شهادات من الضحايا  ::   شهادة المعتقل محمد مصطفى الدرويش حول أساليب تعذيب "مبتكرة" في الفرعين 215 والفرع 248


شهادة المعتقل محمد مصطفى الدرويش

حول أساليب تعذيب "مبتكرة" في الفرعين 215 والفرع 248

شعبة المخابرات العسكرية

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

تشرين الثاني 2013

 

مقدمة:

يحاول مركز توثيق الانتهاكات في سوريا من خلال نشر هذه الشهادة الجديدة عن الفرع 215 والفرع 248 التابعين لشعبة المخابرات العسكرية - أمن عسكري في دمشق، جمع أكبر قدر من الأدلة والشهادات الإضافية التي تصف حجم معاناة المعتقلين في أقبية أجهزة المخابرات السورية أولاً، وتسليط الضوء مرة أخرى على الوسائل الوحشية للتعذيب التي تتبع من قبل أجهزة النظام لاجبار المعتقلين على الإدلاء باعترافات تحت الضغط والإكراه، على أنّه ومع اقتراب الثورة السورية من دخول عامها الثالث ما زلنا نتفاجأ بأساليب تعذيب وحشية "مبتكرة" تؤدي إلى هلاك معظم من يتعرض لها نفسياً وجسدياً، وهذا ما يفسر الأعداد والأرقام الهائلة للشهداء تحت التعذيب والتي تأتي لمراكز التوثيق من الفرع 215 والفرع 248 والتي يقدّرها المعتقلون السابقون في تلك الأفرع بالآلاف ما بين شهيد تحت التعذيب من جهة ونتيجة المرض من جهة أخرى.

وقد كان مركز توثيق الانتهاكات قد أصدر "تحقيقاً" مفصلاً عن الفرع 215 سرية المداهمة والاقتحام واجرى مقابلات مع العديد من شهود العيان وخلص التقرير يومها إلى أنّ قوات النظام قامت بدفن الآلاف من جثث المعتقلين في منطقتين في ريف دمشق هما: مقبرة الشهداء في نجها ومقبرة البحدلية في ريف دمشق والقريبة نسبياً إلى مقبرة الشهداء، وهذا الفرع يقع جغرافياً مقابل وزراة الكهرباء تماماً في شارع 6 أيار بجانب الفرع 248 على الاحداثيات:

33.507379N, 36.274010E

الشهادة التي أدلى بها المعتقل لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا:

محمد مصطفى الدرويش والدته أميرة مواليد 1974 من قرية فركيا، احسم، جبل الزاويا، في محافظة ادلب، اعتقل بتاريخ 9-4-2012 في كمين على يد عناصر من شعبة المخابرات العسكرية في أحد أحياء دمشق الجنوبية، وتحديداً سرية المدهمة والاقتحام أو كما يعرف بالفرع 215، يقول محمد:

عملت كناشط في مجال الإغاثة في مدينة دمشق، وقد قامت قوات النظام باعتقالي أثناء قيامي بعملي الإنساني في إغاثة أهالي المناطق والمحافظات النازحة وبالتحديد أهالي محافظة حمص، وكنت نشطاً في مناطق دمشق الجنوبية مثل السبينة والحجيرة والغزال يلدا ..... الخ، وقد تمّ اعتقالي في كمين من قبل أحد عناصر المخابرات وكان يدعى "أبو يزن" حيث قام بالإبلاغ عني واعطاء رقم سيارتي ورقم هاتفي الجوال للفرع المذكور وأظنّ أنني كنت تحت المراقبة، وقد تمّت عملية الاعتقال بصورة وأسلوب سيء جداً، حيث تعرّضت لكمين محكم من قبل عناصر الأمن، فقد استدعاني هذا الشخص - أبو يزن – إلى أحد المنازل التي ادّعى أنّ سكانه بحاجة إلى المساعدات الإغاثية، وعند ذهابي إلى ذلك المنزل لم تمضِ دقائق حتى تفاجأت بقدوم حوالي 150 عنصر أمني وقد قاموا بمحاصرة المنزل والمكان كلّه، وعرفت لاحقاً أنهم تابعون لسرية المداهمة – شعبة المخابرات العسكرية – والمعروف باسم الفرع 215، ثم قاموا بتقييد يدي ورميي في السيارة رأساً على عقب، وكان أحد العناصر جالساً على رأسي حتى وصولي إلى الفرع المذكور، وكانت هذه الحركة تمنعني من التنفس بشكل شبه كامل.

