تقارير خاصة  ::   تقرير عن أوضاع النازحين داخلياً في ريف محافظة حلب


تقرير عن أوضاع النازحين داخلياً في ريف محافظة حلب

النزوح ..... من وإلى الوطن !

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

آذار 2014

 

 

تقديم:

تعتبر معاناة النازحين داخلياً في سوريا واحدة من أصعب المآسي التي يتعرض لها الشعب السوري الآن، فعلى عكس اللاجئين في دول الجوار السوري، فإنّ النازحين داخلياً يعانون أضعافاً مضاعفة فهم علاوة على كونهم قد فقدوا منازلهم وهاجروا من مدنهم وقراهم يواجهون خطر الموت يومياً، فالمناطق التي ينزحون إليها لا تقل خطورة عن مناطقهم الأصلية كما الحال في ريف حلب الذي لم يسلم من براميل الموت التي تلقيها مرحيات النظام.

وأياً كان سبب النزوح الذي يضطر إليه مواطنو دولة ما، إلاّ أنّهم "قانونياً" يبقون تحت حماية حكومتهم – حتى لو كانت هذه الحكومة سبباً في نزوحهم – ولهم كل الحقوق التي يتمتعون بها كمواطنين الدولة بما في ذلك حقّ الحماية، وذلك بحسب قوانين حقوق الإنسان و القانون الإنساني الدولي.

ورغم أنّ الولاية الأصلية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤن اللاجئين لا تنص على اشتمال النازحين داخلياً بشكل محدد – كما تتعامل مع موضوع اللاجئين – إلاّ أنّها تعمل على مساعدة الملايين منهم وذلك نظراً لخبرتها في أمور اللاجئين، وخاصة فيما يتعلق بأمور الإيواء والإشراف على احتياجاتهم الأساسية في الحماية والإيواء.

ويصب موضوع النازحين داخلياً في صلب اهتمامات اللجنة الدولية للصليب الأحمر الذي يفرّق بشكل واضح ما بين اللاجئين والنازحين داخلياً من حيث أنّ كون الأخيرة في تعريفها تشير إلى عدم تجاوز حدود دولية ولكنهم أيضاً فرّوا من ديارهم لسبب من الأسباب.

وينص القانون الدولي الإنساني على حماية السكان من النزوح وأثناءه بصفتهم مدنيين، شريطة ألاّ يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية، ويضمن "القانون" نفسه ضمان وصول المنظمات الإغاثية والإنسانية إلى النازحين داخلياً ويوجب على "أطراف" النزاع ضمان وصول المواد الإغاثية إليه.

ملخّص:

في خضّم المجازر اليومية والانتهاكات الرهيبة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يتعرّض لها المواطن السوري، وبينما تستمر آلة قتل قوات النظام في حصد أرواح عشرات المدنيين في سوريا يوماً، تبرز مأساة النازحين داخلياً كواحدة من أكبر المشاكل التي أفرزها الصراع في سوريا، بعد أنّ أشارت تقارير دولية عديدة إلى أرقام مرعبة فيما يتعلق بهذا الأمر، فقد أشارت الأرقام التقديرية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤن اللاجئين إلى وجود أكثر من 4.25 مليون نازح داخلياً مع نهاية العام 2013، ولا يشمل هذا الرقم موجة النزوح المرعبة التي أتت على محافظة حلب وأدت إلى نزوح ما لايقل عن 600 ألف مواطن – بحسب آخر تقرير صدر عن مركز توثيق الانتهاكات في سوريا – وخاصة من مناطق حلب الشرقية التي شهدت العشرات من المجازر نتيجة سلسلة من الهجمات الجوية المتعمدة بالبراميل المتفجرة سقط خلالها الآلاف ما بين قتيل وجريح، وقد اشتدّت موجة النزوح هذه خاصة بعد منتصف شهر كانون الأول 2013 وبلغت ذروتها في أواخر شهر كانون الثاني وبداية شباط 2014 لتكتظ مناطق الريف الحلبي بمئات الآلاف من النازحين وخاصة مناطق باب السلامة ومارع بالإضافة إلى العديد العديد من المناطق الأخرى.

المنهجية:

اعتمد التقرير في منهجيته على عشرات المقابلات واللقاءات من مصادر عديدة ومتنوعة كان من أهمها المجالس المحلية والقائمون على مخيمات النازحين والمتطوعين في هذه المجال، إضافة إلى العديد اللقاء والمقابلات التي أجراها فريق مركز توثيق الانتهاكات في سوريا مع العديد من العائلات النازحة وعدد من النشطاء الميدانيين والإعلاميين على حدّ سواء إضافة إلى الاطلاع على العديد من التقارير الواردة من مدينة حلب وخاصة المتعلقة منها بأوضاع النازحين، وقد قام فريق إعداد التقارير بعمليات حسابية دقيقة من خلال مقاطعة الأرقام مع العشرات من المصادر المختلفة لتزويد التقرير بالأرقام التقديرية والتقريبية الحقيقة للنازحين، على أنّ جميع الأرقام الوادرة في هذا التقرير لا تشمل أرقام النزوح الجماعي الأخير من مدينة حلب وبالأخص من الأحياء الشرقية فالتقرير يغطي الريف الحلبي حتى نهاية شهر كانون الأول 2013 حين كانت عمليات النزوح أقلّ من العلميات الضخمة التي شهدتها حلب لاحقاً.

