شهادات من الضحايا  ::   شهادة المعتقلة السابقة بيان ريحان في معتقل 215


شهادة المعتقلة السابقة بيان ريحان في معتقل 215

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

كانون الأول / ديسمبر 2013

 

مقدمة:

يقدم مركز توثيق الإنتهاكات في سوريا شهادة مفصلة لاحداث اعتقال الطالبة الجامعية بيان ريحان، في سرية المداهمة (الفرع 215) التابع للمخابرات العسكرية، في دمشق. حيث تروي ما تعرضت له من معاملة تعسفية وتعذيب داخل المعتقل.
أفرج عن بيان بعد شهر واحد من الإعتقال ضمن صفقة تبادل الأسرى الإيرانيين ال 48 التي حصلت بتاريخ 09/01/2013.

هذا وقد سبق للمركز أن أصدر عدّة شهادات لمعتقلين سابقين في الفرع (215).

تتوفر المقابلة المصورة على قناة مركز توثيق الإنتهاكات في سوريا:

مقاطع مختصرة من المقابلة مترجمة الى اللغة الإنكليزية:

 

*موقع الفرع 215

 

 

 

الشهادة:

اسمي بيان ريحان، من مواليد عام 1986، غير متزوجة، طالبة جامعية في قسم الجغرافيا، اعتقلت من قبل فرع الأمن العسكري 215  (سرية المداهمة)  بتاريخ 25/09/2012، وأفرج عني بتاريخ 25/10/2012.

منذ بداية الحراك الثوري في سوريا شاركت في المظاهرات وخاصة في منطقة الغوطة الشرقية، وقمت بإنشاء تنسيقية (ثائرات على طريق النصر) في الشهر الاول من العام 2012، والتي تضم كوادر نسائية ثورية أغلبهن من حملة الشهادات الجامعية. عملنا لم يقتصر على التظاهر وحسب بل ضم ايضا التواصل مع القنوات الاعلامية الخارجية واعداد تقارير اعلامية وتهريب الأدوية الى الداخل السوري، واعطاء دورات تثقيفية للشبان والشابات في الإسعافات الأولية بسبب أن قوات الأمن كانت تطلق النار على المتظاهرين.

الإعتقال الأول:

احتجزت للمرة الأولى من قبل قوات الامن السورية في شهر كانون الثاني/يناير 2012 لمدة أربع ساعات ونصف على أوتوستراد دمشق: حمص الدولي، حيث أوقفت برفقة وفد من الصحفيين الأجانب (صحفية من كندا، وصحفي من نيوزلندا) كانوا يغادرون الغوطة الشرقية باتجاه دمشق.

و كانت مهمة الوفد الصحفي تغطية مقتل الصحفي الفرنسي جيل جاكييه.

قاموا بالتحقيق معي خلال هذه الأربع ساعات ونصف والتأكد من ملفي الأمني ثم تم اطلاق سراحي.

اثر هذا الإحتجاز قامت قوات الأمن بملاحقتي ومتابعة تحركاتي في العمل والجامعة عن طريق (اتحاد طلبة دمشق) والذي يعتبر كفرع للشبيحة ويختص بملاحقة الطلاب الثوريين، مما أدى الى تأخر تخرجي بسبب وضعي الأمني بالجامعة، حاولت أن أختبىء وأن أغير شكلي وانتقلت من منزل عائلتي الى مكان آخر بسبب الملاحقة الأمنية.
بقيت متخفية حتى تم اعتقالي بكمين في شارع بغداد في محافظة دمشق.

 

الكمين:

تم الكمين بعد ان تمكنت قوات الامن من اختراق حساب سكايب لأحد أصدقائي حيث كنت أقوم بترتيب لقاء عمل معه، لكنني كنت حقيقة أتكلم مع ضابط أمن بعد أن قام باختراق حسابه قبل ليلة من الكمين وبعدها اخترقوا حسابي أيضاً، واتفقنا على الموعد في شارع بغداد فقاموا بتيسير المرور على الحواجز المؤدية الى شارع بغداد وأوقفوا التدقيق بالأسماء على الكمبيوتر (ضرب فيش)

وعند مروري في شارع بغداد كما هو مخطط، تم اعتقالي وتوجيه السلاح علي انا وصديق وصديقة اسمها (نور الهدى حجازي) كانوا معي.

كانوا مجهزين بباص وسيارة مع تواجد أكثر من 20 عنصر مسلح.

وكانهم وبهذه التحضيرات يريدون القبض على عصابة مخدرات او عصابة تهريب سلاح وليس على ناشطيين مدنيين.

تم اعتقالي في الساعة الحادية عشرة صباحا، وتعرضت لسباب وشتم مهين جدا من قبل الضابط المسؤول.

