخر في المدينة بواسطة القنابل العنقودية، واستمرينا في أعمال انتشال الشهداء والمصابين من تحت الأنقاض ومن بينهم كوادر المشفى والذين تحوّل معظمهم إلى أشلاء، وقد استمرت العملية حوالي الساعتين، لنسمع بعدها أصوات انفجارات متتالية بواسطة البراميل المتفجرة وكان لا يبعد أكثر من خمسين متراً من مكان المشفى حيث سقط برميلين متفجرين أصيب على أثره أكثر من عشرين مدنياً تمّ نقل معظمهم إلى الأردن".

 

تحدّث مراسل مركز توثيق الانتهاكات في سوريا أيضاً إلى أحد الكوادر الطبّية للمشفى والذي كان داخل المشفى عند حدوث القصف وهو المدير الإداري للمشفى أبو شام ( طالب في كلية الطب البشري ) وقد وصف اللحظات التي تلت عملية القصف مباشرة وقال:

 

"يعتبر مشفى الرضوان من أهمّ المشافي في الريف الغربي الشمالي في عموم منطقة حوران، وهو يقوم بتغطية منطقة الجيدور بالكامل وريف القنيطرة، وفقط في شهر نيسان 2014 استقبل المشفى أكثر من أربعة آلاف إصابة متنوعة أجرى المشفى خلالها أكثر من مئتي عملية جراحية، وفي يوم قصف المشفى بتاريخ 15-5-2014 كان المشفى قد استقبل ما يقارب الخمسين جريحاً بينهم أكثر من ثلاثين مدنياً وعدد من مقاتلي الجيش السوري الحر ( الذين كانوا قد أصيبوا في معركة تل أم حوران )، وقد انتهينا من معالجة الكثير منهم بعد الساعة الثانية ظهراً، وأرسلنا البعض الآخر إلى الجارة الأردن، وعمّ الهدوء المدينة، فذهب بعض كوادر المشفى إلى منازلهم وفضّل بعضهم الآخر البقاء في المشفى، وكان مجموع ما تبقى في المشفى حوالي 15 مصاباً مع الكوادر المتبقية، وقبل قصف المشفى بدقائق خرجت من غرفة الاستراحة – التي سقط الصاروخ الثاني عليها مباشرة – لكي أتوضئ، وبقي في الغرفة الزملاء الأطباء الآخرون، وذهبت إلى ( الحمّام ) الذي كان يبعد عن غرفة الاستراحة حوالي خمسة أمتار، وماهي إلاّ لحظات قليلة حتى سمعت الركام ينهال على الأرض وامتلئ المكان بالغبار، وانتبهت إلى يدي وقد كانت تنزف بشكل كبير، فخرجت من الحمام وتفاجأت بحجم الدمار الكبير، وبدأت أبحث عن زملائي وأصرخ عليهم وشاهدت أشلاء الطبيب وليد بالقرب من غرفة الاستراحة، وبلغ عدد من استشهد 4 أشخاص وأصيب أكثر من عشرة".

وقد تطابقت جميع الشهادات مع شهادة أخرى مشابهة أدلى بها الممرض ( أبو جرّاح ) أحد الكوادر الطبّية لمشفى الرضوان وأكدّ أنّ المشفى خرج عن الخدمة بشكل كامل، بعد هذه المجزرة، وأصبحت المنطقة تواجه مشكلة حقيقة في معالجة المصابين وخاصة نتيجة القصف اليومي لقوات النظام، فقد كان هذا المشفى يستقبل يومياً العشرات من المصابين من مناطق مختلفة وكان يقدم لهم الخدمات الطبّية المتنوعة، وأضاف:

"كانت قصّة قصف المشفى قصة مأساوية حقاً خاصة بالنسبة إليّ فأنني اعرف الكادر الطبّي جميعهم، وفي ذلك اليوم تحديداً قدمت المساعدة للعديد من المصابين قبل أن أذهب إلى منزلي بعد حوالي الساعة الثانية ظهراً، لأسمع صوت الطيران الحربي وهو يقصف المشفى في حوالي الساعة الرابعة والنصف عصراً، وعند وصولي رأيت سيارة محمّلة بالمصابين تخرج من المشفى كان العديد من كوادر المشفى بينهم الشهيد لؤي الجباوي وهو فنّي أشعة، والمخبري هاني الحشمة".

 

مجازر متلاحقة:

في اليوم التالي لمجزرة مشفى الرضوان وبتاريخ 16-5-2014 تعرّضت مدينة جاسم مرة أخرى لحملة قصف عشوائية راح ضحيتها أكثر من عشرين شهيداً من سكان المدينة نفسها وبعض النازحين إليها، ففي حوالي الساعة العاشرة صباحاً شنّ الطيران الحربي غارة على إحدى الساحات العامّة في وسط المدينة، وهي عادة في هذه الأثناء تكون مكتظة بالمتبضّعين، وأدى ذلك إلى سقوط أربعة شهداء على الفور والعشرات من المصابين، وبعدها بربع ساعة فقط سقط صاروخ أرض – أرض على إحدى المنازل في الحي الغربي للمدينة وقد جاء على منطقة مدنية بحتة وسقط على منزل أحد المواطنين وكان مؤلفاً من طابقين وأدّى ذلك إلى تدميره بشكل كامل، وسقط إثرها على الفور اثنا عشر شهيداً والعديد من المصابين، وفي الساعة الحادية عشر و 45 دقيقة عاد الطيران الحربي مرة أخرى وقام بقصف إحدى الساحات بصاروخ محمّل بالقنابل العنقودية، وأدى إلى استشهاد شخصين على الفور وسقوط ثلاثة جرحى، ولم تكن تلك الحادثة هي الأخيرة في ذلك اليوم في قصف المدينة بالقنابل العنقودية بل استمر الوضع على ما هو عليه حتى المساء خلال عدة هجمات متلاحقة أخرى سقط نتيجتها العديد من الجرحى والمصابين وتحديداً بالقنابل العنقودية والتي أظهرت في مقطع فيديو بثّه نشطاء على نوع تلك القنابل وأرقامها.

وفي اليوم التالي بتاريخ 17-5-2014 استمّر القصف العشوائي من قبل قوات النظام على مدينة جاسم وأدى ذلك إلى سقوط العديد من الأشخاص حيث بلغت عدد الغارات الجوّية أكثر من خمسة غارات، وقد كانت هذه الغارات المتلاحقة اليومية سبباً في بدء تزوح عدد من سكان المدينة إضافة إلى نزوح بعض النازحين الموجودين.

 

شكر خاص لنشطاء المركز الإعلامي في مدينة جاسم – درعا والكادر الطبي لمشفى الرضوان على تعاونهم



-------------------------------------------------------------------
لأية ملاحظات أو أسئلة يمكن التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني
editor@vdc-sy.info

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة العربية
http://www.vdc-sy.org/index.php/ar/reports

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة الإنكليزية
http://www.vdc-sy.info/index.php/en/reports/