تقارير خاصة  ::   "تحت لهيب الشمس الحارقة" تقرير حول أحداث محافظة الرقة - آب 2015


 "تحت لهيب الشمس الحارقة"

تقرير خاص حول الأحداث المؤخرة التي شهدتها محافظة الرقة

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

آب 2015

صورة الغلاف: مجموعة من الأطفال اللاجئين في مخيم "حديقة المعبر". خاص بمركز توثيق الانتهاكات في سوريا.

عن المركز:

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا منظمة سوريّة مستقلة، غير حكومية وغير ربحية، تم تأسيس المركز في نيسان من العام 2011 على يد الناشطة والمحامية السورية البارزة رزان زيتونة ومجموعة من النشطاء السوريين. يقوم المركز برصد وتوثيق خروقات حقوق الإنسان في سوريا ويساهم بموزاة ذلك إلى تعزيز ونشر ثقافة ومفاهيم حقوق الإنسان في سوريا.

يقود المركز عدد من النشطاء من داخل سوريا وخارجها، يقارب عددهم ثلاثين ناشطاً وناشطة معظمهم متواجدون على التراب السوري في محافظات ومدن وبلدات سورية مختلفة. حيث يقومون برصد وتوثيق الانتهاكات من جميع أطراف النزاع من مثل أسماء الضحايا والمعتقلين والمفقودين والمخطوفين في سوريا.

محتويات التقرير:


أولاً: الخلفية                 ........................................................................................................................ 01
ثانياً: منهجية التقر                     ............................................................................................................. 01
ثالثاً: التحديات والصعوبات                  ..................................................................................................... 02
رابعاً: المصطلحات                 ................................................................................................................ 03
خامساً: المقدمة                 ................................................................................................................... 04
سادساً: معارك ريف مدينة تل أبيض الشرقي                ................................................................................ 05
سابعاً: معارك الريف الغربي والجنوبي لمدينة تل أبيض                         ......................................................... 08
ثامناً: لاجئون من محافظات سورّية أخرى                     ................................................................................ 10
تاسعاً: تهجير العديد من العائات الكردية السورية من مدينة الرقّة ونزوح عائات عربية أخرى                 .................... 12
عاشراً: ملحق ببعض الانتهاكات التي قامت بها وحدات حماية الشعب                           ...................................... 13
حادي عشر: خارطة توضّح السيطرة العسكرية على محافظات دير الزور والحسكة والرقة                        ................ 14
اثنا عشر: الخلاصة وبعض الاستنتاجات                        ................................................................................ 15

 

أولاً: الخلفية:

شكّلت أحداث منتصف تموز من العام 2013 في مدينتي رأس العين/سري كانيه في محافظة الحسكة ومدينة تل أبيض في محافظة الرقة بداية الشرخ الحقيقي ضمن النسيج الاجتماعي التي شهدته تلك المحافظيتن عموماً ومدينة تل أبيض [1] على وجه الخصوص، حيث دارت اشتباكات عنيفة  بين قوات حماية الشعب YPG الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD ولواء جبهة الأكراد من جهة وعناصر من تنظيم جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام -المعروف أيضاً باسم تنظيم داعش- وعدد من الكتائب المنضوية تحت لواء الجيش السوري الحر آنذاك وحركة أحرار الشام الإسلامية والتي كانت تعرف في ذلك الوقت باسم "حاشا" من جهة أخرى، حيث رافقت تلك الأحداث سلسلة من الانتهاكات قام مركز توثيق الانتهاكات بتوثيقها في أحد  تقاريره [2] التي أصدرها في تموز من العام 2013 ، سواء المتعلقة بحالات نزوح و/أو تهجير بحق آلاف المواطنين الكرد السوريين وبعض العائلات العربية والتركمانية ممن تمّ اتهامه من قبل الكتائب المعارضة التي كانت مسيطرة على المدينة آنذاك بالتعامل مع حزب الاتحاد الديمقراطي بي واي دي، وتحديداً في تل أبيض المدينة (حارة الليل على سيبل المثال) مترافقة مع أعمال نهب وسرقة لعشرات  البيوت، حيث تدخّل وقتها عشرات  المواطنين العرب وقاموا بحماية عدد من المنازل وحماية العشرات من المواطنين الكرد والمساعدة على الخروج الآمن للبعض الآخر.

وبحسب شهود العيان وأهالي وسكان المنطقة فأنّ الأمور تأزمت بشكل أكبر خاصّة بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش  على كامل محافظة الرقة ولأكثر من سنة وعدّة أشهر بعد أن طرد جميع الفصائل المسلحة الأخرى وبسط سيطرته على كلّ المنطقة. وقد قال بعض سكان مدينة تل أبيض من الكرد وبعض القرى المحيطة لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا أنّهم تفاجأوا لاحقاً بيبع تنظيم الدولة الإسلامية/داعش لممتلكاتهم إلى مواطنين آخرين من العرب تحت حجج واهية. واستمر هذا الاحتقان حتى شهر حزيران 2015 حين بدأت عمليات نزوح آلاف المواطنين من قرى ومناطق محيطة بمدينة تل أبيض السورية فيما سمّيت لاحقاً بأحداث مدينة تل أبيض وهي محور هذا التقرير.

ثانياً: منهجية التقرير:

أعتمد هذا التقرير في منهجيته على أكثر من 24 مقابلة مباشرة أجراها مركز توثيق الانتهاكات مع لاجئين سوريين توجدوا في مدينة (آقجة قلعة) التركية (ولاية شانلي أورفة) حيث كانوا قد نزحوا من مدن وبلدات وقرى مختلفة في منطقة تل أبيض سواء من ريفها الشرقي أو الغربي أو الجنوبي الغربي أو من تل أبيض المدينة نفسها وقد جرت اللقاءات في مخيمات اللجوء وأماكن سكنهم وبعض المشافي والنقاط الطبية وعند المعبر الحدودي (معبر تل أبيض[3]) وفي مدينة  آقجة قلعة. تم اللقاء بأكثر من (15) ناشطاً ومهتماً بالشأن العام كانوا قد قابلوا العشرات من السوريين الذي نزحوا إلى تركيا عقب أحداث مدينة تل أبيض، وقد زودوا مركز توثيق الانتهاكات بمعلومات تفصيلية عن وضع اللاجئين والساعات الأولى للنزوح الجماعي وما روي لهم عقب ذلك من أسباب للنزوح. وتم الاعتماد على عدّة شهادات أخرى لنشطاء تواجدوا في مدينة أورفة التركية وكانوا أيضاً على تواصل مباشر مع العديد من النازحين الآخرين بحكم طبيعة عمل النشطاء في المنظمات الإغاثية والإنسانية. كما اعتمد هذا التقرير على عشرات المصادر العامة والتقارير الإعلامية ومقاطع الفيديو والصور وسيشار إليها عند الاستشهاد بها حيث تمّ الاعتماد عليها من باب إضفاء صورة عامة عن الأحداث المؤلمة التي شهدتها المنطقة بعد التحقق من صحتها وعدم احتوائها على مصطلحات تحرّض على العنف والكراهية وحياديتها تجاه ما حدث ولكن ظلّ الاعتماد على المقابلات المباشرة كمصدر رئيسي لهذا التقرير وشكّلت تل الشهادات العمود الفقري لهذا التقرير.

ثالثاً: التحدّيات والصعوبات:

واجه فريق البحث عدّة تحديات حقيقية أثناء إعداد هذا التقرير كان أهمّها:

1 – وجود حذر شديد عند شهود العيان وخوف حقيقي من جميع أطراف النزاع والخوف من عمليات انتقامية قد تطالهم في المستقبل حيث رفض عدد  من الشهود إجراء مقابلات عن طريق الفيديو وفضلّوا استخدام أسماء مستعارة حين تم إجراء اللقاء معهم.

2 – إنشغال معظم اللاجئين بتأمين سبل حياتهم اليومية أدى إلى عدم الرغبة بشكل كبير عن الحديث عمّا جرى معهم خاصة بعد اضطرار الآلاف منهم على افتراش الحدائق والأماكن العامة بسبب انعدام مكان يأويهم.