المقدمة:

قُرب الريف الحلبي من الحدود التركية السورية و"الهدوء النسبي" الذي تتمتع به بعض المدن والقرى أدى إلى عمليات نزوح جماعية إلى شرق وشمال وغرب وجنوب إليه وخاصة من المحافظات التي شهدت عمليات عسكرية مبكرة وعلى رأسها محافظة حمص، وأيضاً من ريف محافظة حماه، والآلاف من سكان مدينة حلف نفسها وآلاف آخرون من الريف الحلبي نفسه، ووقد تركزت معظم نقاط ومخيمات النزوح في الريفين الشرقي والشمالي بنسبة أكبر جداً من الغربي والجنوبي، وبالرغم من انعدام أرقام دقيقة جداً بهذا الخصوص إلاّ أنّ مركز توثيق الانتهاكات حاول تقديم أقرب رقم لعدد النازحين داخلياً في حلب من خلال هذا التقرير إضافة إلى الأرقام الفعلية والمتوقعة التي استطعنا تقديرها بعد عملية المسح الإحصائي.

 

 

نقاط تجمّع النازحين في الريف الحلبي:

يتوزع النازحون في مجمل ريف حلب كما يلي:

أولاً – نازحو الريف الشرقي :

1ً - مدينة منبج:

خلال عملية المسح التي قام بإجراءها مركز توثيق الانتهاكات في سوريا وبعد الاعتماد على العديد من المصادر المذكورة آنفاً تبيّن أنّ عدد النازحين في عموم مدينة منبج – منبج المدينة - يبلغ حوالي ( 220 ) ألف نازح تبلغ نسبة النساء والأطفال منهم أكثر من 60 %.

أمّا عدد النازحين في ريف منيج فهو يبلغ حوالي ( 100 ) ألف نازح أيضاً تقارب نسبة الأطفال والنساء منهم ال 60 %، أمّا بالنسبة لعدد المخيمات – عدا نقاط التجمع الأخرى - فهي تبلغ أربعة مخيمات منها مخيم واحد داخل منبج المدينة حيث تمت إقامته في إحدى الحدائق في حي السرب ويحتوي على حوالي ( 15 ) أسرة منهم ما لا يقل عن ( 18 ) طفل، ويتوزع الباقون في المنازل والمرافق العامة المنتشرة في المدينة، هذه بالنسبة للمدينة، أمّا بالنسبة للريف فهنالك ثلاث مخيمات رئيسية هي:

 

أ – مخيم قرية الأسدية ويحتوي على أكثر من ( 50 ) أسرة ضمنهم أكثر من ( 30 ) طفل.

ب - مخيم قرية عين النخيل والذي يحتوي على أكثر من ( 100 ) عائلة منهم ما لا يقل عن ( 45 ) طفلاً.

ج – مخيم قرية حاج عابدين ويضم أكثر من ( 250 ) أسرة ويحتوي على حوالي ( 120 ) طفلاً.

 

وخلال عملية المسح الإحصائية كان متوسط عدد أفراد الأسر الموجودة – في هذه المخيمات فقط - يبلغ ستة أفراد مع الأم والأب.

تعتمد جميع المخيمات ونقاط التجمع في مدينة منبج – وخاصة الموجودة في ريف منبج - والتي يسكنها النازحون على المعونات التي تقدم لهم من جهات مختلفة، وبطبيعة الحال لا تكفي هذه المعونات بسبب الأعداد الضخمة للنازحين، أمّا بالنسبة لمعظم النازحين المتواجدين في منبج المدنية فإن قسماً كبيراً منهم يعيش على المساعدات وهنالك قسم آخر امتهن مهنة البائعين المتجولين فيها.

 

لاتوجد نقاط طبية أو مستوصفات أو مشافي في مخيمات النازحين في مدينة منبج، بل يعتمد النازحون على مستوصف الهلال الأحمر والمشفى والوطني اللذان يتواجدان في منبج المدينة، وهما يعانين من شحّ في الدواء الذي لا يكون متوفراً بشكل دائم، وهنالك عدم توفر للقاحات، ولكن لم يسجل مركز توثيق الانتهاكات في سوريا أية إصابات بشلل الأطفال حتى الآن، ولا يختلف الوضع التعليمي عن الوضع الطبي في المدينة فجميع المخيمات تفتقر إلى المدارس أو غرف الدارسة ويمكن وصف التعليم هنالك بالوضع السيء جداً.

 

قال إحسان حمدية المدير الإداري لحملة "إحسان" المسؤلة عن إغاثة اللاجئين في مدينة منبج في معرض الحديث عن وضع النازحين:

"يعمل فريقنا في مساعدة جميع النازحين الفارين من مناطق الاشتباك ومناطق القصف، هنالك عدد لا بأس به من العائلات تسكن في الشقق ومنازل قيد الإنشاء، ومنهم أيضاً من يسكن في المدارس، أمّا الأعداد الأكبر فهي تنام في الخيم، وهنالك عدة نقاط للتجمع الرئيسية في المدينة وبعض القرى حيث كان عدد مخيمات النزوح بشكل عام في مدينة منبج وريفها يبلغ عشرة مخيمات وكان عدد الخيم يقارب ال ( 950 ) خيمة، إلا أنّه نتيجة للعاصفة الثلجية التي ضربت الشمال السوري مؤخراً اضطررنا إلى نقل النازحين إلى أماكن أخرى لتبلغ عدد نقاط التجمع الرئيسية أربع نقاط فقط.