في الفرع 215 ..... فرع الجحيم.

بعد وصولي إلى الفرع المذكور، وضعوني في مهجع مساحته 20*6 متراً، وكان – ذلك المهجع - بالأساس عبارة عن "حقل رمي" داخل الفرع نفسه، حيث احتوى على العديد من الآلات الغريبة بينما كانت الجدران كلها ملبسة بالخشب والفليّن والكاوتجوك لصد الطلقات والتدريب عليها في ذلك الحقل، وكان ذلك المهجع يقع طابقين تحت الأرض، على يسار مدخل مكان الاحتجاز، أمّا على اليمين فكانت هنالك زنزانات عديدة للمعتقلين.

وكان عدد المعتقلين – في حقل الرمي - قرابة 440 معتقلاً، وكنّا نتناوب على النوم، وعند النوم ننام ونحن جالسين، وخلال الأيام الستة الأولى كان يتمّ ضربنا بشكل جماعي وبشكل وحشي جداً حيث كانت العناصر تنهال علينا بالسياط وكان كل معتقل ينال ما بين المائة والمائة والخمسين جلدة يومياً، حتى أنّ بعض المعتقلين لقبوني باسم "أبو زريق" نسبة إلى الكدمات وآثار السياط الكثيرة على جسمي، وكانت العملية فقط تتم من أجل الضرب دون السؤال عن أية معلومات أو تفاصيل أو شيء آخر.

في الأسبوع الثاني قاموا بأخذي إلى الطابق السادس، وبالتحديد إلى ما كان يسمى الفرع العام أو القيادة العامة – الفرع 93 – حيث إدارة التحقيق، وكنا عراة بشكل كامل، إلاّ من قطعة قماش كانوا يغطون بها أعيننا "الطميشة"، وعند وصولي انهال أحد الضباط من ذوي "الرتبة العالية" عليّ بالضرب، وكان برتبة عقيد أو عميد، والسبب أنني قلت أننا "لسنا بشر وما نحن إلاّ مجرد قطيع من الماعز" وذلك احتجاجاً مني على تعريتي مع بقية المعتقلين بشكل كامل.

عند بدء عملية التحقيق معي قال المحقق لي أنّ جرمي هو توزيع "أشياء إرهابية" لعناصر تكفيرية تنتمي إلى القاعدة والوهابيين، وأنكرت ذلك كلّه جملة وتقصيلا، وأخبرته أنني كنت أقوم بمساعدة المحتاجين من المواطنين البسطاء وهم من أبناء شعبي ووطني، وجميعهم من أبناء محافظة حمص، ثم قال للعنصر الأمني الذي كان يقف خلفي، إذا لم يعترف بهذه التهم قم بأخذه إلى الغرفة رقم (6) حيث كانت أحد غرف التعذيب مرقمة بذلك الرقم، ولكنهم لم يقوموا بضربي أو تعذيبي في ذلك اليوم وعدت إلى المهجع مرة أخرى، وبعد يومين قاموا بالمنادة على اسمي مرة أخرى، وقاموا بأخذ جميع معلوماتي الشخصية، ثم بدأت عملية التعذيب....

كان العنصر الذي يقوم بتعذيبي يبلغ من الطول أكثر من 185 سم أشقر، عيونه خضراء – كان سنّياً – وكان يشتم في أعراضنا بطريقة رهيبة جداً ويهددنا بالاعتداء على أعراضنا، وكان يقوم بجلب عدة عناصر وكان يسألهم، من يحب سيادة الرئيس بشار الأسد؟ ويقول متابعاً من يحب الرئيس يجب أن يقوم بضرب هذا المعتقل 150 جلدة بدون توقف أو تعب، وكان عددهم أربعة عناصر في أغلب الحالات وكانوا يقومون بعملية الجلد والضرب المبرح بدون توقف أبداً، واستمر هذا النوع من الضرب والتعذيب لمدة أربعة أيام متتالية وكان يُطلب مني الإعتراف بتقديم الذخيرة لعناصر الجيش السوري الحر.