3 – تواجدت في المدن المذكورة مجموعات من النشطاء (اتسمت بشيء من التنسيق فيما بينها) حالت دون الوصول إلى اللاجئين نفسهم بسبب ما وصفوه ب "الخوف" الشديد على حياتهم وقاموا بإعطاء المركز معلومات عديدة مغلوطة تتوافق مع حالة التحريض التي رافقت أحداث تل أبيض.

4 – عدم توقف الأحداث التي بدأت منذ منتصف حزيران من العام 2015 مما حدا بمركز توثيق الانتهاكات بإصدار هذا التقرير الموجز على أنّ يتبعه بتقرير مفصل آخر عن انتهاكات وعلميات تهجير حدثت بعد الأحداث الأولى.

رابعاً: المصطلحات:

يحاول مركز توثيق الانتهاكات في سوريا وتماشياً مع المعايير التي يتبناها منذ تأسيسه على تبنّي مصطلحات حقوقية وقانونية تتسم بقدر عالي من المهنية والحيادية قدر الإمكان بغرض توثيق ما جرى توثيقاً دقيقاً دون ضغط أو تأثير من أي جهة، وسوف يتم اعتماد مصطلحات غايتها الأولى تسليط الضوء على ما جرى بشكل دقيق .

 أمّا بالنسبة لأسماء أطراف النزاع التي سوف يرد ذكرها في هذا التقرير فهي:

1 – تنظيم الدولة الإسلامية، ويُعرف أيضاً بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ويُعرف أيضاً باسم "داعش"

2 – كتائب أحرار الشام الإسلامية وكانت تُعرف باسم "حاشا" خاصة في بدايات سيطرتها على محافظة الرقة.

3 – الجيش السوري الحر FSA.

4 – حزب الاتحاد الديمقراطي "الكردي" PYD.

5 – الإدارة الذاتية الديمقراطية "الكردية" (أُعلن عنها في كانون الثاني 2014 بمبادرة من حزب الاتحاد الديمقراطي ومشاركة من فعاليات أخرى في مناطق الجزيرة وعين العرب/كوباني وعفرين منها عشيرة شمّر العربية ومكونات آشورية وسريانية وهي تتألف من ثلاث كانتونات وهي (الجزيرة وكوباني وعفرين).

6 – قوات حماية الشعب YPG (وهي قوات عسكرية تتبع مباشرة لحزب الاتحاد الديمقراطي).

7 – قوات حماية المرأة YPJ (قوات عسكرية نسائية وتتبع أيضاً للحزب المذكور).

8 – لواء ثوار الرقة، أحد الألوية التابعة للجيش السوري الحر ويرأسه أبو عيسى.

9 – جيش الصناديد (عناصر عسكرية تابعة لعشيرة شمّر العربية التي يرأسها الشيخ دهام الهادي الجربا).

10 – قوات الحكومة السورية والجيش النظامي السوري.

11 – غرفة عمليات بركان الفرات وتتألف من فصائل من الجيش الحر وقوات وحدات حماية الشعب ويعتبر شرفان درويش الناطق الرسمي باسم هذه الغرفة.

12 – قوات الأسايش والمعروفة أيضاً باسم أسايش روج آفا ( وهو بمثابة جهاز أمني- شرطة) يتبع مباشرة لقيادة الإدارة الذاتية وهي لا تشارك في العمليات العسكرية إلا ما ندر وحسب الحاجة والحادثة.

13 – المجلس العسكري السرياني.

14 – قوات السوتور وهي قوات مسيحية (هنالك شق يقاتل إلى جانب القوات الحكومية وقسم آخر يحارب إلى جانب وحدات حماية الشعب).

15 – لواء التحرير (بقيادة عبد الكريم عبيد، أبو محمد كفرزيتا)، أعلن عن إنشائه في أوائل أيلول/سبتمبر 2014 في مدينة رأس العين/سري كانيه وهو يتبع لعيئة أركان الجيش السوري الحر.

16 – لواء أمناء الرقة ويحمل شعار (أبنائها حماتها) ويتكون من العديد من المقاتلين من أبناء محافظة الرقة.

17 – كتيبة شمس الشمال وهي أحد الكتائب التابعة لألوية فجر الحرّية، إحدى فصائل الجيش السوري الحرّ والمنضوية تحت غرفة عمليات بركان الفرات، ويترأس الكتيبة أحد القادة العسكريين واسمه محمد مصطفى "أبو عادل".

مخيم "حديقة المعبر". صورة خاصّة بمركز توثيق الانتهاكات في سوريا.

خامساً: المقدمة:

يغطي هذا التقرير الموجز  أحداث مدينة تل أبيض السورية خلال الفترة الزمنية الواقعة ما بين منتصف شهر حزيران من العام 2015 حتى نهاية ذلك الشهر أي الفترة التي شهدت القسم الأكبر من حالات النزوح عقب العمليات العسكرية وخسارة تنظيم الدولة الإسلامية لمساحات شاسعة من المناطق التي كان يسطر عليها وبلغت آلاف الكيلومترات المربعة ومئات القرى، وقد ذكرت (آفاد) [4] وهي إحدى الهيئات المعنية بإدارة الكوارث والطوارئ [5] في تركيا أن أكثر من 23 ألف مواطن سوري لجأوا إلى تركيا حتى تاريخ (19-6-2015) أي خلال خمسة عشر يوماً فقط، كان آخرها دفعة مؤلفة من (1500) مواطن هربوا إلى تركيا، إلاّ أن آلاف اللاجئين/الهاربين الآخرين هربوا إلى تركيا بعد هذا التاريخ، خاصّة بُعيد اشتداد ضراوة المعارك واتساع رقعتها، وقد ذكر العديد من النشطاء الذين يعلمون مع منظمات إغاثية مختلفة أنّ أرقام اللاجئين تجاوزت عتبة (30) ألف في منتصف شهر تموز من العام 2015. وسوف يغطي التقرير الفترة المذكورة ( حتى نهاية حزيران 2015 ) بحكم أن نسبة 90 % من عمليات النزوح وقعت في هذه الفترة  وينظر في الأحداث التي وقعت بعد هذا التاريخ (شهر تموز 2015) إلى تقرير مفصّل آخر خاصة بعد ورود معلومات إلى المركز عن حالات تهجير للعرب المقيمين في الريف الغربي لتل أبيض والريف الغربي الجنوبي ولم يستطع المركز حتى  الآن التحقق منها وفق منهجيته المعتمدة في جميع تقاريره.

وكانت إحدى المبادرات السورية المحلّية وهي مبادرة (الرابطة السورية لحقوق اللاجئين) قد زودت فريق العمل بتقرير صدر عن لجنة تحقيق خاصّة بالرابطة أنشأوها عقب تلك الأحداث وتحدثت اللجنة عن انتهاكات بالجملة قامت بها القوات العسكرية التي شاركت في تلك العمليات (اقتصر التقرير على تسميتها بوحدات حماية الشعب YPG) إلاّ أنّ العلميات التي جرت في محافظة الحسكة لم تقتصر على وحدات حماية الشعب وحدها بل تمّت بمشاركة مباشرة لقوات الحكومة السورية وجيش الدفاع الوطني (إحدى الفصائل العسكرية التي تأتمر بأوامر الحكومة السورية) وجيش المقنعين (قوات تتبع لزعيم أحد العشائر العربية واسمه محمد الفارس) بالإضافة إلى قوات السوتور بشقيها الموالي والمعارض، وقد أورد تقرير اللجنة عشرات الحالات لاعتقال المدنيين من قرى تل براك وتل حميس وتل تمر، وتحدّث عن تدمير ونهب لعشرات المنازل العربية. وقد حاول المركز التواصل مع شهود عيان تواجدوا اثناء وقوع تل الأحداث فلم يستطع الوصول إلاّ إلى شاهد واحد من قرية الأغيبش [6] التابعة لمنطقة تل تمر، وأدلى بشهادته عقب أحداثٍ وقعت في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2013 في تل المنطقة منها تدمير العديد من المنازل، من بينها منزل محمد علي الملحم ومنزل جمعة صالح الدحام وخلف الجساوي، كما تحدث الشاهد عن حرق بيوت أخرى على يد وحدات حماية الشعب وعمليات قتل وحالات إعدام بحق ما لا يقل عن سبع أشخاص (أحدهم كان مقاتلاً) منهم المواطن فرحان الحسن الجاسم الواوي (من عشيرة البوحمدان).