أمّا بالنسبة للمساعدات المقدمة فهي لا تغطي سوى حاجة 40 % من العائلات الموجودة، وفي بعض الأحيان تصل المعونات إلى الحدود التركية السورية ولكن لا يتم إدخالها لأسباب مختلفة، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى ضياعها أو حتى سرقتها، و/أو في بعض الأحيان تصل إلى مناطق غير محتاجة وخاصة المناطق الخاضعة لسيطرة النظام عوضاً عن المناطق المحتاجة المنكوبة.

 

هنالك بعض الأطباء المتطوعين، ولكن هنالك معاناة حقيقية في تأمين الدواء في حالات محددة بسبب شدة غلاء الدواء أو عدم توفره، وهنالك العشرات من الأطفال الصغار الذين يبحثون عن لقمة عيشهم في بعض نقاط التجمع فيقومون بالبحث عن الحياة عن طريق بيع المناديل أو الحلوى .......".

منبج – حلب ، إحدى مخيمات النزوح

 

2ً – مدينة جرابلس:

تقع مدينة جرابلس أقصى الشمال الشرقي لمحافظة حلب بالقرب من الحدود السورية التركية، وقد نزح إلى مدينة جرابلس وريفها أكثر من ( 7200 ) مواطناً منهم حوالي النصف من الأطفال، منهم أكثر من ( 3600 ) نازحاً من أهالي محافظة حمص وحماه، وأكثر من ( 3500 ) نازح من ريف حلب نفسه وبالأخص من مدينة السفيرة التي تخضع لسيرة قوات النظام.

بالنسبة لعدد نقاط التجمع في عموم مدينة جرابلس وريفها فهنالك ( 20 ) نقطة ما بين مخيمات ونقاط تجمع للنازحين، فبعض النازحين يعيشون في سكن جماعي مثل المدارس وباحاتها، وهنالك العديد منهم يعيشون في مباني قيد الإنشاء وتحتوي كل مدرسة أو بناء على ما لا يقل من ( 40 ) عائلة، إضافة إلى إلى عدد من المخيمات التي يسكن فيها النازحون فقط في الخيم والتي توجد منها ثلاثة مخيمات رئيسية في جرابلس وهي:

 

أ – مخيم الملعب.

ب - مخيم المصرف الزراعي.

ج - مخيم الموت، أو المخيم الرابع، وسميّ بهذا الاسم لقربه من إحدى المدافن المدنية، ويعتبر هذا المخيم واحداً من أسوأ المخيمات الموجودة، حيث أنّ الظروف المعيشية فيه سيئة للغاية، ومؤخراً وبعد الاشتباكات التي وقعت ما بين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش ) وعدد من الأولوية والكتائب المقاتلة للجيش الحر، ازداد تدفق النازحين إلى هذا المخميم من المخيمات الأخرى.

 

قال أحد القائمين على أوضاع النازحين في مدينة جرابلس وريفه لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا ويدعى أبو لميا:

"الاعتماد الرئيسي للنازحين في جرابلس هو على المعونات التي تقدم لهم وهي لا تغطي نسبة ال 50 % من عدد النازحين، والواقع الصحي مؤلم جداً فهنالك نقص في المواد الطبية والأدوية وقد بلغت عدد حالات الوفاة نتيجة نقص الأدوية أكثر من عشر حالات بينهم طفلة صغيرة، وهي تعاني أيضاً من فقد اللقاحات، ويوجد مستوصف واحد فقط تابع للهلال الأحمر ولكنّه لا يقدم أية أدوية سوى حبوب "السيتامول" للحالات الحرجة فقط - بحسب الشاهد – وقد تمّ تسجيل تسع حالات لشلل الأطفال إضافة إلى حالات عديدة لمرض "الجرب" الذي يصيب الجلد، وتمّ تسجيل حالة واحدة لمرض سرطان الجلد لرجل يبلغ من العمر 45 عاماً، وحالة فقدان بصر واحدة، وهنالك حوالي ( 500 ) حالة بحاجة إلى إبر الأنسولين الخاصة بمرضى السكري، وبالنسبة لحالات الولادة فيتم تحويلها لمشفى مدينة منبج، وأثناء موجة البرد الشديدة قضى أربعة نازحين نتيجة البرد، وأمّا بخصوص الوضع التعليمي فجميع الأطفال محرومون من التعليم والدراسة بسبب عدم توفر المدارس والمعاهد".

ويضيف شاهد آخر من مدينة حماه وقد نزح مع أسرته إلى مدينة جرابلس:

"هنالك أكثر من ( 4500 ) نازحاً من مدينة حماه وحمص وحدها في جرابلس، يتوزعون على مخيمات جرابلس الرئيسية، وهنالك أكثر من مئة حالة مرضية تحتاج إلى العلاج الفوري بسبب الأمراض المنتشرة، وقد سجلت حالات لمرض شلل الأطفال والسحايا، الوضع مزري جداً على كافة الأصعدة الطبيبة أو المعيشية وحتى الوضع التعليمي سيء جداً فلا يوجد أي تعليم لأي طفل في أي فئة عمرية كانت، ونعتمد في أغلب الحالات على المعونات الغير كافية أصلاً، وهنالك أعداد قليلة من النازحين استطاعو الحصول على عمل يغنيهم عن الحاجة ".