وتم التعرض بالضرب العنيف للشاب الذي كان برفقتنا –وأتحفظ عن ذكر اسمه لعدم رغبته في الافصاح عنه-

تم اقتيادنا بباص الأمن لفرع سرية المداهمة 215 في كفرسوسة ونحن معصوبي الأعين (مطمشين)، وصلنا الى الفرع خلال 10 دقائق، وتم اقتيادنا الى الطابق السادس ودخلنا الى مكتب يوجد به ثلاثة محققين وضباط من الجيش و ثلاثة تقنيين (للدخول الى حسابات الفيسبوك والسكايب)

كنت المسؤولة الإعلامية في لواء البراء الموجود في الغوطة الشرقية والذي قام بأسر 48 ضابط من الحرس الثوري الإيراني في الغوطة الشرقية، وكانت إيران تضغط على النظام السوري للإفراج عن هؤلاء الضباط. لذا تم اعتقالي لمعرفة مكان الإيرانيين المختطفين لكوني أحد المفوضين في هذا الملف، كنت مسؤولة عن اطعام الأسرى. وللأسف أقولها كان سبب اعتقالي واهانتي وضربي هم عملاء أجانب أتوا من ايران لقتل السوريين. مع أني كنت حريصة على معاملة الأسرى الإيرانيين كأسرى حرب وبطريقة انسانية محترمة.

بداية لم يكن هناك أي نوع من التعذيب، وطلبوا مني تحديد مكان المزرعة التي يتواجد فيها الأسرى الإيرانيون.

كان اصدقائي يعلمون بموعد خروجي من منزلي في ذاك اليوم فحاولت المماطلة قدر المستطاع في التحقيق لكي يغيروا أماكنهم وأضمن سلامتهم ويغيروا مكان أسرهم.

طلب مني المحقق باعتباري طالبة في كلية الجغرافيا، أن أحدد موقع تواجد الأسرى الايرانيين باستخدام برنامج Google Earth

فتم نقلي الى طابق آخر هو الطابق السابع على ما اعتقد

وتم عزلي عن أصدقائي، أجلست امام جهاز كمبيوتر وفتحوا لي صفحة Google Earth

طلبوا مني تحديد الموقع، ولاحظت أن سرعة الانترنت التي يتسخدمونها سريعة جدا.

بتلك اللحظة بدأت أرجف حيث كان يوجد ضابطين من الجيش بانتظار ان أحدد الموقع لكي يقوموا باقتحام الغوطة الشرقية وكانوا قد أعدّوا قوة عسكرية مع خطط ليدخلوا الى الغوطة بسرعة ويداهموا مكان  ويخرجوا بالاضافة الى الفريق الأمني الذي قام باعتقالي.

أراد المحقق ان يعرف نوعية السلاح الذي يملكه الجيش الحر وسألني عنه، أيضاً طلبوا مني حسابات وكلمات سر الفيسبوك والسكايب وقمت باعطائه اياهم للتقني الموجود في الغرفة.

وبدأت بتحديد الموقع على الخارطة وحددت لهم طريقاً وانا اعلم ان الجيش الحر سيتصدى لهم.

وأعطوني ورقة لأرسم مخطط الاقتحام من البداية وحددت لهم موقع المزرعة.

مع العلم أنه كانت هناك محاولتين سابقتين لإقتحام الغوطة والوصول الى الإيرانيين إلّا اأنهما بائتا بالفشل.

كنت أتقصد أن اعطيهم معلومات كاذبة لأعرف المعلومات التي يملكونها هم، واستطعت ان اعرف انهم لا يعرفون مكان المزرعة التي يوجد فيها الايرانيون

فقت برسم طريق لهم عن طريق Google Earth أعلم أن الجيش الحر متمركز به -أرسلتهم الى كمين-.

كانت الساعة قد أصبحت بحدود الثانية عشرة ظهرا.

وكان هناك موضوع آخر أن مجموعة من لواء البراء هي المسؤولة عن الإيرانيين،

ونحن ثلاثة فقط ولكن عناصر الجيش الحر كثرة فقمت بحسابها انسانيا ان حياتنا نحن الثلاثة لا تساوي حياة العشرات من الجيش الحر الذين سيقتلون اذا قمت بدل قوات الجيش والأمن على مكان المزرعة. هذا عرضني لضغوط نفسية هائلة لحساب الأولويات.

قمت برسم الخارطة بيدي بعد أن أعطوني ورقة وسعدوا من النتيجة وقال لي أحد المحققين.

(المعلم) يقصد بشار الأسد سيكون سعيدا للغاية لأنك أعطيتينا هذه المعلومات ونحن نعلم انه قد  غرر بك، فتابعت وقلت أنني لست مع هذه الثورة بشكلها الحالي واني أطالب بالإصلاح –كنت أقول ما يريدون سماعه- 

طوال فترة التحقيق كانت عيوني مغطاة (مطمشة) ويرفعون الغطاء عندما أعمل على الكمبيوتر وكانوا حريصين على أن لا أراهم أو أنظر حولي في الغرفة، حيث كنت أسترق النظر لأعرف مكونات الغرفة و أحاول أن أرى المحقق من انعكاس الصورة على شاشة الكمبيوتر.

وانا أحدد موقع المزرعة ومواصفاتها ;قام المحقق بالتشكيك بالمعلومات التي قدمتها له، فطلبت منه أن يحضر أي شخص من عناصر الأمن من منطقة دوما ليتأكد بنفسه من معلوماتي.

