تقارير خاصة  ::   تقرير حول النازحين داخلياً ومخيمات النزوح في محافظة ادلب


تقرير حول النازحين داخلياً ومخيمات النزوح في محافظة ادلب.

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

تموز \ يوليو 2014

 

المقدمة:

تقع محافظة إدلب شمال سوريا، وتشكّل بالإضافة إلى حلب بوابة سوريا الشمالية باتجاه تركيا وأوربّا، وتبلغ مساحتها 6100 كم2 ، يحدّها من الشمال لواء الإسكندرون ( إقليم هاتاي ) ومن الشرق محافظة حلب، ومن الغرب محافظة اللاذقية ومن الجنوب محافظة حماه، وهي تحتّل المرتبة الثامنة في سوريا بحسب المساحة، ووفق آخر إحصاء رسمي تمّ إجراؤه في المحافظة فقد كان عدد سكانها يبلغ حوالي المليون والنصف مليون نسمة، وهذا الرقم تغيّر كثيراً بعد اندلاع الثورة، فقد نزح مئات الآلاف من سكان المحافظة نفسها، ولكن في المقابل نزح إليها أيضاً مئات الآلاف من النازحين من محافظات أخرى، وخاصة إلى ريفها الشمالي الذي يعجّ بعشرات مخيمات النزوح القريبة من الحدود التركية، النظامية منها والعشوائية، وتعدّ إدلب واحدة من بين المحافظات التي تعرّضت لهجمات شرسة من قبل قوات النظام، فقد استطاع مركز توثيق الانتهاكات في سوريا حتى تاريخ كتابة هذا التقرير توثيق أكثر من ( 10200 ) شهيداً قضوا على يد قوات النظام، منهم أكثر من سبعة آلاف مدنياً قضوا بأشكال مختلفة من أنواع القتل، وقد أدّى ذلك إلى نزوح مئات الآلاف من سكانها إلى اللجوء إلى المخيمات التركية وفضّل مئات الآلاف الآخرين العيش في المخيمات الداخلية جنباً إلى جنب مع نازحي المحافظات الأخرى وعلى رأسهم حماه وحمص.

وفي سياق تسليط الضوء على أوضاع النازحين داخلياً فإنّ مركز توثيق الانتهاكات في سوريا يقدّم هذا التقرير الذي يغطي الفترة حتى نهاية شهر نيسان من العام 2014، وقد كان المركز – في هذا السياق – قد أصدر تقريراً مفصلاً عن أوضاع النازحين داخلياً في ريف حلب خلال شهر آذار المنصرم كجزء من سلسلة تقارير يصدرها المركز حول النازحين واللاجئين على حدا سواء بعد أن بلغت الأرقام مستويات قياسية ضمن إجراءات وسياسات ممنهجة من قبل النظام لتهجير المواطنين قسرياً وتغيير ديمغرافية مناطق ومحافظات بعينها.

 

المنهجية:

اعتمد التقرير في منهجيته بشكل رئيسي على العديد من الزيارات الميدانية التي قام بها أحد باحثي المركز – الباحث مصعب شبيب – حيث جال على معظم مخيمات النزوح في الريف الإدلبي وأجرى العشرات من اللقاءات مع القائمين على هذه المخيمات بالإضافة إلى النازحين والكوادر الطبية والإغاثية، واعتمد التقرير أيضاً على شهادات أخرى تمّ إجراؤها بواسطة السكايب مع بعض القائمين على مخيمات وتجمعات نازحين في أمكان عديدة منها قرية كنصفرة، واعتمد التقرير أيضاً على مقالات وتقارير إخبارية ذات صلة بالموضوع.

 

توزع المخيمات في الريف الإدلبي:

 

أولاً: المخيمات النظامية:

1 -مخيمات طريق الدانا – أطمة (مخيمات قاح) شمالي محافظة ادلب:

وهي عبارة عن مجموعة كبيرة جداً من المخيمات والتجمعات التي يقطن فيها النازحون داخلياً وتقع على الطريق الواصل ما بين منطقتي الدانا وأطمة شمال محافظة حلب وقبل الوصل إلى تجمّع مخيمات (أطمة)، حيث يتموضع على حافتي الطريق ما يقارب (64) مخيماً، ويبلغ عدد النازحين فيها أكثر من (68000) نازح، ومعظمهم من نازحي ريف حماه الشمالي وريف ادلب الشمالي والجنوبي وجبل الزاوية وخان شيخون، ومن هذه المخيمات:

 

1 – مخيم دار رعاية المسنّين.

2 – مخيم المحبة.

3 – مخيم الإيثار.

4 – مخيم الشباب الخيري.

5 – مخيم المدينة المنورة.

6 – مخيم الإباء.

7 – مخيم الوليد.

8 – مخيم القرى المنكوبة.

9 – مخيم دار رعاية الأيتام.

10 – ومخيم ريف حماه المنكوب.

 

العديد من هذه المخيمات مصنوعة من عوازل – صاج – لا تمنع برد الشتاء ولا حرّ الصيف، ولكنّ النسبة العظمى من هذه المخيمات عبارة عن خيم، وقد أكدّ مدير أحد المخيمات أنّ هنالك أكثر من عشرين مخيماً غير مخدّم صحياً على الإطلاق سواء عن طريق المستوصفات أو النقاط الطبّية، وعدد المخيمات التي يتمّ تقديم الخدمات الطبّية فيها هي عبارة عن سبعة مخيمات فقط وطبيعة هذه المساعدات الطبّية هي عبارة عن اسعافات أولية وخدمات طبّية بسيطة ولقاحات، وجميعها تقدّم بالمجّان، وأمّا بالنسبة للمساعدات التي تقدّم إلى هذه المخيمات فهي غير نظامية وغير متواترة، حيث أنّ بعض المخيمات لا تصلها المساعدات كل ثلاثة أشهر، مع العلم أنّ فرص العمل تكاد تكون شبه معدومة في هذه المخيمات ما خلا بعض بائعي الخضار وبعض النازحين الذين يعملون في أمور – التهريب – والأعمال غير النظامية.