 

3ً – بلدة مسكنة:

تقع بلدة مسكنة بالقرب من بحيرة سد الفرات، في الجهة الجنوبية الشرقية لمحافظة حلب، وقد بلغ عدد العائلات النازحة إليها أكثر من ( 2000 ) عائلة، نسبتهم الساحقة من مدينة السفيرة، بالإضافة إلى مناطق جبرين والنقارين وهنالك أيضاً نازحون من محافظة حماه، وجميعهم يتوزعون على نقاط التجمع - أو المخيمات - التي تقع في مسكنة أو ريفها، حيث تم توثيق أكثر من ( 40 ) نقطة تجمع ما بين مخيمات نظامية ونقاط تجمع سكنية يقطنون المدارس أو الأماكن العامة أو مباني غير مكتملة البناء، وكما حال النازحين الآخرين فإنّ النسبة الساحقة من النازحين تعيش على المعونات الوادرة لهم من الداعمين والتي تغطي احيتاجات حوالي ( 50 % ) منهم، وهنالك ما يقارب نسبة ( 5 % ) من النازحين استطاعو العمل كباعة جوالين أو في حمل الإغراض "العتالة" أو مهن أخرى مثل مهنة الحلاقة.

استطاع مركز توثيق الانتهاكات في سوريا توثيق ثلاث حالات لشلل الأطفال، وتمّ تسجيل حالات عديدة لمرض الجرب الجلدي، وكان الأهالي يقومون بتحويل حالات الولادة والحالات الإسعافية إلى مدينة دير حافر، وخلال موجة البرد القارسة التي ضربت المنطقة استطاع مركز توثيق الانتهاكات في سوريا توثيق أسماء ستة أطفال استشهدوا نتيجة البرد منهم:

الطفل محمد عبد الله الهنانو الناصر يبلغ من العمر عامان، والطلفة أمينة عدنان الإبراهيم، وتبلغ من العمر عاماً واحداً، والطفل محمود المحمود ( 40 ) يوماً والطفلة فاطة محمد العبود وتبلغ من العمر عامان والطفلة دعاء طارق رمضان وكانت تبلغ من العمر أربعة أشهر، وجميعهم من نازحي مدينة السفيرة في ريف حلب.

الطفلة الشهيدة النازحة دعاء طارق رمضان - أربعة أشهر – من سكان حي زنيان – السفيرة، ريف حلب.

 

وقد تمّ توثيق حالة واحد طفلة نازحة استشهدت نتيجة نقص العناية الطبية وهي الطفلة نعيمة نادر جمعة من نازحي ريف حماه الجنوبي – عقرب، وكانت تعاني من وجود ثقب بالقلب وتوفت إثر ذلك.

وفي تاريخ 26-11-2013 قامت طائرات النظام باستهداف أحد مخيمات بلدة مسكنة وهو مخيم السكرية والذي يقع بالقرب من قرية السكرية وقد سمّي بهذا الاسم نسبة للقرية، وقد أدى ذلك القصف يومها إلى سقوط أربعة ضحايا أخوة من النازحين وهم:

1 – الطفل حامد دحام الخلف 15 عام، نازح من الحويجة – السفيرة.

2 – الطفل وائل دحام الخلف 9 سنوات، نازح من الحويجة – السفيرة.

3 – الطفل أحمد دحام الخلف 7 سنوات، نازح من الحويجة – السفيرة.

4 – الطفلة شهد دحام الخلف 12 عام، نازحة من الحويجة - السفيرة.

كما وأدى ذلك الهجوم إلى سقوط أكثر من عشرة إصابات بين صفوف النازحين وكان معظمهم من الأطفال.

 

قال أحد النازحين الملقب أبو عبد الله السفراني من مدينة السفيرة إلى بلدة مسكنة لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا واصفاً وضع النازحين في البلدة:

"هنالك أكثر من ألفي عائلة فقط من مدينة السفيرة في بلدة مسكنة وريفها، وتتوزع المخيمات بين القرى المحيطة بالبلدة وفي البلدة نفسها، وهنالك أيضاً من يتخذ المدارس والأبنية قيد الإنشاء مسكناً له، وبالإضافة إلى المعاناة الشديدة التي يعانيها النازحون يتعرضون أحياناً لاعتداءات وهجمات أخرى من قبل قوات النظام فهنالك أحد المخيمات تمّ قصفه مرتين متتاليتين بواسطة الطيران الحربي، أضف إلى ذلك الأمراض الكثيرة المنتشرة وعلى رأسها الأمراض الجلدية، وحالات وفاة أخرى بسبب البرد الشديد، وحجم المساعادت المقدم قليل جداً، وأمّا بالنسبة للتعامل مع المرضى فهو ضعيف كثيراً، فلا يوجد مستوصف خاص بالنازحين، ولكن يوجد بعض الأطباء المتطوعين".

4ً –بلدة ديرحافر:

يوجد في بلدة دير حافر أكثر من خمسين ألفاً من النازحين من مختلف المناطق والمحافظات، ولكن النسبة الأكبر من هؤلاء النازحين هم من نزح من مدينة السفيرة وخاصة من أهالي المناطق: رسم النفل والمالكية والمزرعة إضافة إلى نازحين من محافظة حمص ومحافظة حماه، وجميعهم يتوزعون في مخيمات متفرقة في دير حافر نفسها أو بالمناطق المحيطة بها مثل: الألالات والزكية والطعوس ....