وبالفعل أحضروا عنصراً أمنيا من سكان المنطقة فأخبره أن هذه المزرعة هي نفسها التي دخلنا لها في اقتحام مدينة دوما.

فسألني الضابط –بعدما تأكد من مكان المزرعة الذي حددته- عن نوعية السلاح الموجودة في المزرعة ؟

وكانوا قد اطلعوا على محادثة على صفحتي على الفيس بوك أتحدث فيها عن صفقة سلاح

فقمت بالكذب كثيرا بما يخص تسليحهم وقمت بتضخيم عدد السلاح الذي يملكونه من قواذف RPG و حشوات، مضاد طيران اثنين او ثلاثة وعدد العناصر الموجودين من الجيش الحر وعدد الرشاشات والذخيرة.

قاموا باحضار صديقي الى الغرفة لسؤاله أيضا عن الطريق المناسب لإقتحام المزرعة

كان يريد ان يدلهم على طريق مختلف لا يوجد به عناصر جيش حر ولكنني قلت له لا الطريق من هنا وأشار صديقي الى طريق آخر ولكنني أصريت عليه بأن الطريق الذي حددته هو الطريق المناسب لإقتحام المزرعة-لأني كنت أدلهم على طريق يتمركز به كثير من عناصر الجيش الحر-

وبدأوا بضرب صديقي أمامي ثم وضعوه خارجا وبعدها أخرجوني من غرفة التحقيق

وعصبوا لي عيني، واجتمع ضباط الأمن والجيش والتقنيين الموجودين وأغلقوا الباب وأبقوني خارجا واقفة بجانب الجدار، هنا رأيت أن صديقي واقف بجانبي عندما استرقت النظر من أسفل غطاء العين.

كنت أحرص على أن يتركوا صديقي وصديقتي بسلام وأن يكتفوا باعتقالي، فهمست لصديقي بجانبي لا تتكلم بأي شيء لأنهم لا يعرفون شيئا عنك، قُل لهم انك تعرفني عن طريق عملي في المستشفى التابع لهيئة الدفاع المدني في دوما وما حولها

وأنا أتحدث معه فجأة تفاجئت بوجود ضابط أمن وقام بصفعي على وجهي مما أدى الى ارتطام رأسي بالجدار خلفي

وبدأ بالسباب وبدأ بضربي بكلتا يديه وبعدها كان كل عنصر من العناصر -الذين يمشون في الممر- يقوم بصفعي على وجهي حتى أنتفخ وأحسست اني لم أعد أتحمل الضرب.

أخذني المحقق بعدها الى غرفة وطلب مني أن أكتب اعترافاتي، وبدأت بالبكاء، وطوال فترة اعتقالي لم أخاطب العناصر بكلمة (يا سيدي) وتجنبتها تماما طوال فترة بقائي هناك.

بدأت بكتابة اعترافي المؤلف من خمس صفحات وتكلمت فيها عن أسباب خروجي في الثورة وهو اطلاق النار على المتظاهرين العزل في مدينة دوما.

أخذ المحقق الأوراق الخمسة وأجلسوني على باب أحد المهاجع وكانت الساعة باعتقادي الواحدة والنصف ظهراً بجانب صديقتي (نور) وهي معصوبة العينين أيضا وأجلسونا على صندوق خشبي وهددونا بأن لا نتكلم مع بعض.

ولكنني قلت لها بصوت خافت (اذا مت، سامحيني) فكانت ردة فعلها أن بدأت بالضحك وضحكت انا أيضا.

جاء السجان ونبهنا بأن لا نتكلم. رغم ذلك التنبيه اتفقنا على الأجوبة التي سنعطيها للمحققين اذا سألنا المحققون عنها

فقلت لها أن تخبرهم بأنني مسؤولة عن كل شيء - باعتباري مسؤولة المكتب الاعلامي في لواء البراء ومسؤولة تنسيقية ثائرات على طريق النصر- واخبرتها ان تقول للمحققين عن تاريخ التحاقها بالثورة تقريبا بعد سبعة أشهر من قيامها-مع انها كانت مشاركة منذ اليوم الأول-

وأنني ورطتها في العمل وأن تضع اللوم علي بالكامل وهنا ضحكنا مرة ثانية فسمعنا المحقق وضربنا لأننا نتكلم ثم أدخلونا لتناول وجبة الغداء، بعد أن قاموا بإلغاء فكرة اقتحام مدينة دوما لعلمهم انهم غير مستعدين وخصوصا انني بالغت بكلامي عن عدد العناصر الموجودين وسلاحهم.

وعن الطريق الذي يجب أن يسلكونه للوصول الى المزرعة

هنا كنا في الطابق السادس و ادخلنا الى زنزانة بعد أن فكوا غطاء الأعين ودخلنا ونحن نضحك أيضا تفاجئت السجينات الموجودات بموقفنا.

وبدأت السجينات بسؤالنا عن أوضاع البلد بعد أن أكدوا لنا  أننا معتقلون في فرع 215، شربنا الماء وارتحنا قليلاً.

بعدها طلبوا مني الخروج من الزنزانة لوحدي من دون صديقتي (نور حجازي).