وقد التقى الباحث مصعب الشبيب السيد ( عمر شعبان الإبراهيم ) المدير القائم على مخيم ( دار رعاية الأيتام ) وقام بالاطلاع على وضع المخيم عن كثب، حيث أنّ هذا المخيم تحديداً يضمّ حصراً العائلات الأيتام سواء ممن استشهد منهم خلال الثورة أو ممن فقدوا معيلهم قبل بدء الثورة، ويبلغ عدد الخيم في هذا المخيم (121) خيمة، تقطنها (137) عائلة، معظمهم من ريف حماه الشمالي، ويبلغ إجمالي عدد الأطفال في هذا المخيم (412) طفلاً، مقسمين إلى (201) من الذكور و (211) من الإناث، وهنالك (106) أطفال ممن هم في سنّ الرضاعة، أمّا العدد الكلي لسكان لنازحي المخيم فهو (750) نازحاً، وهذا المخيم حديث التأسيس فقد تأسس في تاريخ 20-10-2013 وتقوم منظمة ( سيف ز جيلدرن ) بكفالة المخيم بالكامل.

  • لوضع التعليم في هذا المخيم فهنالك مدرسة لطلاب المرحلة الابتدائية – من الصف الأول حتى السادس – ويبلغ عدد طلّابها (251) طالباً، وتحتوي على تسعة معلمين، حيث يتمّ تدّريس المناهج التابعة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وتتكّفل جمعية (عطاء الخير) بمصاريف التعليم والمدرسين لمدة ستة أشهر من رواتب وقرطاسية وحاجات أخرى، وبالإضافة إلى المدرسة الابتدائية هنالك أيضاً خيمة دعوية يتمّ تدريس مادة القرآن الكريم فيها من قبل عدة نسوة بشكل طوعي لمن يرغب من أطفال المخيم.

وفي سياق الحديث عن الوضع الطبي والصحّي للمخيم فقد أكدّ الإبراهيم أنّ المخيم يخلو من الإصابات بمرض اللشمانيا الجلدي أو أية أمراض جليدة أخرى، بينما هنالك ستة حالات إعاقة خمسة منها جسدية والسادسة ذهنية، وهنالك أربع حالات لمصابين يعانون من مرض السكري وسبعة مرضى يعانون من مرض الضغط وأدوية هذه الأمراض غير متوفرة على الإطلاق في مستوصَفي المخيم اللذان يديرهما ممرضتان تعتمدان على كمية قليلة من الأدوية الإسعافية، ويتمّ معالجة الحالات الأخرى في مشفى الأورينت في أطمة، وأمّا الحالات المستعصية فيتمّ نقلها إلى المشافي التركية، ويفتقر المخيم إلى سيارة إسعاف.

وبالنسبة للخدمات التي تقدّمها منظمة (سيف ز جيلدرن) فهي تتكفل بتوفير مياه الشرب، إلاّ أنّه لا يوجد خزان مركزي للماء ويتمّ توزيع الماء عبر صهريج كبير يبقى في المخيم لحين نفاد كمية الماء، وهنالك أيضاً مولدة كهرباء خاصّة بالمخيم باشتراك شهري قيمته (1500) ليرة سورية بمعدل عشر ساعات يومياً يدفعها النازح، وعدد المستفيدين من الكهرباء يبلغ ستين خيمة فقط.

وهنالك عدّة منظمات أخرى تتكفل بمواضيع أخرى، حيث تقوم منظمة ( إي ها ها ) بتقديم خمسين ربطة من الخبز يومياً، ما عدا يوم الجمعة، وتبلغ حصة كل (5) أشخاص ثلاثة أرغفة يومياً، حيث تقوم بعض العائلات بشراء ما تبقا من حاجتها من الخبز من قرية أطمة على الحدود التركية.

أما بالنسبة للصرف الصحي فالمخيم بالكامل يحتوي فقط على ستة دورات للمياه ويتم حَفر حُفر - جور - فنّية لكل دورة مياه، حيث يتمّ تصريف المياه في العراء وهذا ما يؤدي إلى مشاكل أخرى منها انتشار الفئران والجرذان بشكل كبير، أما الامر الجيد فأرضية المخيم مفروشة بالرمل والحصى وهنالك حملة كل ثلاثة أشهر لرشّ المخيم بالمبيدات من أجل القضاء على الحشرات المنتشرة في المخيم.

أطفال من مخيم دار رعاية الأيتام.

للمزيد من الصور المختارة من مخيم دار رعاية الأيتام يرجى اتباع الرابط التالي.

 

2 – تجمّع مخيمات أطمة:

تجمّع مخيمات أطمة هو عبارة عن عدد هائل من الخيم تمتدّ على مسافة شاسعة من الشريط الحدودي ما بين تركيا وسوريا في قرية أطمة، ويبلغ عدد المخيمات النظامية فيها ثلاث وعشرون مخيماً منها (الجزيرة والعربية والأورينت والزهور وأبو الليث والزيتون والمهاجرين والوسيم والإحسان والفداء والبيان والخليل ....) وتحتوي هذه المخيمات على حوالي ستة آلاف خيمة تقريباً، ومستوصفان مركزيان لجميع المخيمات، وخمسة مدارس للتعليم هي (الحكمة وبناة المستقبل وأمّ القرى والجزيرة والتوحيد) وهذ المدارس في مجملها تقوم بتدريس المناهج المعتمدة من قبل الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة وتدعمها في الغالب منظمة ( إيه آر سي )، وضمن هذا التجمّع هنالك فرن وحيد وهو فرن مخيم الجزيرة وهو لا يغطي إلا مخيم الجزيرة، ومعظم النازحين في هذا التجمّع هم من مناطق ريف حماه وادلب منها (الصحن وقسطون وكفر زيتا وكفر نبودة وحاس وكفر عويد والهبيط ودير سنبل وخان شيخون والعديد العديد من المناطق الأخرى ....)، وأرضية معظم المخيمات هي ترابية بين أشجار الزيتون، وتنتشر العديد من الأمراض الجلدية في المخيم منها اللشمانيا والحصبة.

