تقارير خاصة  ::   تقرير خاص حول حالات الفصل التعسفي لموظفي القطاع العام في محافظة حماه


تقرير خاص حول حالات الفصل التعسفي لموظفي القطاع العام في محافظة حماه

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

أيار 2014

 

 

المقدمة:

     لا تنتهي معاناة المعتقل في أغلب الأوقات عقب الإفراج عنه – إن خرج – على الفور، بل يبداً رحلة معاناة جديدة وخاصة للعاملين في السلك العام للدولة، فقد انتشرت في السنتين الأخيرتين من عمر الثورة ظاهرة الفصل التعسفي من قبل الأجهزة الأمنية – وتحديداً جهاز الأمن السياسي – بحق العشرات من العاملين في القطاع العام وخاصة للذين يتمّ اعتقالهم من قبل قوات النظام وهم الذين يشكلون النسبة الأكبر من حالات الفصل ومنهم مئات الحالات في محافظة حماه، حيث يسلط هذا التقرير الضوء على هذه القضية التي باتت واسعة الانتشار في المناطق المناهضة للنظام وتحديداً في عموم محافظة حماه.                                        

 

المنهجية:

     اعتمد التقرير في منهجتيه على العديد من الشهادات المباشرة، لمعتقلين سابقين تمّ فصلهم تعسفياً أو مفصولين آخرين تمّ فصلهم لأسباب أخرى، وقد تمّ الحصول على صور من قرارات فصل – مختومة - للعديد من الموظفين المفصولين، كما تم إجراء عدة مقابلات مع محامين كانوا عرضة للفصل، ولقاء مع أحد المنشقين من فرع الأمن السياسي نفسه المسؤل الأكبر عن قرارات الفصل التعسفي بحق المواطنين.                                                                                    

 

أولاً: خلفيات حالات الفصل التعسفي:


    بالإضافة إلى الاعتقال الذي عادة ما ينتهي بصاحبه إلى الفصل التعسفي من دوائر الدولة، هنالك العديد من الحالات الأخرى تأتي بنتائج سلبية على المفصول نفسه أو على عائلته وذويه، فالنشاط الثوري بكافة أشكاله هو سبب كاف للنظام لفصل أي موظف تعسفياً إضافة إلى الوشاية "التقارير" أو حتى الانتماء إلى طائفة معينة أو منطقة بعينها، وقد تمّ تسجيل العديد من حالات الفصل تمّ فصلهم فقط لانتمائهم إلى أحد العائلات المعروفة بنشاطها الثوري ومناهضتها للنظام.                      

     وقد تمّ تسجيل حالات فصل أيضاً لأناس رفضوا الانصياع لابتزاز الأجهزة الأمنية والخروج في مسيرات مؤيدة تهتف للنظام، وتمّ تسجيل حالات فصل بحقّ موظفين رفضوا التغطية على الأسباب والأرقام الدقيقة لحجم الخسائر في دوائر الدولة، وكانت هنالك محاولة لتتوظيف أشخاص معروفين بولائهم المطلق للنظام، حيث يتمّ استبدالهم بالموظفين المشكوك "بولائهم" للنظام.                                                                                                                    

     في إحدى الحالات تم فصل أحد الموظفين المتعاقدين بعقد مؤقت مع جامعة البعث في حماه قبل انتهاء مدة العقد الذي يجدد بشكل سنوي، وذلك بسب وشاية كاذبة من أحد زملاءه في العمل، ليأتي كتاب من فرع الأمن السياسي يوضح فيه توصية بفصل هذا الموظف من العمل.                                                                                    

قال أحد المحامين لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا، في معرض الحديث عن أنواع وأسباب حالات الفصل التعسفي:

يقسم فصل الموظفين التعسفي في سوريا إلى أنواع:

1 – فصل الموظفين الذين يتم إيقافهم من قبل قوات الأمن لأي سبب من الأسباب.

2 – الموظفين الذين يتم تعمد إيقافهم دون أي مبرر لغاية إزاحتهم عن أعمالهم وتعيين أناس غيرهم في مراكزهم.