التعذيب:

واستدعوني للتحقيق مرة أخرى و قام المحقق بمراجعة اعترافاتي ومحادثاتي على السكايب التي حصلوا عليها و سألني لم لم أكتب قصة اعتقالي السابق وان لي ملفا في فرع الخطيب ؟ فأجبت مبررة انكم تعرفون كل شيء !

هنا قام المحقق بسبي فقلت له (ما بسمحلك) فأتى بعصا حديدة وبدأ بضربي على كتفي اليسرى، وكنت أحاول أن أغطي وجهي وأحميه من الضرب  واستمر بضربي حتى تخدرت يدي ورجلي.

كنت وحدي في غرفة التحقيق معه، قام وصل جهاز التعذيب بالكهرباء وبدأ بصعقي بالكهرباء عند توجيه كل سؤال

فبدأت بفقدان التركيز وبدأ يهددني بأنه سوف يقتل صديقتي وانا أحب صديقتي جدا فكان التعذيب النفسي أصعب بكثير من التعذيب الجسدي.

حتى دخل محقق آخر وقال اعترفي كي لا نعذبك

فقلت له أنا أعترف، فأجابني لا; انتي لا تقولين كل شيء.

ثم أحضر لي كوب شاي وقاموا بشق أوراق الإعتراف وطلبوا مني اعادة الكتابة من أول وجديد. هنا أصبحت الساعة حوالي السادسة مساءا تقريباً.

و في كل مرة  يقرؤون اعترافاتي التي كتبت، يقومون بشق الأوراق ويطلبون مني اعادة الكتابة حتى بدأت يدي تؤلمني من كثرة الكتابة.

هنا قلت له أنني خرجت في كل المظاهرات التي خرجت في مدينة دوما من أول مظاهرة ولم أفوت تشييعاً (تشييع الشهداء)

وأغلب التصوير من مدينة دوما قمت أنا بتصويره و رفع مقاطع الفيديو وصورت تقريريين عرضوا على قناة العربية و قمت بمرافقة الصحفيين الأجانب بدوما كمترجمة.

قلت للمحقق اسألني عن نشاطي ولا تسألني عن الايرانيين لأني أخبرتك كل شيء يخصهم

فسألني لم أنتي ضد الدولة ؟ وتابع ;الدولة اعطتك منزلا ودرستي في الجامعة فقلت له لم ادرس في جامعة الدولة، والجامعة أصلا هي من اهم الاسباب التي دفعتني الى اسقاط النظام

والفساد في جامعة دمشق والأساتذة الذين لا يتمتعون بالكفائة والخبرة وأنهم شبيحة! والجامعة مليئة بالفساد والمحسوبيات لأبناء الضباط والمسؤولين.

طلب مني الحديث عن أول مظاهرة وكنت مرهقة تماماً حيث أن الساعة أصبحت الثامنة مساءا تقريبا، كان هناك محققين اثنين; واحد يقوم بالضرب والسباب والثاني لطيف ويتكلم بطريقة مطمئنة.

أعدت الى الزنزانى بعد انتهاء جلسة التحقيق تلك، وأخبرني المحقق أنهم سيعيدون التحقيق معي في اليوم التالي، علمت عندما عدت للزنزانة أن صديقتي أيضا تم استعدائها للتحقيق وقاموا بضربها ضربا أخف من الضرب الذي تعرضت له، حيث قاموا بضربها على وجهها فقط.

أخذت زاوية لي في الزنزانة وبدأت بالبكاء ولم أكن قد تناولت طعام الغداء بعد.

في اليوم التالي ويحدود الساعة 9.30 صباحا نادى السجانون على اسمي للتحقيق، ومن هذا اليوم ولمدة ستة أيام ونصف كنت أستدعي يوميا لجلسة تحقيق مدتها تتراوح بين 10 الى 12 ساعة يوميا، حتى أن المحقق كان يتعب وأنا لا أتعب.

لم أتعرض للضرب في هذه الجلسات اللاحقة، فقط التعذيب النفسي والتهديد.

تتابع بيان"استمر التحقيق لمدة 6 ايام متواصلة من ال 8 صباحا لل 7 مساءا، كنت احاول ان اكون أقوى من المحقق !

حتى اني لم أتناول وجبة الغداء ولا مرة لأني كنت في غرفة التحقيق، في وقت الغداء، وكانت زميلاتي المعتقلات في الزنزانة يخبئون شيئا من طعام الغداء حتى أتناوله عند انتهاء التحقيق.

في اليوم السابع تم التحقيق معي لنصف يوم فقط وتوقف التحقيق بعد أخذ أقوالي كاملة، بعد الإنتهاء من التحقيق معي بدؤوا بالتحقيق مع صديقتي نور ليوم ونصف فقط .

وفي اليوم الثامن تم توجيه سؤالين سريعين ليتأكدوا من معلومة محددة، ولم اطلب بعدها للتحقيق أبداً. 

رأيت اضبارتي لديهم وكانت كبيرة جدا وحذرني المحقق من ذكر اي معلومة عن الايرانيين لزميلاتي في الزنزانة وطلب مني أن أنسى موضوعهم.

الزنزانة:

كانت أبعاد الزنزانة 3*2 متر.