وقد جال الباحث في مركز توثيق الانتهاكات في سوريا على العديد من تجمّع مخيمات أطمة وأجرى العشرات من اللقاءات والمقابلات، وكان من جملة المخيمات التي زارها:

أ – مخيم الجزيرة:

وهو من أحد المخيمات الاستثنائية التابع لتجمع أطمة، والذي بخلاف المخيمات الأخرى شُيّد جزء منه من الحجر وسَقّف بصفائح معدنية – توتياء – وهو يتألف من (470) غرفة إضافة إلى حوالي (75) خيمة، وتحتوي بمجملها على (555) عائلة في عموم المخيم، وعندما أسس هذا المخيم كان يـتألف من عشرة غرف، وجاء بعض المتطوعين وبنوا المئات من الغرف الأخرى، وهنالك في كل غرفة ستة نازحين، وفي حال كانت العائلة كبيرة جداً فإنّ إدارة المخيم تقوم بإعطاء غرفتين للعائلات الكبيرة، ويبلغ مجموع عدد سكان المخيم ( 3250) نازحاً، منهم أكثر من ستين بالمئة من الأطفال والنساء، وقد بلغ عدد الأطفال الرضّع ما دون سنّ السنة الواحدة ( 240 ) طفلاً، وقد استحدث في المخيم فرن آلي ليغطي حاجة سكانه من النازحين وتقوم هيئات إغاثية عديدة بدعمهم بمادة الطحين، وغالبية النازحين من ريف حماه الشمالي والجنوبي وجبل الزاوية.

التعليم:

توجد في هذا المخيم مدرسة تضم الطلاب من الصف الاول الابتدائي حتى الصف السابع الإعدادي، ويتألف كادر المدرسة من ستة عشر مدّرساً ومستخدمة واحدة وحارسين، تدّرس فيها منهاج الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، أما الكتب والقرطاسية ورواتب المدرسين تتكفل بها جمعية ( إيه آر سي )، وتضم المدرسة قسم خاص لذوي الاحتياجات الخاصة حيث أن كل سبعة منهم مدّرس خاص، ويبلغ عددهم في المخيم 21 شخصاً، كما توجد دورة لمحو الأمية تقام في بناء يسمى المركز الثقافي وقد وصل عدد النساء اللاتي سجّلن فيه ست وعشرون امرأة تشرف على تعليمهن معلمتان، وقد بلغ عدد الطلاب في المخيم بشكل إجمالي إلى ما يقارب (500) تلميذ مقسمين على كافة المراحل حيث أن عدد تلاميذ الصف الأول فقط (75) تلميذاً.

الوضع الأمني في المخيم:

يوجد ضمن هذا المخيم مخفر يتألف عناصره من بعض رجال المجلس العسكري التابع للجيش السوري الحرّ، حيث قال المساعد أول المنشق خالد العيسى رئيس مخفر المخيم عن الخدمات الأمنية المقدمة في المخيم أنّ المخفر المؤلف من غرفتين ادارة وغرفة التحقيق، ويبلغ تعداد عناصره عشرة عناصر إضافة إلى رئيس المخفر، حيث يتولى عناصر المخفر تنظيم توزيع الإغاثة والماء ويتناوبون على الحراسة في المخيم ليلاً، أمّا الخلافات التي تنشب في المخيم بين النازحين أنفسهم فأنه يتمّ حلها بالتراضي وبإجماع كبار وجهاء المخيم.

الخدمات في مخيم الجزيرة:

تتكفل منظمة (ميديكل) بتوفير الماء الصالح للشرب للنازحين، حيث تقدّم (24) برميلاً من الماء لكل (40) أسرة نازحة، وهنالك مشروع لبناء خزان في المخيم لكنّه لم ينجز بعد، أمّا بالنسبة للصرف الصحي في المخيم فهنالك مرحاض واحد لكل عشرين شخصاً، ويتمّ صرف مياه الصرف الصحّي في حفرة – جورة – فنيّة، أمّا مياه الصرف الصحّي للغرف فيتمّ تصريفها في طرقات المخيم، أمّا بالنسبة للكهرباء فيوجد عشر مولدات في المخيم حيث أن الاشتراك الشهري هو ( 2000 ) ليرة سورية وتتم التغذية بالكهرباء من الساعة الخامسة عصراً حتى الثانية عشرة ليلاً ما عدا يومين تتم التغذية بالنهار من أجل الغسيل، وبالنسبة للأحوال المعيشية فمعظم شباب المخيم يحاولون العمل مع الهيئات والمنظمات الغير حكومية الإغاثية منهم والطبّية، وهنالك العديد أيضاً ممكن يعملون في حمل ونقل المواد عبر معبر أطمة الحدودي.

 

الوضع الصحّي والطبي:

بحسب الأستاذ إبراهيم حجازي، والذي يعمل مشرفاً على العاملين في مخيم أطمة مع منظمة ( أطباء بلا حدود )، والذي يقوم أيضاً بإدارة مخيم الخليل، فقد أفاد بأنّ مخيم الجزيرة يحتوي على مستوصف مكون من أربع غرف عامّة وغرفة خاصّة بالنساء، بالإضافة إلى صيدلية – غير مفعّلة – وبالإضافة إلى هذه الغرف هنالك غرفة خاصة بمنظمة ( أطباء بلا حدود ) والتي تُعنى بتقديم اللقاحات إلى الأطفال، وتعنى أيضاً بتقديم الإحصائيات للأمراض الوبائية، وهنالك عدد من الأطبّاء المتطوعين يقومون بإجراء معاينات للنازحين لمدة يومين في الأسبوع، وهنالك أيضاً موظفين مهمتهم القيام بجولات ضمن المخيم والإشراف الطبّي على المصابين، وتحول الإصابات الشديدة إلى مشفى أورينت، أمّا الحالات الخفيفة فيتمّ التعامل معها في مستوصف المخيم ذاته، وبشكل عام يعاني مخيم الجزيرة وغيره من تجمعات مخيمات أطمة من مرض الحصبة، حيث أنّه تمّ تسجيل إصابة أكثر من ( 30 % ) من النازحين بهذا المرض في العام 2013، وإضافة إلى مرض الحصبة فهنالك انتشار لمرض اللشمانيا الجلدي بنسبة قريبة من نسبة مرض الحصبة.