سادساً: معارك ريف مدينة تل أبيض الشرقي (حملة النزوح الأولى):

بدأت معارك ريف تل أبيض الشرقي في بدايات شهر حزيران 2015 وقد سمّيت باسم "حملة الشهيد روبار قامشلو"، وقد استمرت تلك المعارك حتى منتصف شهر حزيران 2015 لحين تمكن وحدات حماية الشعب والقوى المقاتلة معها من السيطرة الكاملة على كلّ الريف الشرقي لمدينة تل أبيض وتل أبيض المدينة نفسها حيث تزامنت الحملة أيضاً مع قصف كثيف ومركّز من قبل قوات التحالف على مئات الأهداف والمقرات التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية/داعش بينما كانت القوات البرية تتقدم باتجاه المدينة (وقد جاؤوا من مدينة راس العين/سري كانيه)، وكانت القوات العسكرية (المؤلفة من وحدات حماية الشعب والقوات المساندة لها) والتي قامت بالحملة مختلفة عن القوات العسكرية التي نفذت جميع عمليات محافظة الحسكة وتل تمر وتل حميس وتل براك فقد تم استبدالها بتشكيلات جديدة كان بعضها تابعاً للجيش السوري الحرّ والتي تتميز بأنّ معظم مقاتيلها من أبناء المنطقة، وكانت الكتائب التي شاركت وجاءت من الشرق [7] هي:    

1 – غرفة عمليات بركان الفرات وتقودها وحدات حماية الشعب المكونة من عدّة كتائب وفصائل أخرى منها وحدات حماية المرأة وكتيبة شمس الشمال ويعتبر شرفان درويش الناطق باسم هذه الغرفة، وسمّيت هذه القوات أيضاً بالقوات المشتركة في مواضع أخرى.        

2 لواء ثوار الرقة (أبو عيسى) من الجيش السوري الحر.

3لواء التحرير (أبو محمد كفر زيتا) من الجيش السوري الحر.

ولم تشهد تل القوات أي مقاومة تذكر على الإطلاق فقد انطلقت من قرية مبروكة (القريبة من رأس العين ومروراً بقرية نصف تل [8] وصولاً إلى ناحية سلوك الواقة في الجنوب الشرقي لمدينة تل أبيض والجنوب الغربي لمدينة رأس العين/سري كانيه، والتي كانت تعتبر أحد المعاقل الرئيسية لتنظيم الدولة الإسلامية، وسلوك معروفة باسم مركز الإعدامات والتي يقع في جنوبها ما تسمّى بحفرة الموت وتعرف الحفرة محلياً باسم "حفرة الهوتة" وهو المكان الذي رمى فيه تنظيم الدولية الإسلامية مئات الجثث لأناس تمّ إعدامهم).

وقد قال أحد الصحفيين المرافقين لتلك القوات واسمه أكرم أنّ المنطقة كان قد تمّ تفخيخها بعشرات الألغام التي كانت موصولة ببعضها البعض بواسطة خيوط رفيعة تشبه خيوط سنارات صيد السمك التي كان من الصعب جداً الكشف عنها من أجل تفاديها، وقد قام التنظيم أيضاً بتفجير أحد الجسور قبل المغادرة.

وقد ساعد انسحاب عناصر التنظيم من تل أبيض المدينة إلى تخفيف درجة الدمار في المدينة التي وصلت جميع القوات إليها في منتصف شهر حزيران وبسطت سيطرتها عليها بشكل كامل وعلى الفور عادت عشرات العائلات الكردية إلى المدينة (نزوح عكسي) ممكن كان قدّ تمّ تهجيرهم خلال العام 2013 في الأحداث المشهورة التي شهدتها المدينة ولكن في المقابل خرج أكثر من ثلاثة آلاف مواطن سوري عربي باتجاه الحدود التركية خوفاً من علميات انتقامية محتملة.

قال أحد شهود العيان لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا وقد تم اللقاء به في أحد المراكز الخدمية في ميدنة آقجة قلعة التركية ويعمل كمهندس طلب اختيار اسم محمد علي، وقد نزح من الريف الشرقي لتل أبيض، وتحفظّ على اسم القرية خوفاً من انتقام جميع الأطراف، قال لمركزنا:

"بلغ عدد النازحين جميعاً ما بين 28 إلى 30 ألف مواطن سوري، كانت نسبتهم الساحقة من تل أبيض المدينة وريفها ومنطقة سلوك وريفها، علما أن منطقة تل أبيض مقسمة إلى ثلاث أقسام وهي: منطقة تل أبيض المدينة وما يحيط بها من قرى ومنطقة سلوك والقرى المحيطة بها ومنطقة عين عيسى، وكان يبلغ عدد سكان هذه المناطق الثلاث حوالي 200 الف مواطن سوري، كان النزوح الأكبر من منطقة سلوك وريفها، وكان هنالك نزوح كبير أيضاً باتجاه الرقة المدينة، وخاصّة من المواطنين  ذوي الامكانيات المحدودة، وكانت نزوح النسبة الساحقة  من المواطنين بسبب الاشتباكات وقصف طيران التحالف الدولي، ولكن سمعنا بحالات تهجير للعرب من بعض القرى عن طريق وسائل التواصل الإجتماعي والانترنت، منها قرية حمّام التركمان وقرية الزيبقية ولكن تبين لنا لاحقاً أن معظم السكان  كان قد غادر قبل وصول المعارك إليهم، وبعض القرى الأخرى ممن كانت نسبة انتساب أبنائها لتنظيم داعش كبيرةً جداً، وهنالك موضوع مهم يجب الإشارة إليه وهو أنّ العشرات من صفحات الفيسبوك  والانترنيت التابعة لأناس قريبين من وحدات حماية الشعب ي ب ك نشرت تهديدات وشتائم ضد أبناء قرى معينة من العرب وأسماء لمطلوبين مفترضين تحت حجة التعامل مع تنظيم داعش  مما حدا بالآلاف بالخوف من الانتقام وترك قراهم والهروب بعد انتشار هذا الكلام مثل النار في الهشيم، وأيضاً كان عناصر من التنظيم يقومون بتحريض  أهالي القرى المدنيين على القتال بحجة أن الأكراد قادمون ويجب الذهاب إلى الجهاد ومقارعة الكفار كي لا يقوموا باغتصاب نسائكم فيما بعد. وبعد سيطرة القوات الكردية على قرية حمّام التركمان عاد الكثير من الأهالي ولكن بعد ذلك حدث أن انفجرت سيارة مفخخة في القرية نفسها (حمام التركمان) وعلى إثر ذلك طلبت القوات الكردية من الأهالي إخلاء القرية وأعطهم مهلة لعدّة ساعات وذلك في نهاية شهر حزيران وعند وصولهم فتحت القوات التركية لهم الطريق وأستقبلوهم مرة أخرى في تركيا".

وقال شاهد آخر من قرية حمام التركمان طلب عدم الكشف عن اسمه خوفاً من الانتقام، حيث تم لقاؤه  على معبر مدينة آقجة قلعة التركية أثناء محاولاته العودة إلى سوريا:

"عمري 35 عاماً وأعمل كسائق، كنت متواجدا  في القرية أثناء الأحداث الأخيرة ونزحت إلى تركيا مع آلاف الناس الآخرين بسبب الاشتباكات التي دارت بين تنظيم الدولة الإسلامية والقوات الكردية، وقد خرجت من قريتي الواقعة جنوب سلوك قبل وصول القوات الكردية".