وكان موقعها بجانب معتقلات الذكور مما أزعج السجانيين الذين كانوا متضايقين من فكرة وجود نساء في هذا المعتقل. ولكن بسبب تهمنا الخطيرة تم ايداعنا في فرع 215.

كنا 9 سجينات في الزنزانة

1-(دعاء طالبة جامعية)

2-(سناء، خريجة جامعية)

3-(وفاء، ربة منزل)

-منهن من لم تكن لها علاقة بالثورة أبدا-.

4-الخالة (أم محمد) من حلب وهي امرأة كبيرة بالعمر 65 سنة وكانت مريضة ضغط. في إحدى المرات ارتفع ضغطها بشكل كبير فحاولت اجراء الإسعافات الاولية وعندما أتى الممرض رفض اعطائها أي دواء لأنه لا يعلم عيار الدواء.

5-(ذو الفقار) من حلب وهي قريبة (أم محمد).

6-(شيما) من دير الزور وهي طفلة عمرها 17 سنة .

7-مريضة عقليا كانت تسمي نفسها "ميرفت الأسد" كانت تعمل كضابطة بالأمن وتعرضت للوشاية من احد زملائها وتعرضت للتعذيب مما أفقدها جزءا من ذاكرتها

وكانت تدعي دائما ان بشار الأسد هو زوجها وكان وجودها معنا مضحكاً

8&9-وفاء و زينب عمرهم 16 سنة فقط.

ولم يتعرض أي منهن للتعذيب.

الدواء:

كانت الأدوية الوحيدة التي يعطونا اياها هي مسكن آلام (حبة ديمادول)، حتى أني عانيت من زحار و نزلة برد (زنطارية) ولكنهم رفضوا إعطائي أي علاج.

وفي أحدى المرات التي عانت فيها (أم محمد) من ارتفاع الضغط طلبنا منهم أن يحضروا لنا بعضا من الثوم لخفض الضغط ولم يكن لدى السجانيين أي مشكلة بأن تموت، وأثناء قياس ضغطها من قبل الممرض قال بأن ضغطها هو 12/08 فقلت له أنه مخطئ وان ضغطها هو 16/10. وبعدها أصبحوا يقيسون ضغطها في خارج الزنزانة لكي لا أراقب قياس ضغطها.

وكانت أحدى المعتقلات مصابة بتميع الدم ولم يكونوا يعطوها أي دواء.

المعتقلة سناء فقط كانت مصابة بمرض في العظام فسمح لها المحقق المسؤول عنها بأخذ دوائها.

تهمة ام محمد كانت (تهريب سلاح) ولم تكن لها علاقة بهذا الامر حيث أنها اعتقلت عن طريق وشاية من أحد الكائدين من عائلتها وأثناء قصف مدينة حلب نزحت هي وقريبتها ذو الفقار الى اللاذقية وتم القاء القبض عليها هناك.

بالنسبة لي ونور وسناء ودعاء كانت تهمنا لها علاقة بالثورة

أما بالنسبة لشيما فكانت تهمتها هي استدراج ضباط النظام الى الجيش الحر وقتلهم وأثبتت عليها التهمة ولكنها لم تتعرض للتعذيب.

دعاء أيضا وهي من مدينة دوما كانت تهمتها استدراج ضباط أمن وقتلهم ومع أن التهمة اثبتت عليها الا اننا المعتقلات من مدينة دوما كنا نحظى بمعاملة خاصة.

 

الطعام:

كان عددنا في الزنزانة تسعة معتقلات والعدد كان متبدلاً وضع النوم كان جيدا، علما أن الفرع 215 لم يكن مخصصا لإستقبال النساء، وكانت نوعية الطعام المقدم سيئة جدا وقديمة وفاسدة، مما أدى الى نقص جماعي في أوزاننا

طعام الفطور كان عبارة عن ملعقة حلاوة وزيتونة واحدة وبيضة ومربى بكميات قليلة وشاي بالقصعة (قارورة مياه معدنية مقسومة الى قسمين) وكنا نشرب منها جميعا وهي صدئة، وفي يوم الخميس كانوا يقدمون لنا حلويات لزنزانة المعتقلات.

وجبة الغداء عبارة عن رز مسلوق و بيتنجان مسلوق معه بطاطا مسلوقة وشوربة لا تؤكل وحبة خيار او بندورة او تفاح وكان السجانون يسرقون حصتنا من التفاح.

في يوم الخميس كانوا يقدمون دجاج بوزن 1 كيلو لجميع المعتقلات

مع خيار او بندورة او تفاح

وكانت الوجبات مستمرة على هذه الكميات.

وفي الساعة الحادية عشر ليلا يطفئون الأنوار وننام.