صور من مخيمات أطمة

لمشاهدة المزيد من الصور الخاصّة بمخيمات أطمة يرجى زيارة هذا الرابط.

ب – مخيم البيان:

يبلغ عدد سكان مخيم البيان ( 3190 ) نازحاً، ويبلغ نسبة الأطفال والنساء منهم حوالي ( 60 % ) ويحوي أيضاً على حوالي ( 280 ) رضيعاً، تحت عمر السنة، ومعظم النازحين هم من ريف ادلب الجنوبي وريف حماه الشمالي ويقطنون في ( 445 ) خيمة بمعدل سبعة أشخاص في كل خيمة، وأغلبهم من الطبقات الفقيرة جداً – الطبقات ذوي الدخل المعدوم – وهذا المخيم يعاني من حالة مأساوية كونه يقع بين أشجار الزيتون والذي ترجع ملكيته لأشخاص يتحكمون بالنازحين، حيث يمنعونهم من حَفر حُفر للصرف الصحي أو وضع خزانات المياه، ويعاني المخيم من مشاكل عديدة منها أنّ كل خمس خيم لهم مرحاض واحد، وأرضية المخيم من تراب يتحول إلى مستنقعات ووحل كثير أثناء هطول المطر، إضافة إلى البرد الشديد أثناء الشتاء حيث تمّ توزيع المدافئ على نسبة ( 10 % ) فقط من النازحين دون أية وقود !! ويفتقر المخيم إلى التعليم بشكل كامل حيث لا توجد مدرسة في المخيم، وأيضاً لا يوجد مستوصف لعلاج المرضى والمصابين وقد تمّ تسجيل ثلاثين حالة حصبة وجميعهم تعالجوا على نفقتهم الخاصّة، أضف إلى ذلك أنّ معظم سكان المخيم عاطلون عن العمل، ما خلا بعض النازحين الذين يعملون في حمل الأغراض على معبر باب الهوى الحدودي، وتنتشر الأفاعي والأقارب – بحسب النازحين – بشكل كبير وغريب جداً، دون وجود أية مبيدات للقضاء عليهم.

قال الأستاذ عبد الكريم خليل مدير المخيم لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا أنّ المخيم يفتقر إلى مطبخ أيضاً، بينما تقوم منظمة ( IHH ) بتقديم الخبز للنازحين، ولكنه لا يكفي فكل عشرة أشخاص يحقّ لهم الحصول فقط على سبعة أرغفة من الخبز وهي لا تكفي لوجبة واحدة، وهنالك أيضاً بعض بائعي الخبز ولكنّ بأسعار عالية فكل ربطة تكلفتها ( 150 ) ليرة سورية، والمخيم يعاني من شحّ كبير في جميع الخدمات وتنعدم فيه أدنى أسباب المعيشة.

ج - مخيم الخليل:

يبلغ عدد النازحين في مخيم الخليل ( 1900 ) نازحاً، يعيشون في ( 295 ) خيمة، يعيش كل ست نازحين في خيمة واحدة، وهو كما مخيم البيان يعاني من العديد من المشاكل منها أنّ أرضية المخيم من التراب الذي يتحول إلى مستنقعات كبيرة خلال الشتاء ويصعب المشي فيه بسبب الطين والوحل الكثيرين، وهو يقع في نهاية سفح ترابي، وخلال الصيف فهو يعاني من انتشار البعّوض بشكل كبير وكثيف جداً إضافة إلى الروائح الكريهة الناتجة عن الصرف الصحّي.

قال السيد إبراهيم حجازي مدير مخيم الخليل:

"بالإضافة إلى الأوضاع السيئة للمخيم، فهو يفتقر أيضاً إلى مدرسة ولا يوجد مستوصف، وحالياً لدينا أربع حالات مصابة بالحصبة وأربع حالات لأمراض مستعصية نقوم بإرسالها إلى مشفى الأورينت الحدودي، ونعاني أيضاً من عدم وجود إطفائية في المخيم، وكل خمسة خيم تعتمد على مرحاض واحد ولا توجد خدمات للكهرباء في المخيم أو حتى مولدات فهو يعيش في حالة مأساوية ومعظم شبابه من العاطلين عن العمل.

د – مخيم الفاروق (عمر بن الخطّاب):

وهو أيضاً يقع ضمن تجمّعات مخيمات أطمة، ويضمّ ( 450 ) خيمة تقطنها ( 510 ) عائلات، ويبلغ عدد النازحين فيها ( 3925 ) أي بمعدل سبعة أفراد ضمن الخيمة الواحدة، وأغلب النازحين هم من جبل الزاوية في ادلب، وتبلغ نسبة الأطفال ( 60 % ) بينهم ( 410 ) أطفال رضّع، وتاريخ بناء المخيم قديم، وهو من أوائل مخيمات تجمّع أطمة.

ينتشر مرض اللشمانيا الجلدي بشكل كبير جداً في المخيم، فقد بلغت نسبة المصابين قرابة ( 25 % ) من النازحين، ومعظم هذه الحالات يتمّ علاجها ضمن المخيم، وهنالك أيضاً ( 25 ) حالة لأمراض مزمنة ويتمّ علاجها في الأراضي التركية، وتتكفل منظمة ( أطباء بلا حدود ) باللقاحات اللازمة لشلل الأطفال، حيث يقوم ثلاثة ممرضين بزيارات يومية للمخيم، في ظل غياب وجود مستوصف أو نقطة طبّية في هذا المخيم.