قالت إحدى السيدات التي كانت متواجدة في أحد  المراكز الطبية في مدينة آقجة قلعة التركية وهي متزوجة ولديها طفلان  اختارت اسم أم أحمد وكانت قد نزحت من تل أبيض المدينة:

"خرجنا من مدينتا بعد أن جاء الأكراد وأخذوا مدينتنا وكان طيران التحالف أيضاً يقوم بعمليات عسكرية ويقصف بالقرب من المدينة، وانسحبت قوات تنظيم الدولة بدون قتال إلى خارج المدينة، وسبّب ذلك لنا خوفاً شديداً أدّى إلى نزوحنا حيث خرجنا مع آلاف المدنيين كأننا في يوم المحشر، وقد توفي عدّة أطفال أثناء عملية النزوح هذه، وكان برفقتنا نازحون من منطقة السكّرية وقرية الأحمدية وقرية الحرّية ومنطقة عين عروس وقرية الثورة ومنطقة العسل ومنطقة الدادات التي يقطنها التركمان"

قال أحد الأطباء الذي التقى بهم  مركز توثيق الانتهاكات  ممن نزح مع الأهالي ورفض الكشف عن هويته أن قوات تنظيم الدولة الإسلامية قامت بتفكيك جميع معدّات مشفى تل أبيض بشكل كامل قبل انسحابها وأخذت جميع الأجهزة و منها أجهزة علاج الكلى  والعمليات إضافة إلى غرفة توليد الأوكسجين ومولدات الكهرباء جميعها والحواضن". وأضاف:

"نشرت العشرات من صفحات التابعة لأشخاص ومواطنين أكراد تهديدات وشتائم وقوائم أشخاص مطلوبين من العرب وبالمقابل نشرت صفحات محسوبة على تنظيم الدولة الإسلامية تهديدات مشابهة مما أدى إلى بث الرعب بين المدنيين ويبدو أنّه كان من أهم أسباب النزوح."

وأضاف الطبيب أنّه وبعد نزوح الآلاف قام تنظيم الدولة الإسلامية بحوادث  حوادث تفجير سيارات مفخخة من آخرها كان بتاريخ 4-7-2015 حيث انفجرت سيارة مفخخة  بعائلة مؤلفة من خمسة أشخاص من منطقة السلوك كانت قد اتجهت إلى  منطقة رأس العين/سري كانيه للبحث عن مشفى لابنها المريض، وقد أدى الانفجار الذي حدث عند وصولهم إلى حاجز"المبروكات" التابع لوحدات حماية الشعب إلى مقتل (11) مدني وثلاث مقاتلين من الوحدات وكان من بين المدنيين وهم عائلة واحدة خالد السلّوم 45 عام، مع ابنته وعمرها 3 سنوات وزوجته-وهي ابنة عمّه- وحفيده وعمره سنتان وعمّه الذي يبلغ من العمر 70 عاماً واسمه خليف السلّوم.

يقول أبو علي وهو رجل ثلاثيني من أهالي تل أبيض المدينة، متزوج ولديه خمسة أطفال، التقى به مركز توثيق الانتهاكات حين كان يحاول العودة باتجاه سوريا من مدينة آقجة قلعة التركية حيث كانت وحدات حماية الشعب تمنع دخول الأهالي وكانت قد أغلقت المعابر الحدودية. وقد أفادنا الشاهد أبو علي بالتالي (مقسماً على ما يقول):

"دفعنا الخوف الشديد من الأكراد إلى النزوح حيث أشيع أن الأكراد القادمين  سيقومون بنفس نوع الممارسات  التي قام بها تنظيم داعش من قتل وذبح، مما دفع الناس للنزوح باتجاه الحدود التركية، وكنّا متخوفين بشكل كبير جداً، وبعد مجيئنا إلى هنا وصلتنا أخبار عن اعتقال أشخاص وجدت أسمائهم ضمن قوائم الأشخاص القريبين من تنظيم الدولة الإسلامية واختفوا بعد ذلك".

أبو حبيب يبلغ من العمر 30 عام وهو متزوج ولديه ثلاثة أطفال يعمل كفلاح في المنطقة الشرقية من مدينة تل أبيض، قال في شهادته بهذا الخصوص:

"خرجت مع المواطنين الذين نزحوا في الأيام الأولى، حيث كنت أقيم في منطقة تل أبيض الشرقي، وكانت تحت سيطرة تنظيم داعش. وعندما اقتربت القوات الكردية نزحتُ مع آلاف الناس الآخرين خوفاً من الانتقام والعمليات العسكرية والضربات الجوية، وكان برفقتنا مواطنون آخرون  من قرى خربة الرز وحمّام التركمان والجرن والحرّية والحاوي والعاصي ومعظم الريف الشرقي والقرى المحاذية للحدود التركية وصولاً إلى تخوم مدينة رأس العين في محافظة الحسكة حيث نزح أكثر من (90%) من السكان خوفاً من حزب العمال الكردستاني وكان هذا النزوح هو الأكبر حتى قبل وصول تلك القوات، وخاف السكان من ردات فعل القوات القادمة، وقد أخبرنا عدد من سكام ناحية السلوك أنّ أغلب المنازل تمّ تفخيخها من قبل عناصر التنظيم وقد انفجر منزلان  بأصحابهم بعد عمليات التفخيخ، وأثناء محاولاتنا العودة من معبر كوباني/عين العرب قامت وحدات الحماية بمنعنا وإعادتنا فقط لأننا عرب !! ".

في شهادة لأحد المواطنين المقيمين في منطقة ريف تل أبيض الشرقي أنجزت عن طريق الهاتف من مدينة غازي عنتاب التركية حيث قال الشاهد الذي رفض تماماً الكشف عن هويته لأسباب أمنية:

"اختلف تعامل قوات الحماية الشعبية والأسايش مع مواطني المنطقة عقب السيطرة عليها ونتحدث هنا فقط عن المنطقة التي أتواجد فيها وهي الريف الشرقي لمدينة تل أبيض (القريبة من ناحية سلوك) التي تم تشهد أي حالات تهجير ممنهجة من قبل تل القوات بل كان السكان متخوفين جداً من انتقام القوات الكردية ربما بسبب ما مارسته قوات تنظيم الدولة الإسلامية بحق المواطنين الأكراد السوريين مسبقاً، وذلك لعدم درايتهم بطريقة تعامل القوات الجديدة معهم حيث دفع ذلك النسبة الساحقة منهم إلى الهروب باتجاه الحدود التركية السورية وقد تمّ إفراغ عدّة قرى من سكانها، مع الحديث عن وجود مقرات وسيارات مفخخة من قبل تنظيم داعش  ولكن سرعان ما عاد الأهالي بعد عدّة أيام ولكان بالمقابل هنالك أمكان وقرى أخرى لم يرجع السكان إلى بيوتهم وكل هذا الحديث يتعلق بمنطقة سلوك وما حولها". 

قال أحد المواطنين الأكراد من سكان مدينة تل أبيض (أصله من مدينة عين العرب/كوباني) عن سبب مجيئه إلى تركيا:

"أنا بالأصل من مدينة عين العرب "كوباني" ولكنّي أقيم منذ أكثر من أربعين سنة في مدينة تل أبيض في محافظة الرقة، خرجت من المدينة مع السكان الآخرين خشية الحرب والإشتباكات الدائرة وطلباً لعمل أفضل ولكننا هنا نعيش في هذه الخيم المهترئة، لم يطلب أحداً منّا المغادرة سواء من جهة تنظيم الدولة الإسلامية أو من جهة قوات YPG."

سابعاً: معارك الريف الغربي والجنوبي لمدينة تل أبيض:

اختلفت الآراء حول طبيعة القوات الي خرجت من مدينة عين العرب/كوباني واتجهت باتجاه الريف الغربي والجنوب الغربي لتل أبيض، حيث كانت تضم وحدات حماية الشعب ي ب ك ولواء ثوار الرقة ولواء التحرير بقيادة عبد الكريم عبيد/أبو محمد كفرزيتا، أو ما سمّي لاحقاً باسم القوات المشتركة أو غرفة عمليات بركان الفرات، فهنالك من قال أنّ تلك القوات كانت فقط تتبع لغرفة عمليات الفرات وهي مختلفة عن القوات التي جاءت من الشرق- إلاّ أنّ العديد من الصحفيين الذين رافقو تلك القوات قالوا أن جميعها كانت تابعة لغرفة عمليات بركان الفرات لكنّ القوات التي جاءت من الشرق سمّيت باسم أحد مقاتلي وحدات حماية الشعب الذي كان قد قضى قبل عدّة أيام في تفجير لغم فأصبح اسمها "حملة الشهيد روبار قامشلو" - والتي التفّت (أي الحملة التي جاءت من الغرب) على عناصر تنظيم داعش  في الريف الغربي والجنوبي والتقت فيما بعد مع القوات القادمة من الشرق في منطقة تسمّى خربة الرز قبل التوجّه إلى تل أبيض المدينة ومن ثم إلى منطقة عين عيسى، وبه تكون القوات العسكرية سواء التي جاءت من الشرق أـو من الغرب قد بسطت سيطرتها على جميع مناطق تل أبيض وأريافها وصولاً إلى تخوم مدينة جرابلس الخاضعة لسيطرة داعش.