تعذيب المعتقلين الذكور في الفرع:

كان التركيز على تعذيب المعتقلين يتم مساءا بعد الساعة الحادية عشر ليلاً، وخاصة المعتقلين الجدد حيث يأجلون تعذيبه لفترة الليل، بعد اغلاق جميع الزنزانات

لم نكن نستطيع النوم من شدة صراخ المعتقلين وكنت أذكر شاباً معتقلاً من كلية الهندسة –على ما أعتقد- استمروا بتعذيبه قريبا من باب زنزانتنا قاموا بتعذيبه حتى أغمي عليه فأخذوه الى الحمامات لرش الماء عليه ثم أعادوه وبدأو تعذيبه بالصعق الكهربائي فأغمي عليه مرة ثانية فأعادو الكرة ورشو عليه الماء مرة أخرى وأعادو تعذيبه واستمر هذا التعذيب حتى وقت متأخر من الليل –تقريبا الساعة الثالثة صباحاً- وكان تعذيبه قد بدأ منذ الساعة العاشرة والنصف. كان يتعرض لضرب لا انساني.

لم استطع معرفة أسمه لكن هو من منطقة الغوطة الغربية ببيلا أو يلدا.

تتابع بيان

بعد اليوم السابع توقف التحقيق معنا بشكل كامل حتى اليوم ال21 من اعتقالنا، اهملونا بشكل كامل، ماعدا سؤال واحد تم توجيهه لي عن عائلة أحد النساء من دوما حيث كانوا يلاحقون عائلتها.

من الجماعية الى الإفرادية:

في ليل اليوم الواحد والعشرين من اعتقالنا وحوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً، طرق باب الزنزانة ودخل مدير السجن الذي هو أسوأ شخص بكل الفرع وكان لقبه (شرشبيل) وطلب مني ومن نور أن نأخذ كل أغراضنا من الزنزانة وأن نأتي معه، فقمنا بتوديع زميلاتنا المعتقلات.

 وحسب معرفتنا باجراءات الإعتقال استغربنا أننا طلبنا ولم يتم تبصيمنا بعد على محضر التحقيق ولا توجيه التهم المنسوبة لنا. خصوصاً أن الوقت متأخر فاعتقدنا اننا سنعدم ميدانياً.

تفاجئنا بمدير السجن وكان السجانون مرتبكون ومدير السجن يبتسم ابتسامة صفراء يظهر فيها سنه الذهبي وهددنا اذا تكلمنا أو أصدرنا صوتاً فسوف يتم نقلنا الى المنفردة ونعذب ونضرب.

وبدأ بالتهديد وهو يبتسم فبدانا بالدفاع عن انفسنا اننا لم نقل شيئا فتفاجئنا عندما طلب منا الدخول الى ممر مهجع الشباب!

ووجدنا حراسة مشددة و ان فتحات التهوية عند زنازين الشباب كانت مغلقة، ادخلونا على زنزانة أبعادها 1.5 * 1 متر مليئة بالحشرات يوجد بها فتحة تهوية واحدة 10 *15 سم

وبطانيتين على الأرض وزجاجة ماء مرمية، ولا يوجد فيها ضوء وطلبوا من الدخول الى الزنزانة المنفردة.

كنا سابقا قد دعينا المعتقلات لعمل حملة صيام بالزنزانة القديمة لنرفع معنوياتنا فاعتقدت أنهم نقلونا بسبب اكتشافهم لهذا الأمر وأن يكونوا قد اعتقدوا أننا من الإخوان أو السلفيين.

بدأت بالبكاء حيث لم نكن نعلم سبب نقلنا من الزنزانة، في اليوم التالي أتى السجانون ولم يعطونا اي معلومة وكان يوم حذر وقلق وبدأنا بمراجعة التحقيق بين بعضنا.

وفي الساعة 2.30 عصرا وفي وقت وجبة الغداء

جاء السجان من الدورية السيئة المؤلفة من العناصر (أبو عمر وأحمد) لتقديم وجبة الغداء.

بعدها أتى أبو أحمد وقال لنا -وكانت الساعة حوالي الثالثة ظهرا- حضروا انفسكم وخذوا أغراضكم، وطمشولنا اعيننا ولأول مرة قيدوا أيدينا (بالكلبشة) وأخذونا الى غرفة التحقيق وانتظرنا لمدة نصف ساعة، ثم أتوا وأخذونا الى مصعد ونزلنا من المبنى واتجهنا الى مبنى ثاني، صعدنا الى الطابق الاول ودخلنا الى غرفة فيها طاولة ومروحة وهي أشبه بغرف التحقيق، ثم تركنا هناك ما يقارب  ¾ الساعة.

ثم أخذونا خارج المبنى واركبونا بسيارة كحلية اللون –كنت أرى من أسفل الطميشة- واجلسونا على الأطراف و جلس بيننا عنصر أمن، وكانت درجة الحرارة مرتفعة جدا داخل السيارة

توقعنا أننا سنحول الى المحكمة ثم الى سجن عدرا، ولكنهم لم يسلمونا أماناتنا ولا يوجد محكمة في هذا الوقت، الى أين يأخذوننا !؟

أخرجونا من السيارة  وأركبونا بسيارة أخرى (كابين) وفيها معتقلين 3 نساء و 3 رجال.

تحركت السيارة وفتحت بوابة الفرع وخرجنا.

صفقة تبادل الأسرى:
تحركنا لمدة عشر دقائق ثم نزلنا بنفق تحت الارض، كان مدخلاً معتماً وسمعت حين نزلنا صوت إمرأة تتعرض للتعذيب وتصرخ!