بالنسبة للوضع التعليمي في المخيم، فهو سيء جداً فهنالك حوالي ( 500 ) طالب ضمن سنّ التعليم وفي مراحل دراسية عديدة ولكن لا يدرس منهم سوى ( 250 ) طالب، وذلك بسبب عدم توافر المدرسة ضمن هذا المخيم، حيث يضطرون للذهاب إلى المخيمات الأخرى للدراسة، ويتمّ تدّريس المنهاج الذي أصدره الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

الخدمات الأخرى:

بالنسبة للمياه الشرب تقدّم منظمة ( ميديكال ) صهريج ماء يومياً لكل ( 50 ) عائلة، حيث تبلغ حصة كل عائلة تقريباً نصف برميل، أمّا بالنسبة للكهرباء فهنالك مولدات خاصّة وهي متوفرة للاشتراك الشهري بمعدل عشر ساعات يومياً وبقيمة ( 2500 ) ليرة سورية، وتقوم منظمة ( IHH ) التركية بتقديم مادة الخبز بشكل يومي، وذلك بمعدل سبعة أرغفة لكل ( 10 ) أفراد بينما يتمّ سداد النقص الباقي عن طريق الشراء من البائعة المتجولين، حيث يبيعون كل ربطة خبز بسعر ( 75 ) ليرة سورية.

بالنسبة لخدمات الصرف الصحّي في المخيم فهو لا يختلف عن وضع المخيم المأساوي بشكل عام، فكلّ خمسين خيمة تعتمد على ثلاث دورات للمياه والتي تعتمد بدورها على حُفر – جورة فنّية – فقط، حيث منع مالك الأرض بناء أكثر من عدة حفر، والمياه تملأ طرقات وأرض المخيم بسبب الصرف الصحّي العشوائي.

 

 

تحدّث الحاج أبو شريف بيور، وهو أحد النازحين من كفرومة – محافظة ادلب – حول معاناته اليومية في مخيم الفاروق:

" أنا نازح من بلدة كفرومة الواقعة في جبل الزاوية وأعيش في مخيم الفاروق والذي ينقصه تقريباً أغلب الخدمات، فنحن نبيع السلل الغذائية لنشتري بها خبزاً نطعم به أطفالنا، هذا ناهيك عن الطوابير الطويلة على دورات المياه صباحاً من أجل الحصول على الماء، فالناس يعانون كثيراً من مسألة الماء، حيث أن الماء لا يكفينا لنشرب منه أو لقضاء حاجاتنا الشخصية الأخرى، وهي تنقطع منذ الصباح في الأيام المخصصة لغسل الملابس، والطعام الذي كان مقدم ضمن وجبة الغداء غير كافي، إضافة إلى المحسوبيات في توزيع الخيم، فقد اشتريت خيمتي هذه بمبلغ ( 10000 ) ليرة سورية، وأطفالنا هنا محرومون من التعليم، بسبب عدم وجود المدارس، ولكن بالمقابل لا توجد هنالك مشاكل أمنية ولم نتعرض لأي نوع من أنواع القصف، وهنالك تمييز كبير في تقديم الخدمات فمخيمنا من أكبر المخيمات في أطمة ولكن لا توجد فيه لا مدرسة ولا مسجد ولا حتى أي نوع من الخدمات فلذلك نرجو من المنظمات أن تهتم بهذا المخيم بشكل كبير وذلك بسبب الحاجة الماسة".

صورة لإحدى دورات المياه في مخيم أطمة للنازحين

 

ثانياً: التجمّعات العشوائية للنازحين في ريف محافظة إدلب:

بالإضافة إلى وجود عشرات المخيمات "النظامية في عموم محافظة ادلب، هنالك مئات من نقاط التجمّع العشوائية أو ما اصطلح على تسميتها المخيمات العشوائية والتي تحوي أيضاً على مئات الآلاف من النازحين القادمين من محافظات ومناطق مختلفة على رأسها حمص وحماه وريف إدلب، وخلال عملية مسح لريف إدلب تبيّن أنّ النسبة الساحقة من هذه المخيمات تتواجد في: معصران وجرجناز والحراكي وآفس وسراقب وطعوم وتفتناز وأبين وسلقين وكفرتخاريم وحارم وسرمدا والدانا ودير سنبل والرويحة وشنّان والبارة وبليون وكنصفرة، وجميع هذه التجمعات العشوائية اعتمدت على طرق عديدة للسكن فمنهم من اعتمد على بعض الخيم العادية ومنهم من فضّل العيش في أماكن عامّة مثل المدارس ومنهم من اختار العيش بين الأماكن الأثرية القديمة، واللافت في تجمعات النزوح في ريف إدلب أنّ هنالك مئات العائلات يعيشون في كهوف بعضها قديم يعود تاريخها إلى آلاف السنين وبعضها تمّ حفره حديثاً وذلك خوفاً من القصف والموت الذي ظلّ يلاحقهم حتى في الأماكن التي نزحوا إليها.

1 – تجمّع مخيمات جبل الزاوية:

نتيجة لاستمرار القصف العشوائي والمستمر من قبل قوات النظام واستهدافه المباشر لقرية كفرومة وذلك بسبب قربها من معسكر الحامدية الواقع غرب معرّة النعمان – جنوب قرية كفرومة – وقد قام جيش النظام بعملية تدمير ممنهجة للقرية حيث بلغت نسبة الدمار فيها أكثر من ( 40 % ) من نسبة المنازل، وأدى كل ذلك إلى نزوح آلاف العائلات باتجّاه قرية البارة لينشؤوا مخيمين هنالك هما مخيم سرجيلا للنازحين ومخيم الخربة، في المناطق الأثرية التي تعود إلى الحقبة الرومانية:

أ - مخيم سرجيلا:

يقع المخيم في منطقة ( سرجيلا ) الأثرية الواقعة شرق قرية البارة، والتي تعود في التاريخ إلى الحقبة الرومانية، وكمثل جميع مخيمات النزوح الأخرى فهو يعاني من أوضاع سيئة جداً وحالة مأساوية، فهو ينعدم إلى الخدمات الأساسية للعيش وتنتشر فيه الأمراض والأوبئة بشكل كبير إضافة إلى انتشار الحيوانات الأخرى من أفاعي وقوارض وحشرات، وقد التقى الباحث في مركز توثيق الانتهاكات المسؤول الإغاثي في المخيم السيد ( محمد البدر) وأفاد بالتالي:

" يبلغ عدد العائلات التي تقطن في المخيم ( 42 ) عائلة ويبلغ مجموع عدد النازحين أكثر من ( 250 ) نازحاً، ويبلغ نسبة الأطفال في هذا المخيم – دون سنّ الخامسة عشر – أكثر من خمسين بالمئة من نسبة سكان المخيم، ويبلغ عدد الأطفال الرضّع أكثر من خمسين طفلاً، والملفت في هذا المخيم أن أكثر من ( 60 % ) من سكانه من الإناث، وجميعهم يقطنون في بقايا قصور رومانية قديمة وقسم آخر يقطن في الكهوف المنتشرة في المنطقة، إضافة إلى بيوت مصنوعة من الطين، ويواجه النازحون الذين يقطنون في الكهوف مشكلة الرطوبة العالية، حيث شكّلت لدى الكثير منهم مشاكل وأمراض صحّية خاصة في الصدر والتنفس". انتهت الشهادة.