قال الطبيب والناشط علي دياب لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا عقب زيارة ميدانية قام بها بتاريخ 22-6-2015 إلى مدينة تل أبيض انطلاقاً من مدينة عين العرب/كوباني أنّه مرّ بالعديد من القرى خلال زيارته ومنها قرية جرن الصالح وجرن البوعساف والفارس والبدرية، وقابل العشرات من المواطنين من سكان تلك القرى، وأفاد بالتالي:

"بعد مكوثنا ليلة في مدينة تل أبيض توجهنا إلى المنطقة الواقعة ما بين عين العرب/كوباني ومدينة جرابلس وكانت تلك المنطقة قد انتزعت من سيطرة التنظيم/داعش منذ حوالي أربع أشهر وكانت هنالك سبع قرى عربية خاوية على عروشها وهي: شيوخ (الشواخات) وخروس وكايككدة وسيفيه ونصرو وبيرحسو وقرة قوزاق وجعدة الصغيرة وتل أحمر، وتعتبر قرى شيوخ وسيفي وكايككدة ونصرو خطوط اشتباك فيما تعتبر قرى خروس وبير حسو وقرة قوزاق مناطق بعيدة عن خطوط النار. وقال لنا شهود عيان بأنّ قرى شيوخ وسيفيه كانت قد تعرضتا أكثر من غيرهما لحرق المحاصيل وتفجير بعض المنازل من قبل القوات الكردية، ولكن في المقابل كانت هنالك قرى عربية بالكامل كانت الحياة فيها طبيعية والأسواق مفتوحة ولم  تتعرض لأي انتهاكات تذكر مثل قرية القبة والجعدة الكبيرة ومزارع تل الأحمر ومنطقتي القناية والحمدشات المختلطتيتن ما بين كرد وعرب المنطقة، وفي الجهة الأخرى، تجد عند المرور بقرى كردية، أنها تعرضت لحرائق كبيرة طالت الأشجار والمحاصيل، وهي قرى سيف علي والبياضية وجبنة وتعلك وزرك والعوينة وبندور وبيشكو ودربازة، بالإضافة لوجود العديد من المنازل المهجورة."

وأضاف علي:

"قامت القوات الكردية باعتقال العديد من المواطنين على خلفية الاشتباه بعلاقتهم مع تنظيم داعش  وقد أخبرني العديد من السكان أنّه تمّ الإفراج عن الكثيرين منهم ممن لم يثبت عليهم أي شيء، ويجب هنا ذكر أنّ الأهالي أكدّوا عدم وجود أي عمليات حرق متعمدة للمحاصيل الزراعية – وأعني هنا القرى التي مررت بها- وخلال إقامتي في مدينة تل أبيض لم أشاهد أي ظواهر على اعتداءات على الممتلكات الخاصة سواء سرقة المنازل أو نهبها وقمت بسؤال العديد من المواطنين من سكان هذه القرى فيما إن كانوا قد تعرضوا للتهجير فكانت معظم الأجوبة بالنفي".

قال أحد الشهود الذين تم اللقاء بهم في أحد المنازل في مدينة آقجة قلعة، واختار اسماً مستعاراً (أبو وسام العلي) خوفاً على حياته من جميع الأطراف، وهو من ريف تل أبيض الغربي:

"أنا من قرية تقع في ريف تل أبيض الغربي وقد خرجنا من قريتنا بعد وصول قوات ال ي ب ك إلى مدينة تل أبيض وتمّ نشر أسماء معظم أهالي قريتنا وقرى كثيرة مجاورة على صفحات الفيس بوك وخاصة صفحة تعود لأحد الأشخاص من آل الخزيم وهو ابن أحد القادة العسكريين في قوات ال ي ب ك ، ومعظم الأسماء التي تمّ نشرها تعود لمدنيين، حتى أنّ بعض الأسماء تعود لأناس توفوا قبل عدّة أعوام مثل اسم حمود العلي "وأولاده" من قرية عبدي كوي(18 كم غربي تل أبيض المدينة)، وتم ذكر العشرات من العائلات كان بعض أولادهم منتسبين إلى تنظيم الدولة الإسلامية إلا الباقي المتبقي من العائلة كانوا مواطنين عاديين، وقد أصدروا عدّة دفعات من هذه الأسماء وبلغ العدد النهائي منها بالمئات مما دفع بأصحاب الأسماء المنشورة إلى الهروب من منازلهم خوفاً من انتقامات محتملة."

وأضاف الشاهد:"سمعنا عن قرى تم تهجير أهلها مثل قرية (الكلبة) والتي تمّ تغيير اسمها إلى قرية (الثورة) بعد اندلاع الثورة السورية، حيث قيل لنا أن القوات الكردية جمعت أهالي القرية في أحد الجوامع وأمهلوهم ثلاثة أيام للمغادرة لكننا لم نقابل أحداً منهم."

أحد الشهود واسمه أبو خلف (35) عام، من سكان منطقة عين عيسى ومهنته عامل، قال للمركز في شهادته:

"كانت منطقتنا تخضع بشكل كامل لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية وجاءت بعدها القوات الكردية وخفنا من المشاكل والضرب والحرب والاشتباكات وأيضاً من انتقام تلك القوات حيث وردت أخبار عن اعتقالات لأناس تمّ تسليمهم لاحقاً لقوات النظام وقد سمعنا بحادثة من هذا النوع ضد أحد الأشخاص من منطقة سلوك، وقد قابلت عائلة من قرية حمّام التركمان التابعة لناحية سلوك أخبرتني أنّ القوات الكردية كانت قد فقدت شخصاً نتيجة انفجار سيارة مفخخة لتنظيم داعش فأردات الانتقام من أهالي القرية وقامت بتهجيرهم كلّهم وهم جميعهم من التركمان."               

أحد الشهود الآخرين واسمه عبد الكريم محمد (خياط) من منطقة عين عيسى قال في شهادته أنّه هرب من قريته الواقعة شمال عين عيسى قبل وصول القوات الكردية بعدّة ايام حيث أن المنطقة تعرضّت لقصف عنيف جداً ومكثّف من قبل قوات التحالف الدولي مما حدا بنا وبآلاف الأشخاص الآخرين الهروب باتجاه تركيا والالتجاء إليها".

يقول خليل رمضان الأحمد من أبناء منطقة عين عيسى، في شهادته عمّا جرى:

"خرجنا نحن عائلة كاملة من منطقتنا بسبب قدوم الأكراد إلينا، وذلك في أواسط شهر حزيران 2015 بعد انسحاب تنظيم الدولة الإسلامية وخروجنا جميعاً معها، وبعد عودتنا إلى بيوتنا بعد عدّة أيام رأينا أن القوات الكردية قد قامت بالسيطرة على جميع مقرات تنظيم الدولة الإسلامية، فسألت أحد المقاتلين عن إمكانية عودتي إلى منزلي فسألني أين يقع المنزل، فمقت بإخباره عن مكان المنزل وبعد تحديده للمكان قام بجلب سيارة وبدأ بأخذ ممتلكاتي وكان من بين تلك الممتلكات (فلترة مازوت) وحين احتجاجي على ذلك قال لي اذهب وقدم شكوى إلى أي جهة تريد، كانوا من قوات ال ي ب ك يلبسون الزيّ العسكري وكان برفقتهم مقاتلات إناث، وبرفتقهم أيضاً عناصر من الجيش السوري الحر، وقد أخذوا الكثير من ممتلكات المواطنين الآخرين وخاصة المواشي والحبوب".

أضاف الشاهد خليل رمضان بخصوص أحداث منتصف حزيران وعمليات النزوح:

"كنت متواجداً أثناء تلك الأحداث وسمعنا بوجود حشود كبيرة تستعد لاجتياح المنطقة فنزح الكثير من سكان عين عيسى وسكان القرى والمناطق المحيطة بها مثل منطقة الفاطسة والشرقراق و والعلي باجلية، حيث هرب معظم الناس خوفاً من هذا الاجتياح ومن ضربات قوات التحالف الدولي، نحن لا نخاف منهم ولكن السكان نزحوا خوفاً من طائرات التحالف وخاصة بعد وصول طلائع قوات ال ي ب ك إلى تخوم اللواء 93".