إلا أنّ أساليب التعذيب تطورت في اليوم الخامس فقد بدأوا باستعمال أنواع جديدة في التعذيب معي وعلى رأسها "الشبح" وخلال عملية الضرب الشديدة والتي رافقت عملية الشبح قاموا باقتلاع إحدى أظافر قدمي اليمنى – الاصبع الكبرى، أمّا في اليوم السابع قاموا بكسر ساقي اليسرى بعد أن ضربوني بعصاً غليظة، وكان كل ذلك الضرب يترافق مع الصعق بالكهرباء، وكان من الأساليب الجديدة أيضاً أن وضعوا رأسي في "كيس نايلون" يشبه كيس الخبز، ومن ثم ربطوا الكيس في منطقة الرقبة بمطاطة وكان التنفس صعباً للغاية، حيث كانت كمية الأكسجين الموجودة في الكيس تنفذ بشكل كبير وبسرعة وكنّا نعتقد أننا سوف نموت اختناقاً من هذه العملية، وكان أيضاً يتمّ استخدام أسلوب "آخر بوساطة المياه"، حيث كانو يقومون بوضعنا في بركة صغيرة للمياه وكانت مساحتها بحوالي متر مربع وعمقها أكثر من 150 سم، وكانو يتركون المعتقل في هذه البركة مدة 72 ساعة بعد أن كانوا يقومون بوضع "غطاء" في أعلى البركة فيه فتحة بقطر 15 سم ، ليستطيع المعتقل التنفس من خلالها، وكان المعتقلون يقضون جميع حاجاتهم في هذه البركة نفسها أثناء عملية التعذيب هذه، أما الطعام فكانوا يرمونه من خلال تلك الفتحة وإن كنتَ سعيدَ الحظ فإن بعضه كان يسقط في فمك أو تضطر إلى الأكل بعد اختلاطه بالماء القذر الموجود.

 

شرح طريقة "التعذيب بالكيس"، صورة تخيلية:

وكانت هنالك طريقة وحشية أخرى وغريبة جداً في الفرع 215 استخدموها معي ومع العشرات من المعتقلين الآخرين، وكانت عبارة عن وضع مايشبه "المسننات الخلفية" للدراجة الهوائية - التي تحرك العجلات الخلفية – وتثبيتها على إحدى الزاويا وعلى ارتفاع 25 سم تقريباً، وكان يتمّ توصيل الجدارين اللذين يُثبتا المسنن في وسطه على ارتفاع 50 سم تقريباً، فينشأ لدينا شكل مثل قائم الزاوية 90 درجة، أمّا وتر المثلث فكان نفسه "البوري" الأنبوب الذي يصل بين الجدارين.

كان هنالك مسنن كبير آخر على ارتفاع 150 سم وموصول مع المسنن الصغير عن طريق "جنزير – سلاسل" وله يد للتحريك، وكان يتمّ وضع المعتقل في هذا المثلث حتى تلاصق "قاعدته" الأرض وتواجه أقدامه وجهه عند البوري – وتر المثلث – وكان يأتي الضابط ويقوم بتحريك المسنن الأعلى الذي كان بدوره يحرك المسنن الأصغر والذي كان يقع خلف ظهر المعتقل بالضبط وأثناء تلك العملية كان المسنن يأكل من لحم ظهر المعتقل ويسبب آلام غريبة جداً ..... الضباط الكبار القدامى كانوا يحسنون التعامل مع آلة التعذيب هذه حيث لم يكونوا يقومون بتحريكها بشكل - دائرة كاملة – ذلك أنها كانت سوف تتسبب في شق في ظهر المعتقل، أمّا العناصر كانوا يقومون بتحريكها دورة كاملة ما كان يؤدي في أحايين كثيرة إلى فتح – ظهر المعتقل - ويسبب جرحاً عميقاً غائراً، وكان المعتقلون على إثرها يفقدون الوعي مباشرة ويتمّ اسعافهم إلى المشفى بعد ذلك،

شرح طريقة التعذيب بمسننات الدراجة الهوائية، صورة تخيلية:

وأيضاً كانوا يجبرون المعتقل على الوقوف على قدميه لفترات طويلة ولمدة 72 ساعة ، وكانوا أيضاً يقون بعملية " الشبح العكسي" للمعتقلين – رأساً على عقب - من خلال تعليقهم من أقدامهم – قدم واحدة – لفترة طويلة أيضاً كانت تقارب مدة ال 72 ساعة .