وقد قام الباحث في مركز توثيق الانتهاكات في سوريا بجولة ميدانية على المخيم وخلص إلى النتائج التالية:

 

  • الأوضاع الصحّية في المخيم:

يفتقر المخيم إلى أية خدمات صحية من أي نوع كان، فهو لا يحتوي على نقطة طبّية أو سيارة إسعاف أو حتى إلى طبيب أو ممرض، حيث أنّ أقرب نقطة للعلاج تقع في قرية البارة والتي تبعد عن المخيم مسافة خمسة كيلومترات، وقد تمّ تسجيل أكثر من ( 30 ) حالة من مرض اللشمانيا الجلدي، ويتمّ أيضاً معالجتها في مستوصف قرية البارة، إضافة إلى حالات عديدة لأمراض جلدية أخرى، إضافة إلى انتشار مرض الإسهال وبعض الأمراض التنفسية بسبب الرطوبة العالية في الكهوف، وهنالك عدة حالات لإعاقات ذهنية، وحالة واحدة من شلل الأطراف السفلية، وجميعا لا تتلقى أي دعم أو رعاية صحّية، إضافة إلى وجود أربعة أشخاص يعانون من مرض القلب، وثلاثة آخرون يعانون من الضغط وثلاثة من السكري، وجميعهم كما غيرهم محرومون من العناية الطبّية أو الصحّية.

  • التعليم:

في هذا المخيم تحديداً يوجد أكثر من مئة طفل ممن هم في سنّ التعليم، ولكنّ العدد الفعلي للأطفال الذين يذهبون إلى مدرسة كفرومة هم عشرة أطفال فقط، مع العلم أنّ المدرسة تبعد عن المخيم مسافة سبعة كيلومترات تقريباً، ويتمّ نقلهم بواسطة الدراجات النارية، ويضطرون في أحايين كثيرة إلى الذهاب سيراً على الأقدام، أمّا طبيعة المناهج التي يتمّ تدريسها هنالك فهي نفس مناهج النظام السوري.

  • الجانب الخدمي والإغاثي:

بحسب النازحين والأهالي، فأنّه لم تدخل أي جمعية إغاثية إلى المخيم من شهر كانون الأول 2013 حيث كانت هنالك منظمة بولندية اسمها ( ABD ) تتكفل بالعديد من الخدمات في المخيم مثل الماء، وكان هنالك أيضاً مشروع ( غول ) وهي شركة إغاثية تُعنى بتقديم الدعم الإغاثي والمالي للنازحين داخلياً، بالإضافة إلى جمعية ( بسمة أمل ) التي كانت تمرّ على المخيم وعدة هيئات إغاثية سورية، أمّا بالنسبة للماء فيتمّ تقديم ( 24 ) برميل يومياً، فهنالك خمسة خزانات للمياه مصنوعة من الحديد من دون أيّة عوازل، وبالتالي فإنّها تصل إلى درجة عالية جداً في الصيف، وبالنسبة للخبز فهو غير متوفر أبداً في المخيم، حيث يتمّ تأمينه من الفرن المتواجد في قرية حاس والذي يبعد عن المخيم مسافة ( 10 ) كيلومترات، وسعر الربطة ( 45 ) ليرة سورية، ويتمّ جلبه عن طريق الدراجات النارية، أمّا الكهرباء فهي غير متوفرة في المخيم على الإطلاق، ويعاني المخيم من انتشار كبير للأفاعي والعقارب التي تعيش بين الأحجار وخاصة في فصل الصيف.

  • العمل في المخيم:

بالنسبة للعمل في المخيم، هنالك بعض النازحين يقومون بجمع بعض الأعشاب البريّة في المخيم ذات الاستخدام الطبّي والغذائي والتي تباع بأسعار لا بأس بها مثل الزعتر البري ونبتة اللزوفة ونبتة العصلج، وبعض النازحين الآخرين يقومون بتربية المواشي ويقومون ببيع منتجاتها، أمّا النسبة الساحقة من النازحين فهم عاطلون عن العمل بشكل كامل.

  • الوضع الأمني في المخيم:

الوضع الأمني في المخيم صعب جداً، بخلاف المخيمات الموجودة في تجمّعات أطمة، فهذا المخيم يتعرض أحياناً لقصف قوات النظام، فقد تعرض في أحد المرات إلى قصف الطيران الحربي أدى إلى إصابة امرأة، ولحسن الحظ وقع الصاروخ في أطراف التجمّع، وتعرّض أيضاً إلى قصف براجمات الصواريخ المتمركزة في معرة النعمان، ولم تحدث أضرار تذكر، أمّا الخلافات والمشاكل الشخصية الأخرى فيتمّ حلّها بالتراضي بين سكان المخيم ومن قبل الكبار والوجهاء، وفي أحيان أخرى يتم التوجه إلى مخفر كفرومة من أجل حل النزاعات بين النازحين.

 

- يقول مصعب الشبيب عضو مركز توثيق الانتهاكات في سوريا:

يعاني المخيم من أوضاع إنسانية سيئة، فهو يفتقد إلى أدنى مستويات المعيشة، وبحلول فصل الصيف ستتضاعف المعاناة أكثر، كون المخيم غير مزّوَد بالكهرباء، والمخاوف كبيرة من كمية انتشار الحيوانات الزاحفة، والمخيم لا يحوي أي حمّامات أو دورات المياه ما خلا عدد تمّ بنائهم بواسطة الطين وهو مخصص للرجال والنساء، ومعظم الأطفال يقضون حاجاتهم الشخصية في البراري !! وهو يعاني من إهمال من قبل المنظمات الإغاثية كون المنطقة بعيدة عن الحدود التركية، وأغلب المنظمات لا تستطيع الوصول إلى مخيم بسبب المخاوف الأمنية، وهو بحاجة إلى مساعدات فورية وعاجلة.