ثامناً: لاجئون من محافظات سورّية أخرى:

لاحظ مركز توثيق الانتهاكات في سوريا خلال زيارته الميدانية إلى تجمّع كراج البلدية (وهو أحد أماكن تجمّع السوريين حديثاً) أنّه وبالإضافة إلى الأعداد الكبيرة للاجئين من محافظة الرقة كان هنالك أيضاً لاجئون من محافظات مختلفة أخرى منها إدلب وحلب ودير الزور التي كان أعداد  القادمين منها بسبب الأحداث الأخيرة ملفتاً للنظر (مئات العائلات) ومنهم شخص  فضّل لقب أبو محمد لنفسه وكان قد جاء إلى مدينة تل أبيض قبل  أيام قليلة من بدء المعارك أفادنا بالتالي:

"كنت متواجداً في محافظة الرقة عند بدء المعارك وكان جزء من عائلتي لاجئاً إلى تركيا فقررت الالتحاق بهم بسبب خوفي  عليهم وطلبهم منّي المجيء، وخاصة بعد أن تهدم منزلي نتيجة قصف قوات الحكومة السورية منذ مدّة وبدء تنظيم الدولة سوق الشباب إلى الدورات الشرعية أو ما تسمّى بدورات الاستتابة، بالإضافة إلى فرض التنظيم لقانون جديد صدر في بداية شهر حزيران 2015 وفحواه: إن كنت أباً ولديك عدد من الشباب، عليك إمّا تزويجهم أو أن يلتحقوا بالجهاد أو سوف يتمّ نفيهم إلى خارج الولايات (وهو قرار تمّ تطبيقه فقط في مدينة دير الزور) وقد أخبرني بهذا القانون أحد أقربائي ممن لديه صلات قوية مع عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية، وبعد بدء المعارك واقتراب القوات العسكرية خرجت مع آلاف السكان الآخرين إلى تركياً طلباً للأمان."

وفي شهادة أخرى لأحد الأشخاص واسمه أبو أحمد ويبلغ من العمر 42 عاماً ويعمل كفلاح، من ناحية الصور في محافظة دير الزور قال فيها لمركزنا:

"خرجنا عند فتح المعبر مع من اضطّر للخروج من سوريا، وقد خرجت بسبب الضائقة الإقتصادية وعدم وجود فرص عمل كافية وكنّا نحلم بفرص عمل في تركيا، ولكن عند مجينا إلى هنا تفاجئنا بأنّ الوضع مختلف عمّا قيل لنا هناك حيث اضطررت إلى العيش هنا في هذه الخيمة في هذا العراء مع أولادي وزوجتي، وأنا هنا أكثر من خمسة عشر يوماً ولم يقدم لنا أحد سوى وجبة طعام واحدة يومياً".

وعند سؤال أبو أحمد عن حالات تهجير بحق العرب نفى أن تكون هنالك حالات في المنطقة التي ينتمي إليها لكنّه قال لمركز توثيق الانتهاكات أنّ أناس (من أقرباءه) أخبروه أن هنالك حالات تهجير بحق العرب في مناطق الهول ورأس العين "سري كانيه" ورميلان "معبدة" في محافظة الحسكة، وقالوا له أيضاً أن هنالك بيوت تمّ تدميرها وتم إجبار بعض الشباب بالالتحاق بالقوات العسكرية من أجل محاربة تنظيم الدولة الإسلامية والدفاع عن أرضهم، ولكن في المقابل سمع  روايات أخرى متناقضة أيضاً من أقرباء له نفوا وقوع مثل هكذا تصرفات ولكنّه لم يصادف أي حالة.

قالت إحدى السيدات اللاتي نزحنَ من إحدى القرى الواقعة في ريف تل أبيض الغربي-الجنوبي لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا أنّها غادرت بناءً على طلب من تنظيم الدولة الإسلامية الذي أخبرهم أنّ الكفار قادمون ويجب أن تغادروا لكي لا يعتدوا عليكم،" وقد خرجنا عقب الأحداث الأخير عندما سيطرت قوات ال ي ب ك  على القرية التي كنا نقطن فيها وقبل سيطرتها على مدينة تل أبيض، وقد سمعنا عن حالات نهب وسرقة كثيرة من قبل هذه القوات، لكن بيوتنا لم يتم نهبها لأنّ هنالك من يسكن فيها حتى اللحظة، فيقوم بحراسة البيوت ليلاً ويذهب نهاراً للقرى المجاورة، أما بخصوص المواشي فقد أودعناها في قرى أخرى خوفاً عليها، وهنالك عمليات انتقام من الأهالي على يد الوحدات الكردية رغم أنّ من قام بعمليات السلب والنهب التي حدثت في حق الأكراد في الماضي هم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية وليس الأهالي أنفسهم، وحدث هذا في العام 2013 في عدّة قرى أخرى منها قرية (عبدي كوي)."

تاسعاً: تهجير  العديد من العائلات الكردية السورية من مدينة الرقّة ونزوح عائلات عربية أخرى:

بعد أحداث تل أبيض وتحديداً بتاريخ 23-6-2015 طلب تنظيم الدولة الإسلامية عبّر مكبرات بعض جوامع مدينة الرقة من المواطنين الكرد التوجّه [9] إلى مكتب العشائر (مكتب التبليغ) مهدداً باعتقال المتخلفين عن الحضور، وقد قالا أحد المواطنين الكرد –وهو أب لأربعة أطفال يعمل كعامل ونزح نتيجة لهذا القرار - ممن التقاهم مركز توثيق الانتهاكات في تركيا أنّه نزح باتجاه تركيا بعد أن أخبر التنظيم العائلات الكردية والرجال المسنين الذين ذهبوا إلى مكتب العشائر بضرورة ترك المدينة والتوجّه إلى مخيمات "أنشأت خصيصاً لهم" في محيط مدينة تدمر الأثرية في محافظة حمص، ولم يستطع مركز توثيق الانتهاكات في سوريا الحصول على رقم دقيق للعائلات النازحة إلاّ أنّ الشاهد أكدّ بأنّ أكثر من مئة عائلة وخاصة من المقميمن في الأحياء المحيطة بالرقّة المدينة نزحوا إلى أماكن مختلفة منها مخيمات اللجوء في تركيا ومدينة عين العرب/كوباني.

إحدى السيدات من قرية السلحبية (القريبة من سدّ الفرات) [10] والتي اختارت اسم (أم رامي) وهي ربة منزل ومتزوجة ولديها ثلاث أولاد وطفلتين، وأجري معها اللقاء في إحدى النقاط الطبية في مدينة أقجة قلعة التركية، قالت لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا:

"نزحت مع عائلتي وزوجي وأولادي من قرية السلحبية خوفاً من المعارك ما بين تنظيم الدولة الإسلامية والأكراد أولاً، وثانياً نتيجة ضربات قوات التحالف لمقرات التنظيم  تمهيداً لدخول القوات البرية، ولم ننتظر المعارك فخرجنا على الفور، ونزح البعض منّا أيضاً باتجاه مخيمات لبنان وخاصة ممن هم غير مطلوبين للنظام، وبالأساس فإنّ الوضع المعيشي للسكان كان صعباً جداً حيث كان ثمن رغيف الخبز مئة ليرة سورية وكان من المستحيل العيش مع  هذه الأسعار الخيالية  المفروضة من قبل تنظيم داعش."

إحدى العائلات السورية اللاجئة على معبر آقجة قلعة الحدودي بانتظار فتح المعبر لكت تعود لوطنها. خاص مركز توثيق الانتهاكات في سوريا.

 تم سؤال الشاهدة عن الرابط  بين سبب المغادرة والأسعار وفيما إن التقت بناس  قد تمّ تهجيرهم فأجابت:

"نحن عاطلون عن العمل وارتفاع الأسعار هذا سبب الضائقة الاقتصادية الكبيرة لنا ونحن بالأساس نعاني من أوضاع اقتصادية صعبة جداً بسبب الجفاف. أمّا بخصوص التهجير فقد قال لي بعض السكان أن القوات القادمة لم تعتدي علينا ولكنّها أحرقت البيوت التي كان أصحابها قد انضموا لتنظيم داعش، وأيضاً قابلنا عدداً من سكان منطقة سلوك كانوا قد نزحوا نزوحاً عكسياً باتجاه الرقة المدينة، وقالوا لنا أن القوات الكردية أحرقت منازل العناصر التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية".