صورة توضح طريقة الشبح العكسي والتعليق من قدم واحدة:

 

بعد كل جولات التعذيب هذه اعترفت بجميع التهم المنسوبة إليّ والمتعلقة بتقديم الذخيرة للجيش السوري الحر.

 

* بالنسبة للأمراض المنتشرة والأمراض الناتجة عن الجروح التي كنّا نصاب بها نتيجة عملية التعذيب فكانت معاناة أخرى بحد ذاتها، فعلى سبيل المثال وأثناء إحدى جلسات التعذيب قاموا بضربي بعصا غليظة –كما أسلفت- أدت إلى كسر في ساقي اليسرى ولم يقوموا بتجبيرها أبداً بل ساعدني أحد طلاب كلية الصيدلة – من المعتقلين معنا- حين ربط ساقي بعصا وساعد ذلك في عملية إعادة تجبيرها، وبالإضافة إلى ذلك كنّا محرومين من الذهاب إلى الحمام "المرحاض" عدا مرة واحدة خلال 24 ساعة ولمدة لا تتجاوز الثلاث دقائق نقضي حاجتنا ونقوم بشرب الماء الذي لم يكن موجوداً في غرفة الاعتقال، وكنّا حوالي 134 معتقلاً في غرفة بمساحة 4.5*3.5 متر، وكان جميع المعتقلين ينامون وهم واقفون بسبب ازدحام مكان الاحتجاز، وكانت ساعات الاستراحة عبارة عن جلوس "القرفصاء" لمدة لا تتجاوز الساعتين لكل معتقل، وأنا أحد الأشخاص الذين أصيبوا "بالفصل" الهذيان الأشبه بفقدان الذاكرة، فقد أخبرني المعتقلون لاحقاً أنني كنت أتبول على المعتقلين أثناء فقدي للذاكرة، وقد بقيت مدة 16 يوماً فاقداً للذاكرة ولا أعي تصرفاتي التي كنت أقوم بها، وأيضاً كانت الأمراض الجلدية منتشرة بطريقة رهيبة جداً وكان معظم المعتقلين يعانون من تقرحات جلدية مزمنة وصلت في بعض الحالات إلى خروج "ديدان" صفراء اللون من مكان التقرح.

 

كان الضابط المسؤل عن التعذيب والتحقيق في الفرع 215 يسأل العناصر الموجودة عن طبيعة التهم الموجهة للمعتقل وكان يقوم بإرسال المعتقل إلى الغرفة المخصصة، فعلى سبيل المثال من كان متهماً "بالإرهاب" وحيازة السلاح فقد كان يتم تحويله إلى الغرفة 6 والتي كانت تشهد أكثر حالات القتل تحت التعذيب وبنسبة 80% ممكن كانوا يدخلون إلى هذه الغرفة وخاصة ممن كان يتمّ تحويلهم من سجن صيدنايا العسكري، وهكذا .... ألخ.

 

أمّا بالنسبة للطعام فقد كان عبارة عن قطعة من الخبز القديم مع بيضة أو بيضتان لثمانية أشخاص، في فترة الصباح، أمّا الغداء فكان عبارة عن ما يشبه "شوربة العدس" عبارة عن ماء مغلي وفيه القليل من العدس المطبوخ قليلاً، وفي العشاء كانت هنالك قطعة من البطاطا المسلوقة، وكان يمنع الاستحمام منعاً باتاً للمعتقلين وخاصة في الفرع 215 ، حيث كان "القمل" متوجداً بكثرة على أجساد المعتقلين جميعهم، عدا عن الرائحة الكريهة التي كانت تملاً المكان بسبب عدم الاستحمام والعرق الي كان يتصبب من المعتقلين نتيجة للجو الحار.