مخيمات جبل الزاوية

أطفال يقومون بفرز الأعشاب ليقوموا ببيعها وتوفير قوت أسرهم اليومية

 

ب – مخيم الخربة أو مخيم شنشراح:

وهو شبيه بمخيم سرجيلا من حيث كونه يقع بين منطقة الآثار الرومانية المهدمة، وهو يقع تحديداً شرق قرية حاس باتجاه الشمال، وهو عبارة عن عدد من الخيم وبعض البيوت المبنية من الطين، وبض البيوت الأخرى المصنوعة من ( البلوك ) وبعض النازحين يعيشون ضمن الغرف الأثرية نفسها، وهو يضم أكثر من ( 140 ) عائلة ويبلغ عدد النازحين فيه حوالي ( 750 ) نازحاً، النسبة الساحقة منهم من الإناث، ويوجد في المخيم أكثر من ( 200 ) طفل ما دون سنّ الخامسة عشرة، منهم خمسون طفل في سنّ الرضاعة، وغالبية النازحين من قرى كفرومة وكفرنبل، وتمّ تشييد هذا المخيم منذ أكثر من سنة وتحديداً في شهر تشرين الأول 2012 ، وهنالك بعض البيوت فيه مسقوفة بشوادر البلاستيك ( النايلون ).

قال أحد القائمين على المخيم لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا أنّ الوضع في المخيم كما بقية مخيمات النزوح صعب جداً، فكمية الماء التي تقدم من مشروع ( غول ) قليلة جداً فهي بمعدل ( 24 ) برميلاً لكل ( 40 ) عائلة، لكنّ عقد الشركة انتهى بتاريخ 5-4-2014 وحتى كتابة هذا التقرير لم تتكفل أي جهة أخرى بتعبئة خزانات الماء، ولا توجد أي منظمة تتكفل بتأمين الخبز للنازحين، ولا توجد فيه حمّامات، ولكن يوجد فيه مسجد واحد، ومولدة صغيرة واحدة للمسجد، وعدة نسخ من القرآن الكريم، وبقية خيم المخيم محرومة من الكهرباء، فالنازحون يعتمدون شتاءً على حرق أغصان الأشجار بالإضافة إلى عدد قليل من المدافئ المقدمة من هيئة ( شام شريف ) الإغاثية، وأمّا بالنسبة للعمل ففرص العمل شبه معدومة في هذا المخيم ما عدا تجارة قليلة لبعض الخردوات من حديد وغيره إضافة إلى جمع بعض أنواع الأعشاب وبيعها.

الوضع الصحّي:

  • بالنسبة للوضع الصحّي في المخيم فهو يفتقر إلى وجود نقطة طبّية ولا حتى مكان لإجراء الإسعافات الأولية، ولكن هنالك سيارة طبّية تأتي من مستوصف البارة فيها عدد من الأطباء وتقدم الأدوية مما يتوفر لديهم للأمراض المنتشرة في المخيم مثل مرض اللشمانيا الجلدي فقد تمّ تسجيل أكثر من أربعين حالة من هذا المرض جميعهم من الأطفال، وهنالك أربعة حالات لأطفال يعانون من إصابات عظمية بليغة وحالتهم الصحّية صعبة جداً وهم بحاجة إلى رعاية صحّية.

وضع التعليم:

  • بالنسبة لوضع التعليم فالمخيم يحتوي على مدرسة وهي عبارة عن غرفتين مسقوفتين بألواح حديدة يتمّ استخدامها كمدرسة، ومسجل فيها ما يقارب ( 140 ) طفل من الصفوف الابتدائية، وفيها ثلاثة مدّرسين فقط ولا يتقاضون أي راتب، ويتمّ تدريس مادة اللغة العربية ومادة علوم القرآن واللغة الإنكليزية والرياضيات، ولكن وبسبب عدم وجود رواتب مخصصة للأساتذة فقد تمّ اقتصار الدوام على ثلاثة أيام فقط في الأسبوع حتى يتسنى للمعلمين البحث عن قوتهم اليومي، وجميع القرطاسية مقدمة من حركة أحرار الشام الإسلامية، وليس هنالك منهاج محدد لتدرسيه في المخيم.
  • يرى الباحث الميداني مصعب الشبيب أنّ المخيم بحاجة إلى مساعدات عاجلة فهو يفتقد إلى أدنى الخدمات ومقومات العيش وهو يعتبر من إحدى المخيمات الشبه منسية في ريف إدلب.

أطفال من مخيم شنشراح للنازحين

 

ج – مخيم تلمنس:

يقع مخيم تلمنس شرق قرية تلمنس بحدود ثمانية كيلومترات، وقد تأسس في منتصف العام 2012 وأغلب السكان النازحين إليه من قرية تلمنس نفسها، فقد هربوا نتيجة اشتداد المعارك الدائرة والقصف اليومي من قبل قوات النظام على القرية، وتبلغ عدد العوائل الموجودة فيه أكثر من ( 200 ) عائلة، وهي تسكن في غرف مصنوعة من الحجر الاسمنتي ومسقوفة بألواح حديدية وشوادر من مادة النايلون، ويبلغ مجموع عدد النازحين حوالي ( 1200 ) نازحاً، أكثر من نصفهم من النساء، ويحتوي المخيم على سبعين طفل رضيع و ( 800 ) طفل في سنّ التعليم، ومعظم الغرف التي تمّ بناؤها كانت على نفقة النازحين الشخصية، فالجمعيات الإغاثية الناشطة في المخيم قليلة جداً فلا يوجد سوى جمعية ( أهل الأثر ) وجمعية ( لواء الأمّة ) حيث يمرّون على المخيم كل فترة ويقدمون بعض الخدمات.