يسكن معظم نازحو دير حافر في خيم كل تجمّع من تجمعات هذه الخيم تضم من أربعة إلى خمس عائلات، وهم يعيشون على بعض المعونات التي تقدم لهم وبحسب النازحين هي قليلة جداً ولا تسدّ أكثر من 30% من الاحتياجات الحقيقية لهم، ومن النازحين من استطاع العمل في أعمال معينة فمنهم على سبيل المثال من قام ببيع مادة المازوت وهي مهنة خطرة جداً بسبب استهداف تجمعات بيع هذه المادة عادة من قبل قوات النظام.

قال الإعلامي المصور حسن الخطاب – أحد أهالي مدينة السفيرة - لمركز توثيق الانتهاكات حول معاناة النازحين:

"النازحون من القرى المحيطة بالسيفرة وخاصة التي تعرضت للمجازر مثل قرية رسم النفل حيث نزح معظمهم إلى بلدة دير حافر ويبلغ عددهم حوالي ( 2000 ) عائلة نازحة، وهم يعيشون في ظروف إنسانية صعبة ففي بعض الخيم تعيش أكثر من عائلة واحدة في نفس الخيمة، ولا يوجد مستوصف قريب من أماكن تجمعهم وأقرب مستوصف يبعد حوالي ( 10 ) كيلو متر، أضف إلى ذلك أنّ التعليم معدوم بشكل كامل وجميع الطلاب والأطفال محرومون من الدراسة".

 

ثانياً – نازحو الريف الشمالي:

يعدّ الريف الشمالي لمدينة حلب واحداً من أكبر تجمعات النازحين داخلياً في سوريا، وخاصة في الشمال السوري، فهو يحتوي على عشرات نقاط التجمع والمخيمات التي تضم آلاف من النازحين وخاصة من أحياء حلب الشرقية ومحافظات عديدة أخرى، وهنالك عدة مخيمات ونقاط تجمع رئيسية في الشمال الحلبي، منها:

1 – مخيمات السلامة:

يبعد المخيم حوالي عشرة كيلومترات من معبر باب السلامة مع الحدود التركية، ويضم أكثر من ( 7000 ) آلاف نازح، إلاّ أنّ عدد النازحين بعد الهجمات الجوية في شهر كانون الأول على مدينة حلب بدأ يزداد بشكل كبير جداً مما أدى إلى إيجاد مخيم قرب آخر من السلامة وتحديداً في منطقة شمارين، وقد وصل العدد في كلا المخيمين إلى أكثر من ( 22.000 ) نازح وجميعهم يعيشون في خيم ويعتمدون بشكل رئيسي على المساعدات المقدمة لهم، وهي بطبيعة الحال لا تسد حاجة النازحين الأكبر.

بالنسبة للوضع الصحي في مخيم السلامة فإنّه يعتمد على مستوصف واحد يقدم العلاج للحالات البسيطة والغير حرجة، ويقوم بأمور الولادة الطبيعية، ويقوم بتقديم اللقاحات المجانية، وأمّا بالنسبة للحالات الحرجة والخطرة فإنّه يتمّ تحويلهم إلى المشافي التركية، أو إلى مشافي أخرى في الريف الحلبي.

أمّا بخصوص الوضع التعليمي، ففي المخيم تتواجد خيم للأطفال من سنّ الثلاث سنوات إلى سنّ العشر سنوات، وهذه الخيم مقسمة إلى صفوف ولا تقوم بتدريس منهاج معين بل يقومون بإعطاء الأطفال بعض النشاطات الفكرية، وبالنسبة للأطفال الذين يكونون عادة في عمر المدرسة يقوم القائمون على المخيم بتدريسهم فقط مادتي اللغة العربية والرياضيات.

وبعكس الأوضاع في مخيم السلامة فإنّ أوضاع النازحين في مخيم شمارين الذي استحدث مؤخراً سيء للغاية، فهو ينقصه الكثير من الأمور الخدمية، فعلى سبيل المثال ما تزال أرضية المخيم تراباً أحمر وهي تحتاج إلى كميات كبيرة من مادة الحصى لافتراش المخيم، وهي بحاجة إلى دورات للمياه وخزانات لمياه الشرب ومطابخ.

 

قال أبو زيد الحلبي أحد القائمين على مخيم السلامة لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا:

"كان مخيم السلامة حتى بداية العام 2014 يضمّ حوالي ( 7000 ) نازح، يسكون في خيم تتحول وضعها إلى وضع مأساوي وخاصة في أشهر الشتاء والبرد وهطول المطر، مما يؤدي إل دخول المياه إلى داخل الخيمة نفسها وتمتلئ جميع أغراض النازحين من أغطية وفراش، وهنالك خيمة مخصصة للدراسة يتلقى الأطفال التعليم فيها".