قال محمد الحنيش، ابن محافظة الرقة، قرية الحوس، وعمره 35 سنة، ويعمل كعامل وقد نزح مع عدد من أفراد عائلته، لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا:

"خرجت من سوريا في منتصف شهر حزيران من العام 2015 مع  بداية أحداث محافظة الرقة، وما تزال قريتنا (التي لا أستطيع  ذكر اسمها) تحت سيطرة الدولة الإسلامية وكنا نتوقع أن تتقدم وحدات حماية الشعب والقوات المرافقة لها وتقوم بالسيطرة عليها أيضاً لكنها لم تفعل، وقد خرجت من قريتي باتجاه مدينة تل أبيض بعد سماعي بوجود اشتباكات عسكرية وعند وصولي لم أستطع العودة إلى القرية وخرجت إلى تركيا مع آلاف السكان الآخرين، حيث بقينا لمدّة يوم كامل على الحدود التركية قبل دخولنا."   

عند سؤال الشاهد إن كان أجبره أحد على الخروج من قريته نفى محمد ذلك ولكنّه قال بأنّه رأى أناس آخرين تمّ تهجيرهم من بعض القرى المحيطة بقرية (سلوك) ثم عاد وقال أن الأخبار التي وصلته حول عمليات التهجير كان مصدرها أقرباءه الذين كانوا يقطنون في تلك القرى، حيث قيل لهم أيضاً أن القوات ال بي واي دي القادمة لا تختلف عن قوات الدولة الإسلامية من حيث عمليات القتل وقطع الرؤوس، ووأضاف محمد:

"لكنّ الناس هربت جميعها خوفاً من الانتقام من قبل قوات ال YPG وعند خروجنا كنّا حوالي ألفي مواطن."

عاشراً: ملحق ببعض الانتهاكات التي قامت بها وحدات حماية الشعب:

قال المواطن محمود أحمد العكلة من مواليد مدينة تل أبيض من العام 1976 في شهادته لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا  بعد أن قامت وحدات حماية الشعب YPG باطلاق النار عليه واصفاً الحادثة:

"أنا أعمل كسائق سيارة، حيث طلب منّي أخي أن أقوم بأخذه إلى الحدود التركية السورية في يوم الثلاثاء الموافق 30 حزيران 2015 وذلك في حوالي الساعة الرابعة عصراً، عقب سماعنا صوت الاشتباكات في منطقة تل أبيض الشرقي[11] فخرجنا باتجاه الحدود التركية السورية من محور المصرف الزراعي- المقبرة باتجاه قرية العلّة التركية، حيث مررت من جانب القوات الكردية المتواجدة عند المقبرة وكانوا منتشرين في المنطقة وليس على شاكلة حاجز أمني أو ما شابه. قمت بتوصيل أخي إلى معبر العلّة، وفي طريق العودة طلب بعض المدنيين منّي (كانوا نساء واطفال) أن أقوم بإعادتهم إلى تل منطقة أبيض الشرقي، حيث كانت تفصلنا عن المنطقة حوالي 200 متر حين تمّ إطلاق النار بشكل مباشر عليّ، ولم أتوقع إطلاق النار أبداً لأني سبق ومررت بجانبهم، بالإضافة إلى  أنهم شاهدوني وأنا أقوم بتوصيل عائلة وأخذ سكان آخرين في نفس الوقت، ثم قمت بفتح باب السيارة بعد شعوري بالإصابة حيث ركضت باتجاه حرس الحدود التركي المتواجدة على الحدود،  فقاموا بالاعتناء بي  وتم إسعافي بعد ذلك إلى المشفى ولم أعلم ماذا حدث لباقي المدنيين الذين كانوا معي أثناء إطلاق النار علي دون أي مبرر".

عند سؤال الشاهد من قبل الباحث في مركز توثيق الانتهاكات عن مشاهدته أو مصادفته لأي حالات تهجير قسري بحق أي مواطن سوري في المنطقة التي ينتمي إلها وخاصة خلال أحداث مدينة تل أبيض نفى حدوث أي حالة في المنطقة التي ينتمي إليها وقال بأنّه سمع عن حالات  ولكنّه لم يقابل أي شخص تم تهجيره.

شاب آخر من تل أبيض الشرقي (مدني) عمره 25 عام وتحفّظ على اسمه ومعلوماته الحقيقية بسبب إصابته وفضّل لقب أبو خليل وهو يعمل كعامل، حيث قال في شهادته لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا:

" في تمام الساعة الواحدة ظهراً يوم الثلاثاء 30-6-2015 وأثناء تواجدنا في منازلنا سمعنا صوت إطلاق رصاص بشكل قريب منّا جداً، وكانت بعض الطلقات تطلق باتجاه المنازل التي يقطنها المدنيون وهي منطقة خاضعة لسيطرة القوات الكردية،  خرجنا من بيوتنا حتى نذهب باتجاه الحدود التركية السورية، ثم بدأت كمية الرصاص تزداد بشكل كبير وعشوائي، وكان ذلك نتيجة اشتباكات على ما يبدو ولكننا لم نستطيع تحديد الجهات المتقاتلة. أصبت بإحدى الطلقات وبقيت مرمياً في الشارع لمدة أربع ساعات متتالية، وبعدها قام السكان بإسعافي باتجاه الحدود التركية". أضاف الشاهد بخصوص عمليات التهجير التي بثت على وسائل الإعلام:

"أثناء الأحداث الأخيرة كنتُ متواجداً في مدينة تل أبيض وكنا نسكن في بيوتنا ولم يتم تهجيرنا من بيوتنا ولم أصادف أي شخص تمّ تهجيره من أي طرف إلاّ أن الآلاف نزحوا بسبب شراسة المعارك وضربات قوات التحالف الدولي، ولكننّا سمعنا عن حالات تهجير في منطقة التركمان ومنطقة سلوك ولكنني لم أصادف أي حالة."

حادي عشر: خارطة توضّح السيطرة العسكرية على محافظات دير الزور والحسكة والرقة حتى نهاية شهر حزيران 2015:

اثنا عشر: الخلاصة وبعض الاستنتاجات:

1 - قامت القوات العسكرية متمثلة بوحدات حماية الشعب وغرفة عمليات بركان الفرات والتي سيطرت على مدينة تل أبيض والمناطق المحيطة بها – في الفترة ما بين بداية شهر حزيران 2015 ونهايته- بنهب وسلب عشرات المنازل التي تعود لمدنيين معظمهم لا علاقة لهم بتنظم الدولة الإسلامية/داعش وخاصة في منطقة عين عيسى بسبب تهم موجّهة لهم كانت تتمحور حول الانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية وتهجير وسلب ونهب ممتلكات مواطنين أكراد في عام 2013. إلاّ أنّ شهود العيان أكدّوا لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا أن معظم من تم سلب ونهب بيته كانوا من المواطنين العاديين وليس لهم أي انتماء عسكري إلا ما ندر أو أنّ أحد افراد من عائلاتهم كان منتمياً لتنظيم الدولة الإسلامية فتمّ معاقبة والانتقام من الجميع.

2 - اعتقلت وحدات حماية الشعب وبعض الفصائل الأخرى عشرات المواطنين المدنيين  بحجج مختلفة كان على رأسها التعاون و/أو الانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية/داعش، وفي عشرات حالات الاعتقال الأخرى لم يفصحوا عن  سبب الاعتقال، وكان معظم من يتم اعتقالهم يقتادون إلى أحد السجون ويسمّى "سجن البوابة" في تل أبيض المدينة. وقد وردت أخبار أخرى أنّ المعتقلين يتمّ تحويلهم لاحقاً إلى مدينة عين العرب/كوباني للتحقيق معهم إلاّ أنّ المركز لم يستطع التحقق من مصادر مستقلة أخرى في هذا الشأن.