يقوم الأهالي بشراء مياه الشرب، حيث يقومون بملىء عدد من خزانات الماء المحفورة في الأرض، ويبلغ سعر صهريج الماء الواحد ( 1200 ) ليرة سورية وهو يساوي ما يقارب ( 24 ) برميل، ويضطر الأهالي أيضاً إلى شراء الخبز وتبلغ ثمن الربطة الواحدة ( 100 ) ليرة سورية، وهنالك مولدة في المخيم تخدم حوالي العشرة غرف يومياً، ويبلغ الاشتراك الشهري في خدمة الكهرباء ثلاثة آلاف ليرة سورية شهرياً، وأمّا بالنسبة للتدفئة في فصل الشتاء فهو يعتمد على الحطب المتوافر في الأراضي الزراعية حيث لا يملك النازحون أي مورد آخر للدفء.

بالنسبة للوضع الصحّي في المخيم فهنالك أكثر من عشرين إصابة في الأطراف، وعشرة إصابات لأناس يعانون من أمراض القلب، وقد شهد المخيم عدة حالات إسقاط لأجنّة نتيجة خوف الأمهات من أصوات القصف والرعب، وقد تمّ تسجيل أكثر من ( 50 ) إصابة بمرض اللشمانيا الجلدي، ومعظم الحالات تعالج في مشفى الصديق الخيري وهو يبعد عن المخيم مسافة ( 8 ) كم، ولا يوجد في المخيم أية نقطة طبّية أو سيارة إسعاف، وكمثل المخيمات الأخرى الموجودة في المنطقة فهذا المخيم يعاني من انتشار كبيرة للأفاعي والعقارب وخاصة في فصل الصيف إضافة إلى البعوض، وينعدم التعليم في المخيم بشكل كامل ما خلا بعض المتطوعين الذين يقومون بتدريس مبادئ القراءة والكتابة للأطفال، وقدّ تمّ تشكيل لجنة مؤلفة من ثلاثة أشخاص في المخيم للتدخل في حالات حدوث المشاكل بين أفراده، ويعاني المخيم من مشكلة أخرى وهي أنّ أصحاب المناطق والأراضي المجاورة يقومون برمي القمامة في المخيم نفسه أو بالقرب منه.

 

أطفال من مخيم تلمنس

ج – نازحو بلدة كنصفرة:

تشتهر بلدة كنصفرة بوجود العديد من الكهوف المنتشرة في البلدة والتي كان يهرب إليها المواطنون مع النازحين في حالات القصف التي كانت تشنّها قوات النظام، فهنالك أكثر من خمسة مغارات قديمة موجودة في البلدة، ومعظم النازحون الموجودون في كنصفرة من مناطق مختلفة مثل خان شيخون والمعرّة والعديد من المناطق الأخرى مثل حلب وحماه وحمص، وهنالك أيضاً عدد من سكان كنصفرة نفسهم نزحوا إلى أماكن أخرى وخاصة إلى مخيمات اللجوء في تركيا، وهنالك أكثر من ( 500 ) نازح منهم أكثر من ( 300 ) منهم من خان شيخون، ومعظمهم يعيشون على المواد الإغاثية، ويتمّ تقديم الخدمات الطبّية لهم من قبل مديرية صحة إدلب الحرّة بالإضافة إلى وجود بعض المنظمات الأخرى التي تقدم بعض الدعم الإغاثي للنازحين، عملياً تعتبر كنصفرة أقل بلدة تحتوي على نازحين بسبب تعرضها عشرات المرات لقصف قوات النظام، ولكن مع ذلك لم يمنع هذا الأمر من توافد النازحين إليها وعيشهم في بيوت لأهالي البلدة ممكن تركوا منازلهم ذهبوا للعيش في المخيمات التركية، وفي بلدة كنصفرة هنالك أكثر من ( 300 ) طالب بما فيهم أبناء النازحين محرومون من التعليم، وتحاول المنظمات الإغاثية تدارك هذه المشكلة، وبحسب الناشط عبد الرزاق الخليل فقد تمّ تسجيل عدة حالات لشلل الأطفال قبل بدء حملة التلقيح فيها.

صور لأحدى الكهوف التي كانت ملجأ للأهالي والنازحين في حالات القصف على البلدة

 

خاتمة:

مع تركيز الاهتمام الأكبر نحو معاناة اللاجئين في بلدان الجوار السوري، بعد بلوغ الأرقام وبحسب المفوضية السامية لشؤن اللاجئين أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري، تمّ إهمال ملايين النازحين داخلياً في المحافظات السورية لعدة أسباب لعلّ من أهمّها الوضع الأمني والتحديات الأمنية التي تواجه المنظمات الإغاثية أو الطبّية والعاملة في مجال دعم النازحين داخلياً، وقد عكس ذلك على وضع ملايين النازحين داخلياً وخاصة بعد توارد معلومات من عدة مصادر تفيد بسرقة قوات النظام للمساعدات الخاصّة للنازحين داخلياً كم حدث مؤخراً في محافظة الحسكة.

حاول مركز توثيق الانتهاكات في سوريا الإحاطة بجميع ظروف النازحين داخلياً، وهذا التقرير يسلط الضوء على معظم نقاط التجمّع والمخيمات في ريف إدلب، وقد لوحظ تشابه كبير بين أوضاع المخيمات والتجمعات جميعاً من حيث المعاناة وخاصة الأمراض الجلدية المنتشرة وقلة المياه والخبز والمواد الإغاثية الأخرى.

ويناشد المركز جميع الهيئات الإغاثية الدولية والجمعيات الخيرية في دول الجوار وخاصة تركيا الى زيادة الدعم المقدم لتلك المخيمات وخصوصا العشوائية والأشد فقرا لتغطية احتياجات النازحين الأساسية من خدمات طبية وغذاء وتعليم.



-------------------------------------------------------------------
لأية ملاحظات أو أسئلة يمكن التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني
editor@vdc-sy.info

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة العربية
http://www.vdc-sy.org/index.php/ar/reports

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة الإنكليزية
http://www.vdc-sy.info/index.php/en/reports/