صورة لخيمة كبيرة تمّ تقسيمها إلى عدة خيم لتعليم الأطفال فيها - مخيم السلامة - حلب – شباط 2014

 

قال الطبيب ناصر أبو الجود، وهو طبيب أطفال في مخيم السلامة لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا عن الوضع الطبي في المخيم:

"الناس يهربون من الموت إلى الموت والذل، فالوضع العام سيء جداً وخاصة الطبي منه وهنالك انتشار لأمراض كثيرة وخاصة مرض اللشمانيا الجلدي، فقد تم توثيق أكثر من ألف حالة إلى الآن، والسبب الرئيسي لانتشار هذا المرض هو وجود شبكات صرف صحي مكشوفة منتشرة في قلب المخيم، فالمخيم يفتقر إلى أبسط أنواع الخدمات، وهنالك تخوفات حقيقة من انتشار أمراض معدية أخرى منها مرض الكوليرا والتيفوئيد كما أصيب العشرات بمرض الإسهال، وهنالك أكثر من عشرة حالات لنازحين مصابين بأمراض مزمنة وعلى رأسها مرض القلب والسكري وليست لدينا القدرة على مساعدتهم".


طفلة مصابة بمرض اللشمانيا الجلدي – مخيم باب السلامة - حلب

 

وقال أحد النازحين المقيمين في مخيم شمارين الذي استحدث مؤخراً وهو يبعد عدة كيلو مترات عن مخيم السلامة:

"بسبب موجة النزوح الشديدة التي تلت قصف مدينة حلب يومياً بالبراميل المتفجرة، تمّ إنشاء مخيم شمارين وهو أقرب إلى الحدود التركية منه إلى مدينة اعزاز، وهو قريب جداً من معبر باب السلامة الحدودي، ويوجد في هذا المخيم عشرات العائلات التي تفترش الأرض، وقد جائنا إلى الآن حوالي عشرة سيارات محمّلة بالحصائر منهم من افترشها على الأرض ومنهم من صنع منها خيمة بسبب النقص في عدد الخيم التي تأوي النازحين، وأثناء اشتداد القصف على أحياء حلب الشرقية كانت هنالك أكثر من مئة عائلة يومية تصل إلى المخيم، منهم أعداد كبيرة من المرضى والعجائز وكان هنالك أيضاً العديد من المصابين نتيجة قصف قوات النظام، كان وضعهم كارثياً جداً فقد جاء بعضهم حتى مع غبار القصف .....".

 

2 – نازحو مخيمات كفرحمرة وعندان:

ويبلغ عددهم حوالي العشرين ألف مواطن نزح معظهم من خط الجبهة نتيجة الاشتباكات التي تدور بالقرب من منطقة الليرمون شمالي غربي حلب، وجميعهم يعيشون في بيوت وليس في الخيام حيث أنّه لانوجد مخيمات في هاتين المنطقتين، وهنالك أيضاً نازحون من مناطق حلب الشرقية وبالأخصّ حي مساكن هنانو.

 

3 – مخيمات مدينة الباب:

يوجد في مدينة الباب وضواحيها أكثر من ( 35.000 ) نازح، منهم حوالي الألف نازح من محافظة حمص، أمّا البقية فإمّا نازحون من مدينة السفيرة - وهم يشكلون النسبة الأكبر – وهنالك أيضاً نازحون من مناطق مختلفة من الريف الشرقي لمدينة حلب.

 

يسكن نازحو مدينة الباب في المنازل العادية – بعضّهم استطاع استئجار منزل - إضافة إلى منازل قيد الإنشاء وهنالك الآلاف يسكنون في المدارس، هذا بالنسبة للمدينة، أما نازحو ريف الباب فمعظمهم اتخذ من المداجن والمزارع مكاناً للنزوح، ومعظمهم يعتمدون على المعونات التي تأتيهم من مصادر مختلفة منها إحدى المنظمات الإغاثية الدولية والتي فضلت عدم الكشف عن اسمها، ويعتمد النازحون من السفيرة على المعونات بشكل أكبر من اعتماد نازحو حمص عليها.

يعمل العديد من النازحين في مدينة الباب في أماكن بيع الطعام والأفران وأماكن التصليحات، وهنالك نسبة لا بأس بها يعملون في مزراع ريف الباب وبطبيعة الحال هم ممن نزحوا إلى ريف المدينة.

الوضع الصحي لنازحي مدينة الباب مقارنة مع المخيمات ونقاط التجمع الأخرى يعتبر جيداً حيث تحوي مدينة الباب على مشفى وطني ويتمّ توزيع الأدوية فيه بشكل مجاني، وبالإضافة للمشفى تحتوي المدينة على صيدلية خيرية، وهنالك توفر جيد بالنسبة للقاحات، أمّا بالنسبة للأمراض فهنالك انتشار لمرض اللشمانية الجلدي وقد جاء على أكثر من ثلاثين طفلاً وخاصة القاطنون منهم في المزارع الدواجن، كما استطاع المركز توثيق أربعين حالة لمرض السحايا بين النازحين.

أمّا بالنسبة للوضع التعليمي فهنالك نسبة 30 % من الأطفال يرتادون المدارس المتواجدة في المدينة، أمّا بالنسبة للأطفال النازحين إلى الريف فهم محرمون من فرص التعليم بشكل كامل بسبب عدم توفر المدارس.