بسبب قرب المسافة افترضت أننا نقلنا الى ساحة الأمويين أو منطقة المزة، وهنا اعتقدت أنهم سيعدموننا اعداما ميدانيا.
جاء أحد العناصر ومسكني من يدي وقادني أنا ونور حتى صعدنا على درج رخامي وشممت رائحة عطر رجالي قوية.

اتجهنا الى المصعد وصعدنا لطابق علوي، ثم دخلنا الى قاعة كبيرة، هنا أزالوا قيد اليدين والعينين عنا، ثم أدخلونا الى قاعة أخرى يوجد فيها مكتب أمني وعليها صورة بشار الأسد.

 وهنا تغيرت المعاملة معنا بشكل كامل فأستقبلونا استقبالا جيداً، وتغيرت لهجة الخطاب.

دخل اثنان من الشبيحة ومعهم ضابط برتبة عقيد وكان ينظر الينا كأعدائه، ثم دخل 3 أشخاص من جنسيات اجنبية، أثنان منهم أتراك اسم الأول (بولند) والثاني (عزت) وهم من جمعية (اي هاها) التركية العاملة بشؤون حقوق الإنسان.

اطمئنوا على صحتنا وسأل المعتقلات اللاتي كانوا معنا عن أسمائهم فعلمت انهم من دوما أيضا، وهنا علمت أننا في ضمن صفقة تبادل. وابتسمت.
قام بولند بالتصور معنا صورة فوتوجرافية بغرض الذكرى حسب ما قال، ولكنني اعلم أنها بغرض حفظ صورتنا ضمن عملية التبادل، ثم أخبرني أنه بإذن الله ستكونوا مع اهلكم ثم انصرفوا، فقام العناصر بتقييد يدينا مرة أخرى.

صعدنا بالسيارة وحاولت أن أزيح قيد العينين لأرى الطريق وأستطعت أن أرى طريق المالكي فانتبه لي الضابط وقام بشد القيد، وعدنا الى كفرسوسة الفرع 215.

وصعدنا بالمصعد وعدنا الى نفس الزنزانة المنفردة وفكوا لنا قيد اليدين والأعين. جاء السجانون بعدها وأخربونا ان نحضر أنفسنا لتصوير لقاء مصور مع تلفزيون الدنيا أو التلفزيون السوري لنتكلم عن مدينة دوما ووافقت تحت الضغظ ولكي أخرج أنا واصدقائي من المعتقل.

وفي الساعة التاسعة مساءا، اخذونا الى غرفة التحقيق ولاحظنا أن العناصر في الفرع يقومون بتنظيف الممرات وكانت خالية من المعتقلين، اتجهنا الى غرفة لكتابة تعهد خطي بعد التظاهر والتحريض عليه، ولم تكن يدينا مقيدة وذهبنا الى غرفة التحقيق وطلب مني 

ان اكتب تعهد خطي بعدم التظاهر والتحريض عليه واي نشاط وحركة ضد الدولة، طلب مني نقل النص المكتوب امامي على شاشة كمبيوتر،  بعدها طلب مني ان اصور اعترافي وأن لا أعود الى التظاهر.

الإفراج:

صعدنا الى الباص الأمني وفتحت بوابة الفرع وخرجنا، من المفروض وكما توقعت أن ينزلونا عند
(دوار كفرسوسة) كما جرت العادة عندما يخرجون المعتقلين، ولكننا مشينا  في طريق جبلي، استطعت الرؤية من تحت عصبة العين حتى وصلنا الى مدخل فيللا بين الجبال يوجد فيها رجال مسلحون وعليها حراسة على الأسوار.

أنزلونا أنا ونور وفكوا عصبة العين واليدين، وكان معنا أيضا المعتقلون الذين تم التفاوض عليهم في جلسة التصوير.

دخلنا الى الفيللا وكانت فخمة من الداخل وفيها لوحات فنية.

أحضروا لنا الأمانات في ظروف، فأخذت هاتفي النقال لأحاول الإتصال بأهلي، في هذه اللحظة دخل بوران وعزت، من المنظمة التركية وتطمنوا علينا، ثم دخل السفير الإيراني في دمشق وبدأ بالكلام معنا والتودد لنا، وبدأ بالقول "ان عدونا وعدوكم واحد وهو إسرائيل" التزمنا الصمت ولم نرد عليه.
بعدها خرجنا من القيلا وركبنا في الباص، مع السائق وعزت وبولاند من دون أن يضعوا عصبة للعينين أو لليدين.

اتجهنا من فيلا السفير الإيراني على طريق المطار، الى حاجز المليحة وكانت خلفنا سيارات ودراجات نارية امنية.

وصلنا الى حاجز المليحة، فتوقف سائق الباص (وهو ضابط) ونزل من الباص وأزال علامة الفرع الأمني الملصقة على الباص، وقال لبولاند وعزت أننا اقتربنا من منطقة يوجد فيها ارهابيين ومسلحين وأنا لن أدخل اليها، وطلب من عزت أو بولاند أن يقودوا الباص في داخل المليحة.