 

في الفرع 215 وتحديداً في الطابق السادس، كان هنالك في آخر الممر "الكريدور" عدة غرف أو مكاتب:

* المكتب الأول: الموجود على اليسار؛ كان غرفة لأمانات المعتقلين أو ما كان تسمى غرفة "المحاسبة"حيث كان يتمّ سرقة جميع الأغراض الشخصية من المعتقلين من نقود أو جوالات أو أي شي آخر بحوزتهم، وكانت غرفة للسرقة بأبسط تعبير.

* الغرفة الثاينة: كانت للملابس.

* الغرفة الثالثة: كانت غرفة خاصة باستلام التقارير من العملاء "الجواسيس"، الذين كانوا يتوافدون إلى الفرع من مناطق ومحافظات مختلفة ويقومون بالإبلاغ عن النشطاء وتسليم "التقارير الأمنية" التي كانوا مكلفين بكتابتها منهم العديد من النساء والذكور على حد سواء.

* الغرفة الرابعة: كان فيها ستارة "برداية" مخمل بنية اللون وسميكة بقرابة سم واحد، خلفها كان يوجد مدخل لمعتقل أو مكان احتجاز وتعذيب خاص بالنساء، كان صراخهم يملاً المكان بسبب شدة وقسوة التعذيب الذي كنّ يتعرضنّ له. أمّا على على يمين الممر كان هنالك ثلاث غرف تحقيق، وفي الصدر من نهاية الممر كان هنالك أيضاً مكان آخر لاحتجاز النساء وتعذيبهم، ويبدو أنّ طرق تعذيبهم كانت وحشية جداً وذلك من خلال الأصوات التي كنا نسمعها وتأتينا من هنالك.

ويضيف محمد:

في الفرع 215 كان هنالك أكثر من 40 طفل معتقل مادون سن ال 15 سنة، وأكثر من 50 طالب جامعي، ومعظمهم كانوا طلاب في السنة الأولى بأعمار 18 سنة تقريباً، وكان معظمهم ممن تمّ اعتقالهم عشوائياً أثناء المداهمات والاقتحامات العشوائية. أحد آلات التعذيب التي وجدتها في الفرع 215 وتحديداً في غرفة التحقيق الرابعة كانت عبارة عن "جسم – شاسيه" خاص بالسيارة، وكان مكتوباً عليها باللغة الإنكليزية "صنع في إيران" وكان طوله نحو 4 أمتار وبعرض 7 سم تقريباً ولكني لم أعرف كيف يتمّ استخدامه بسبب عدم تعذيبي عليه وعدم رؤيتي لأحد يتم تعذيبه من خلاله.

أحد الأشخاص الذين كانوا يقومون بتعذيبي كان يدعى "حمودي" ويتكلم بلهجة أهل محافظة حلب وتحديداً من المنطقة الشرقية للمحافظة، كان أسمر اللون، ولديه سنّ مصنوع من الذهب في الجهة اليسارية من فكه، طوله حوالي 175 سم ، وزنه حوالي 70 كغ، أمّا الضابط الذي تولى عملية التحقيق معي فكان طوله حوالي 167 سم أسمر اللون لديه شوارب، وأصلع قيلاً، وأعتقد أنه كان برتبة مساعد أول.

 

في الفرع 248 أمن عسكري:

بعد حوالي شهر تم تحويلي إلى الفرع 248 وهو أيضاً فرع تابع لشعبة المخابرات العسكرية ويقع بجوار الفرع 215 نفسه، حيث وضعوني مع سبعة معتقلين آخرين في زنزانة منفردة وكانت عبارة عن حمام "مرحاض" بمساحة 1.20سم*1.20 سم، وكنّا جميعاً واقفون وعراة إلاّ من ملابسنا الداخلية، وكنا نقوم بقضاء حاجاتنا على أنفسنا وفي نفس المكان، وكان من بين المعتقلين الشيخ "أبو خالد" إمام مسجد في الرستن في محافظة حمص، بالإضافة إلى أولاده الثلاث، أحدهم كان اسمه عبد القادر، وكنات تهمة الشيخ هي الحض على التظاهر، وكان هنالك معتقل آخر من محافظة حمص واسمه محمد أنس ياسين طباع حيث كانت قصته من بين أكثر القصص المأساوية التي أتذكرها جيداً حيث اعترف من شدة الضرب والتعذيب بممارسة "الفاحشة" واغتصاب "محرماته" اخته ووالدته أو اخته وزوجة أخيه.