 

قال الناشط الإعلامي باري عبد اللطيف أحد سكان ميدنة الباب لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا حول أوضاع النازحين في مدينته:

"النازحون الموجودن في المدينة من أماكن مختلفة ولكن أكثر من محافظة حلب ومدينة السفيرة، والموت يلاحق أهالي السفيرة حتى في مدينة الباب، فقد استشهد العديد من نازحي السفيرة في مدينة الباب نتيجة الغارات التي كانت تقوم بها قوات النظام، ومعظيم النازحين من مدينة حمص يسكنون وسط المدينة، أمّا النازحون من ميدنة السفيرة فهم متوزعين على المدينة وريفها.

هنالك مكاتب إغاثية تشرف على أوضاع النازحين في المدينة، والمرضى يتوجهون بشكل فوري إلى مشفى الباب الوطني، وبالنسبة للتعليم كانت هنالك نسبة جيدة من أطفال النازحين ترتاد المدارس، إلاّ إنّ تلك المدارس الآن شبه متوقفة بسبب الهجمات المسعورة لقوات النظام بالبراميل المتفجرة وخاصة على وسط المدينة، وقد أدت موجة النزوح إلى خلق "مشاكل اجتماعية" ولكنها تعتبر حالات فردية بين النازحين، ويتمّ – غالباً – تلافيها بسرعة".

 

وفي مقابلة أخرى حول وضع النازحين داخلياً قال الناشط مروان أحد سكان مدينة الباب وأحد المطلعين على أمور النازحين:

"يتنوع النازحون في مدينة الباب بشكل عام بين نازحين من محافظة حمص ونازحين من مدينة السفيرة وهم يشكلون النسبة الأكبر، وهنالك عدة آلاف من حي طريق الباب الكائن في حلب المدينة، ومعظمهم يقطنون الأبنية الخالية، حيث تضم عائلات كثيرة، فهنالك بعض المباني تضم أكثر من 25 عائلة، وبعكس نازحي مدينة الباب فإن أغلب النازحين في الريف يتخذون من مداجن الدجاج أماكن للسكن في ظل انتشار كبير للبعوض والأمراض وعلى رأسها مرض اللشمانيا الجلدي.

 

ويضيف مروان:

"المشفى الوطني الكائن في مدينة الباب يستقبل أكثر من مئة حالة مرضية يومياً يستثنى منها حوالي ثلاثين حالة نتيجة للإشتباكات أو مجازر القصف، أمّا الباقي فهي حالات مختلفة معظمهم من النازحين، وتقدم الأدوية مجاناً لهم، وقد تم توثيق أكثر من ثلاثين إصابة بمرض اللشمانيا، وعشرات الحالات من الإصابات بمرض السحايا، وأغلب هذه الأمراض للنازحين في ريف المدينة، قبل الهجمات الجوية المؤخرة على مدينة الباب كانت هنالك نسبة لا باس بها من الطلاب يتلقون التعليم ولكنّ التعليم الآن متوقف بشكل كامل، ومعظم النازحين يعتمدون على المساعدات".


 

ثالثاً – نازحو الريف الغربي:

1ً – مدينة الأتارب:

يقدّر عدد النازحين في مدينة الأتارب بحوالي خمسة آلاف نازح، كان معظمهم في البداية من ريف محافظة حماه، ولكن مؤخراً وبعد الهجمات الجوية الشرسة على مدينة حلب، نزح مئات آخرون من حلب أيضاً، ومنهم من قام باستئجار المنازل – وعددهم قليل – ومنهم من اختار السكن في مزارع ريف الأتاب، ومعظمهم يعيش على المعونات التي تقدم لهم، ولكن هنالك أيضاً من استطاع الحصول على عمل يؤمن له قوته اليومي فعمل بعضهم في بيع الخضار على سبيل المثال.

يقول المسعف عيسى عبيد والذي يعمل في أحد المشافي الميدانية في الأتارب:

" توجد في مدينة الأتارب ما يقارب الألف عائلة نازحة، معظمهم من ريف حماه، وعدد قليل من محافظة حلب، وهناللك العديد من العائلات تسكن في المدارس وهم يعتمدون بشكل رئيسي على المعونات، وهنالك عدد آخر من النازحين يسكنون في منازل قاموا باستأجارها، ومنهم من عمل في التجارة وبيع المواد الإغاثية والصرافة، وهنالك حملات مجانية للقاحات بين الفترة والأخرى، وهنالك مستوصف مجاني - أعمل فيه – ويحتوي على عيادات خارجية مجّانية.

الوضع التعليمي في المدينة سيء للغاية، فالمدارس مغلقة بسبب قصف قوات النظام، وحين يتمّ فتح بعض المدارس يكون الإقبال عليها ضعيفاً بسبب خوف الأهالي على أطفالهم وعدم رغبتهم في إرسالهم إلى تلك المدارس، وقد ازدادت أعداد النازحين بشكل ملحوظ بعد الهجمات الجوية على أحياء مدينة حلب، وسكن الآلاف منهم في مزارع الأتارب و آخرون سكنوا في كفرناها وأورم الكبرى".

 

2ً – نازحو دارة عزّة:

هنالك أكثر من ( 1250 ) عائلة نازحة في دارة عزّة، ومتوسط عدد أفراد كل عائلة هو ستة أفراد، أي أننّا نتحدث عن أكثر من ( 7500 ) نازح، النسبة الساحقة منهم تعيش في المدارس أو المداجن أو المزارع.