3 – في إحدى القرى القريبة من قرية شريعان وقرية خربة الزر وتسمّى قرية زحلة جمعت القوات المشتركة أكثر من 180 شخصاً كان جميعهم من النساء والأطفال (بحسب شهود العيان وبعض المصادر الأخرى) فقد كانت القرية خالية تماماً من الذكور البالغين الذين كانوا قد هربوا مسبقاً بعد أخبار كان مصدرها تنظيم الدولة الإسلامية بأنّ القوات الكردية القادمة سوف تقوم بمجازر كبيرة بحقكم. بعد حوالي عشرين يوما عاد السكان إلى قراهم بعد أن كانت تلك القوات قامت بتهجيرهم وكانوا قد استقروا بقرى مجاورة منها قرية بوز الخنزير.

4 - تمّ منع أهالي العديد من القرى النازحة من العودة إلى قراهم بسبب المعارك (حتى نهاية شهر حزيران 2015) ومنها بعض قرى سلوك وعبدي كوي والكلبة "الثورة" وأبو خرزة [12] وبعض القرى الأخرى التي تقع غربي منطقة تل أبيض. وحتى كتابة هذا التقرير كانت  ما تزال القوات المشتركة المسيطرة على معبر تل أبيض وبالأخصّ وحدات حماية الشعب تمنع الأهالي من العودة إلى قراهم ومدنهم. وبحسب الجانب التركي وحرس الحدود فإنّها مستعدّة لإدخال الناس إلاّ أنّ القوات الكردية هي التي ترفض.

5 – قامت القوات المشتركة التي تقودها وحدات حماية الشعب بالطلب من سكان إحدى القرى وهي قرية الدوغانية المغادرة من القرية بسبب قرب عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية من تلك القرية التي تتألف من حوالي 100 بيت، وقد نزح الأهالي على إثرها إلى منطقة أخرى تخضع لسيطرة التنظيم.

6 – كانت المعارك القائمة  بين غرفة عمليات بركان الفرات من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى إضافة إلى ضربات التحالف الدولي التي سبقت دخول تلك القوات السبب المباشر لنزوح النسبة الساحقة من أبناء الريف الشرقي ومنطقة سلوك وتل أبيض المدينة، حتى أن آلاف المواطنين العرب نزحوا من مناطقهم وقراهم [13] حتى قبل وصول تلك القوات إليهم وقد بلغ عددهم أكثر من (23) ألف مواطن، ويبدو أنّ الحملات الإعلامية التي سبقت المعارك كان لها دور محوري في زيادة عدد النازحين سواء من قبل أشخاص محسوبين على وحدات حماية الشعب ممكن قاموا بنشر "قوائم للمطلوبين" لتلك القوات وتهديد أهالي قرى معينة و/أو بسبب الحملات التي قام بها تنظيم الدولة الإسلامية محذراً من أنّ القوات القادمة "الكافرة" سوف تقوم بقتلهم وذبحهم واغتصاب نسائهم. إلاّ أنّ أخبار أخرى وردت لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا أكدّت حدوث حالات تهجير قسريّة تقوم بهاد الوحدات الكردية في عدّة مدن وقرى وخاصة في بدايات شهر تموز 2015 ولم يستطع المركز الوصول إلى سكان تلك القرى أو اللقاء ومقابلة الشهود من الأهالي أنفسهم، وسوف يصدر المركز تقريراً موجزاً آخراً في حال تمّ الوصول إلى أناس آخرين.

7 – دار الحديث كثيراً عن قرية حمّام التركمان التي تسكنها غالبية تركمانية وكانت هنالك (150) مدنياً نازحاً مقيمين في إحدى البنايات في مدينة آقجة قلعة التركية وكانوا يمنعون (من قبل مجموعة أفراد معينين متنفذين في مدينة آقجة قلعة التركية) من الحديث إلى أي جهة كانت، وقد قابل المركز مواطنين اثنين من تلك القرية نفوا أنّ يكون قد قام أحد بتهجيرهم وقالوا أنّهم خرجوا نتيجة اشتداد المعارك وضربات قوات التحالف، إلاّ أنّ العديد من المصادر العامّة أكدّت حدوث عمليات تهجير قسرية لمئات العائلات التركمانية لم يستطع المركز التحقق منها من السكان أنفسهم.

طفلة سورية لاجئة. خاص مركز توثيق الانتهاكات في سوريا.


 سوف يعتمد التقرير تسمية تل أبيض كدلالة على منطقة تل أبيض مع ريفها، في حين سوف يتم استخدام مصطلح (تل أبيض المدينة) للدلالة على  مدينة تل أبيض الواقعة على الحدود السورية التركية المقابلة لمدينة (أقجة قلعة) في ولاية شانلي أورفا التركية حيث يربط بين المدينتين معبر حدودي كان مغلقاً من قبل وحدات حماية الشعب الكردية حتى تاريخ 15-7-2015.                                [1]

[2] مركز توثيق الانتهاكات في سوريا (2013). تقرير حول الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة تل أبيض – محافظة الرقة، للإطلاع على التقرير http://www.vdc-sy.info/pdf/reports/talabyad-Arabic.pdf

 يسمّى هذا المعبر من الجانب السوري (معبر تل أبيض الحدودي) ومن الجانب التركي (معبر آقجة قلعة) الحدودي.[3]

[4]  وكالة الأناضول نقلاً عن (آفاد) 2015، أكثر من 23 ألف مواطن سوري يدخولن إلى تركيا خلال أسبوعين http://www.aa.com.tr/en/u/540263--more-than-23-000-syrians-enter-turkey-in-past-2-weeks  

 للمزيد عن الأستجابة التركية للكارثة يرجى زيارة موقع هيئة آفاد على الرابط التالي: [5]

https://www.afad.gov.tr/en/Index.aspx

 سوف يتم سرد الشهادة كاملة في تقرير آخر سوف يخصص فقط لأحداث محافظة الحسكة بعد الحصول على شهادات عديدة أخرى وخاصة من   نازحين ومواطنين في تل المناطق.[6]

[7] قال أحد الشهود أن قوات من السوتورو قد شاركت ببعض العمليات العسكرية وخاصة في ريف رأس العين/سري كانيه الغربي وساعدت وحدات حماية الشعب على نهب وسرقة بعض المدنيين ممن تمّ اتهامه بانضمامه لتنظيم الدولة الإسلامية.

[8] وتقع على الحدود السورية التركية وكانت تعتبر واحدة من أهم معاقل وتمركز قوات تنظيم الدولة الإسلامية

http://www.raqqa-sl.com/?p=1642 للمزيد أنظر أيضاً (الرقة تذبح بصمت) 2015، داعش تهجّر الكرد من مدينة الرقة [9]

 السدّ معروف باسم سدّ الفرات، كان الاسم الرسمي له هو سدّ الثورة، وقام تنظيم الدولة الإسلامية بتغيير الاسم إلى "سد الفتح".[10]

 وهو الجزء الشرقي من تل أبيض المدينة أصطلح على تسمية هذه المنطقة باسم "تل أبيض الشرقي" من قبل أهالي وسكان المنطقة عموماً.[11]

 كانت أسماء هذه القرى الأكثر تداولاً في وسائل التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بأخبار التهجير القسري إلاّ أنّ الشهود الذين تمّ اللقاء بهم وخاصة من سلوك وعبدي كوي  أفادوا بهروبهم من قراهم خوفاً من انتقام القوات الكردية والمعارك القادمة وقصف قوات التحالف الدولي ولم يستطع المركز  مقابلة شهود من قرية أبو خرزة التي أكدّ أحد  المصادر تعرض  بضعة مئات من أهلها لعمليات تهجير قسرية على يد وحدات حماية الشعب.[12]

 يختلف مصطلح وشكل "القرية" في ريف تل أبيض عن باقي المحافظات السورية فهنالك بعض القرى التي لا يتجاوز عدد البيوت فيها خمسة بيوت، ونتيجة لأسباب تتعلق بالفساد الإداري في فترة ما قبل الثورة في بنية الحكومة السورية فقد كان يُشترط أن يكون لكل تجمّع من المنازل اسم قرية حتى يتم إيصال الكهرباء والماء لها وأدى ذلك إلى انتشار عشرات القرى التي لا تتجاوز عدد المنازل فيها عدد أصابع اليد.[13]



-------------------------------------------------------------------
لأية ملاحظات أو أسئلة يمكن التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني
editor@vdc-sy.info

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة العربية
http://www.vdc-sy.org/index.php/ar/reports

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة الإنكليزية
http://www.vdc-sy.info/index.php/en/reports/