أما بالنسبة لمكان التعذيب في الفرع 284 فقد كان في غرفة رقم ( 4 ) بمساحة ستة أمتار وكانت أرضيتها من "البحص" الخشن، وكانوا يقومون بسحب المعتقل من أقدامه ووجهه على الأرض ولم يكونوا يتوقفون عن هذه العملية إلاّ بعد أن تدمي وجوه المعتقلين وتملأها الدماء، و – أقسم بالله العظيم – يحلف الشاهد هنا ويستعد بالحلفان على المصحف الشريف - أنّه شاهد ساقين لأحد المعتقلين وقد تمّ قطعهما بمنشار كهربائي، وفي هذا الفرع تحديداً صادفت أحد أقرباء الرائد المنشق "ماهر النعيمي" واسمه "أسعد النعيمي"، الذي توفي على أقدامي، فقد كنت معلقاً "مشبوحاً" على قدم واحدة، وكان هذا المعتقل مصاباً بطلقين ناريين في صدره، والطريقة الوحشية التي قتل بها كانت فظيعة جداً، فقد اجتمع حوله عدد من العناصر وقاموا بركله، على منطقة الوجه والرقبة تحديداً وكانوا 4 عناصر، وقاموه بدهس حنجرته والتي يبدو أنها انكسرت حتى فقد الحياة وتوفي على إثرها....

وبعد ذلك تمّ تحويلي إلى المحكمة العسكرية بتاريخ 14-6-2012 وتحديداً إلى القضاء العسكري في منطقة الجمارك في دمشق، حيث صدر بحقي مذكرة توقيف برقم أساس ( 6359 )حيث بقيت في الفرع 215 و الفرع 248 لمدة 65 يوم وقضيت 15 يوم في الشرطة العسكرية في القابون، و5 أشهر في سجن عدرا المركزي. وكلت أحد المحامين الذي أخذ مني أكثر من 250 ألف ليرة سوري، وبعد ذلك دفعت 100 ألف ليرة سورية لأحد سماسرة و"تجار الدم" هناك حيث أخذ ذلك المبلغ لكي يقنع القاضي بتوقيع إخلاء سبيلي الذي كان في منتصف شهر كانون الثاني 2013.

ولاحقاً أخبرني المحامي أنّه تم الحكم عليّ غيابياً عشر سنوات.

قابلت في الفرع 215 أحد الأشخاص وكان اسمه فوزي من سكان الشيخ سعد في دمشق وكان طالباً جامعياُ وكان من بين أكثر من تعرّض للتعذيب في المعتقل فقد تعرّض لتعذيب وحشي جداً

بحسب الشاهد نفسه فإنّ أعداد المعتقلين في الفرع 215 تتجاوز الخمسة آلاف معتقل حسب تقديراته، من بين المعتقلين في الفرع 215 طالب كلية صيدلة اسمه زيدو حمام - كردي القومية – ومن بين المشاهدات التي يتذكرها المعتقل أحد المعتقلين الذين كان قد تمّ ضربه بأخمص البارودة على منطقة العين بشكل مباشر، ومعتقل آخر كسرت أسنانه خلال عملية التحقيق ومعتقل آخر كسرت أصابع يديه.

أجرى اللقاء الزميل مصعب الشبيب – عضو مركز توثيق الانتهاكات –

محافظة ادلب – أوائل تشرين الثاني 2013

 

صورة لساق المعتقل تبين آثار الكسر على الساق اليسرى نتيجة الضرب:*

صورة أخرى تبين آثار الصعق الكهربائي: *

نسخة عن مذكرة التوقيف التي صدرت من القضاء العسكري بحق المعتقل:

نسخة هن هوية سجن عدرا المركز والذي قضى فيه المعتقل أكثر من ستة اشهر متتالية من دون النطق بأي حكم بحقه:



-------------------------------------------------------------------
لأية ملاحظات أو أسئلة يمكن التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني
editor@vdc-sy.info

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة العربية
http://www.vdc-sy.org/index.php/ar/reports

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة الإنكليزية
http://www.vdc-sy.info/index.php/en/reports/