عندما دخلنا الى المليحة أوقفنا حاجز للجيش الحر، علما أن الباص مفيم ونوافذه مقفولة، هنا خاطبت نور وقلت لها ان لم نمت على يد القوات النظامية فسنموت على أيدي الجيش الحر، لأننا كنا في باص أمني ومن الممكن أن يحصل التباس في الموضوع ونتعرض لإطلاق نار.

بدأ حاجز الجيش الحر  بالتحقيق معنا واعتقدوا أننا مندسين من قبل الأمن. فنزلت من الباص واخبرت عناصر الحاجز بأننا من المكتب الإعلامي للواء البراء وخرجنا بصفقة تبادل الأسرى الإيرانيين، وبالفعل اتصلوا بقائد لواء الإسلام الشيخ (زهران علوش) وكان أقاربه معنا في الباص من المفرج عنهم بصفقة التبادل.

وخيرونا للمرور بين طريقين الاول هو طريق دوما ويوجد فيه حرب وقصف او طريق جسرين، ولكن على طريق جسرين يوجد حاجز أمني للقوات النظامية.

وصلنا بالباص الى الحاجز على طريق جسرين فأنزلونا من الباص، وأخبرناهم باننا لا نملك هويات شخصية -أنا ونور- والبقية لم يكونوا يملكون هويات فعلاً، وبدأ احد الضباط بالتحقيق معنا.
قضينا ساعة عند الحاجز وكانت ساعة موت، لأننا كنا نرى قذائف الدبابات والقصف على دوما وأصوات الإشتباكات

وكنت أعتقد ساعتها أني ساموت إما برصاص الجيش النظامي أو جيش الحر.

جاء الضابط المسؤول عن الحاجز وطلب منا النزول وأن نبقى هذه الليلة عندهم، فاخبرناه ان عميد حاجز المليحة طلب منك تسهيل مرورنا من حاجز جسرين، فقال ليست لنا علاقة بالحاجز الذي قبلنا،
ولكن، بعد مرور ساعة وربع وكان العشاء قد أذن، سمحوا لنا بالمرور، وبعد مسيرنا لعشرة دقائق، أوقفنا مرة رابعة على حاجز للجيش الحر وعند الحاجز قال لي عزت باننا لن نتوقف هنا بل سنتابع الى جسرين، ولكنني لم استطع الإحتمال اكثر من هذا وأن يظهر لنا حاجز آخر للجيش النظامي في طريقنا لجسرين، وأخبرته بأنني سأنزل هنا وسأكمل مشياً الى بيتي في دوما.

فقام عزت بالقول أنكم ما زلتم مطلوبين بشكل خطير للإعتقال بسبب نشاطكم المعارض، وأننا سنوصلك الى دوما لكي تري أهلك ثم سنخرجك الى تركيا.

طلب منا عزت أن نصعد بالباص، وأخبرنا ان شروط صفقة التبادل كانت تقتضي أن اتوجه بعد أن أرى أهلي مباشرة الى مطار دمشق الدولي الى تركيا.

وهنا بدأت بالبكاء لأني لن أكون مع عائلتي وأن مدينتي مدمرة وأن أصدقائي قد قتلوا وتم اعتقال بعض من افراد عائلتي،
عدت وصعدت بالباص وعندما وصلنا الى جسرين تركنا عزت وبولاند وعادا ادراجهما الى دمشق وأصبحنا بعهدة  لواء البراء.

غيرنا ملابسنا للتأكد انها لا تحتوي على أجهزة تعقب. وأخذنا الى منزل لقضاء هذه الليلة و لم أستطع النوم.

في اليوم التالي نقلنا الى منزل آخر، ثم نقلت مرة أخرى لأرى عائلتي، وكانت أجمل لحظة في حياتي عندما رأيت أمي وأخوتي بعد اعتقالي وبنفس الوقت كنت مضطرة أن أودعهم للذهاب الى تركيا.

 وكانت وقتها مدينة دوما تشهد حالة نزوح وأنا لا أستطيع النزوح مع أهلي، كل هذا دفعني الى البقاء في مدينة دوما وعدم الذهاب الى تركيا كما كان مخططاً.

بقيت في دوما وعاودت نشاطي الثوري بوتيرة أكبر من قبل الإعتقال.

وعدنا بقوة أكبر وبعزم جديد. السماع عن الظلم مختلف عن عيشه لمدة 30 يوما في سجون النظام، سبّب هذا اصراراً على اسقاط بشار الأسد ونظامه، وليس فقط نظامه هو، اي نظام سيأتي يحمل فكرا قمعيا وتعسفيا، وأي فكر يدعوا الى القتل وكبت الحريات، والى الرمي في السجن، سأقضي عليه.

لا أريد شيئا اسمه سجن

 

 

أجريت المقابلة في الغوطة الشرقية 18/07/2013 و 19/07/2013

تحرير الزميل: أمير كزكز



-------------------------------------------------------------------
لأية ملاحظات أو أسئلة يمكن التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني
editor@vdc-sy.info

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة العربية
http://www.vdc-sy.org/index.php/ar/reports

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة الإنكليزية
http://www.vdc-sy.info/index.php/en/reports/