 

 

4 – نازحو الريف الجنوبي:

بالرغم من إنّ العديد من المناطق التي شهدت مجازر في مدينة السفيرة قد نزح معظم سكانها إلى مخيمات ونقاط تجمع أخرى، إلاّ إنّ هنالك العديد من المخيمات التي يقطنها نازحون في مدينة السفيرة أيضاً وهي:

مخيم الفستق ومخيم أبو جرين ومخيم صبيحة ومخيم الجبول ومخيم تل نعام، ويحتوي كل مخيم أو نقطة تجمع على ما لايقل من عشرين عائلة، ولكنها في المجمل تعاني من وضع سيء جداً خاصة من حيث المعونات الشحيحة وانعدام المياه الصالحة لشرب حيث يقوم النازحون بشرب مياه الري الزراعي، وقد ازدات أوضاعهم بشكل سيء أكتر بعد أن سيطرت قوات النظام من جديد على السفيرة.

قصف مخيمات السفيرة:

قبل إعادة السيطرة من قبل قوات النظام على السفيرة تعرّضت العديد من مخيماتها لهجمات متعمّدة من قبل النظام فأوقعت قتلى وجرحى بين النازحين أنفسهم، ففي تاريخ 9-10-2013 قامت قوات النظام بقصف مخيم الجبول ببرميل متفجر أدى يومها إلى استشهاد الطفلة إسراء فلاّحة – 6 – أعوام، وسقوط العديد من الجرحى والمصابين، وتعرّض مخيم أبو جرين أيضاً لقصف بالبراميل المتفجرة بتاريخ 10-10-2013 مما أدى إلى استشهاد سيدتان على الفور وهن سهيلة الحسين الحمود 18 عام، وسناء الحموي الحمدي 24 عام، أمّا الهجوم الأعنف فقد كان بتاريخ 22-10-2013 والذي استهدف مخيم الفستق ببرميل متفجر سقط يومها أكثر من 40 نازحاً ما بين قتيل وجريح وبلغت الحصيلة الأخيرة للشهداء 9 مدنيين، تم توثيق العديد منهم كمجهولي الهوية نتيجة احتراق جثثهم وعدم التعرف عليهم.

أوضاع مخيمات السفيرة:

 

قال أبو عبد الله السافراني، مدير مكتب إغاثة السفيرة وأحد المطلعين على أمور النازحين لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا حول مخيمات السفيرة:

"الاشتباكات والقصف أدتّ إلى نزوح العديد من أهالي مدينة السفيرة نفسهم إلى المخيمات المحيطة بالمدينة، إضافة إلى نازحين من أماكن أخرى، وحين حاول النظام السيطرة على طريق خناصر وبعض القرى المحيطة به تمّ قصف عدة مخيمات ونقاط تجمّع للنازحين، حيث اضطر بعض النازحين للنزوح مجدداً إلى أماكن أخرى خوفاً من اقتحام قوات النظام للمخيمات وقتل النازحين، فنزح البعض إلى مخيمات بلدة دير حافر ومدينة الباب ومنبج في موجة يمكن تسميتها نزوح جماعي للنازحين.

وضع مخيمات السفيرة سيء جداً والسكان كانوا أصلاً يعانون من ضائقات مالية كبيرة، وهنالك صعوبة في وصول الأطباء المتطوعين إلى المخيمات بسبب عمليات الحصار المتكررة من قبل قوات النظام، وهنالك قلّة شديدة في الأدوية، وهنالك إنعدام شبه تام للتعليم في هذه المخيمات باستثناء خيمة صغيرة في مخيم أبو جرين يقوم القائمون بتلقين الأطفال في سن التعليم الالزامي بعض دروس اللغة العربية".

 

قال المواطن أبو شادي السافراني أحد العاملين في أمور النازحين في السفيرة لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا:

"مخيمات السفيرة تعاني من أوضاع إنسانية صعبة، وخاصة فيما يتعلق بأمور مياه الشرب، حيث يقومون بشرب المياه الغير صالحة للشرب، وأمّا بالنسبة للمواد الغذائية فهنالك بعد المساعدات ولكنها تأتي شبكل متقطع وغير نظامي، وكانت بعض الشحنات تحمل حليباً للأطفال إلا أنّ تلك الدفعات توقفت، أمّا بالنسبة للأمور الصحية، فهنالك مستوصف واحد فقط لجميع النازحين وهو لا يحتوي على العديد من الأدوية الضرورية، ويتمّ نقل الحالات الخطرة إلى مشفى تلعرن الميداني".

انتهت الشهادة


مخيمات باب السلامة

خاتمة وتوصيات:

يقدم مركز توثيق الانتهاكات في سوريا هذا التقرير الذي يغطي حتى نهاية كانون الأول من العام 2013 إلى المنظمات الدولية المعنية بأمور اللاجئين والنازحين وعلى رأسهم المفوضية السامية لشؤن اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لتحمل مسؤلياتها والتحرك فوراً من أجل تحسين ظروفهم المعيشية السيئة، كما نناشد مبعوثة الأمم المتحدة للشؤن الإنسانية فاليري آموس للحيلولة دون تفاقم وضع النازحين أكثر وخاصة بعد موجة النزوح الأخيرة من مدينة حلب.



-------------------------------------------------------------------
لأية ملاحظات أو أسئلة يمكن التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني
editor@vdc-sy.info

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة العربية
http://www.vdc-sy.org/index.php/ar/reports

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة الإنكليزية
http://www.vdc-sy.info/index.php/en/reports/