 

علماً أن هذا الفصل لا يستند إلى أي مستند قانوني حسب القانون الأساسي للعاملين في الدول الذي يعد المرجع القانوني الذي يحكم عمل الموظفين في الدولة.                                                                                     

 

ثانياً: آلية الفصل التعسفي:

1 -  في حالات الاعتقال لأحد الموظفين:

    عادة تبدأ رحلة الموظف مع إيقافه من قبل إحدى الأجهزة الأمنية، حيث يقوم الفرع الأمني بإبلاغ الجهة التي يعمل لصالحها  الموظف / المعتقل ويخبرهم بأنّ أحد موظفيها تمّ اعتقاله من قبل ذلك الجهاز، ويطلب من تلك الجهة إصدار ورقة تسمى ( كفّ يد الموظف عن العمل ) والذي يترتب عليها إيقاف صرف رواتبه ومستحقاته اعتباراً من تاريخ التوقيف، وهذه الحالة متكررة مع العشرات من المعتقلين في محافظة حماه، وقد استطاع مركز توثيق الانتهاكات في سوريا الحصول على شهادة أحد الموظفين المعتقلين والذي استطاع تزويدنا بالوثائق التي يتمّ تداولها في هذه العملية:                              


صورة عن وثيقة رسمية مسربة وهي عبارة عن قرار كفّ يد العامل في دائرته الحكومية

 

-  في حالات الإفراج عن الموظفين المعتقلين، على الموظف الذي تمّ "كفّ يده" تقديم طلب خطّي لإعادة النظر في حالته كونه قد تمّ الإفراج عنه، وهي تكون بمثابة وضع نفسه تحت تصرف الجهة التي كان موظفاً لديها قبل اعتقاله، وهذا ما قام به شاهد العيان الذي زوّد مركز توثيق الانتهاكات في سوريا بجميع الأرواق الثبوتية:                                            

- بحسب القوانين الناظمة، يقوم قسم الشؤون الإدارية في الدائرة التي تعرّض الموظف فيها للفصل – وبعد أنّ تكون قد حصلت على جميع الأوراق الثبوتية على براءة المعتقل – بإعادة الموظف المفصول إلى وظفيته الأصلية، فعلى سبيل المثال، فقد استطاع مركز توثيق الانتهاكات في سوريا الحصول على قرار شبيه، يدعو إلى إعادة أحد الموظفين الذين تمّ فصلهم تعسفياً إبّان اعتقاله عل يد أجهزة الأمن وتحويله إلى محكمة مكافحة الإرهاب التي أمرت بتركه وإخلاء سبيله، وكان القرار بإعادة الموظف إلى السلك الوظيفي – وذلك عملاً بالقوانين الناظمة – وإعادة كافة المستحقات له بسبب ثبوت عدم تورطه بأي "جرم".                                                               

- بعد قرار إعادة الموظف إلى عمله، تقوم الدائرة الحكومية بإرسال كتاب إلى المحافظ تعلمه فيها بإعادة الموظف، بعد اعتمادها على الوثائق الرسمية الصادرة من محكمة الإرهاب والتي تقرّ بترك الموظف وعد ثبوت تورطه بأي أعمال "إرهابية".                                                                                           

-  يقوم مكتب المحافظ بإرسال البرقية إلى شعبة الأمن السياسي، والتي عادة – بحسب أحد المنشقين من هذا الفرع في محافظة حماه – توصي دائماً بعدم إرجاع الموظف إلى الدائرة، ويقوم مكتب المحافظ بإرسال بريد بهذا الخصوص إلى مكان عمل الموظف:                                                                                                            

- يصدر قرار من المدير العام للدائرة الحكومية مستنداً على كتاب المحافظ الذي استند بالأساس على كتاب شعبة الأمن السياسي، الباطل قانونياً، ويقرر كفّ يد العامل ( فصله من الوظيفة، أو عدم إعادته ) ليجد الموظف نفسه قدس خسر وظيفته في آخر المطاف:                                                                                                         

 

2 – حالات أخرى من الفصل التعسفي:

     في بعض الحالات تقوم شعبة الأمن السياسي باستدعاء الموظف المفصول إلى أحد أفرعها الأمنية، ويتمّ التحقيق معه، ويعرض عليه أنّ يعود إلى عمله مقابل "التعاون" مع ذلك الفرع "كمندوب[1]" مع جهاز الأمن السياسي، طبعاً بعد دارسة كاملة عن الشخص نفسه، ومحاولة شراء ولائه للنظام بشكل شبه كامل، وقد أكدّ جميع من قابلهم مركز توثيق الانتهاكات في سوريا أنّ شعبة الأمن السياسي لم توافق إلى الآن على إعادة أية موظف إلى مكان عمله، بل العكس فقد تمّ تسريب أخبار تفيد بنيّة الحكومة الاستغناء عن آلاف الموظفين، بعد إعلانها عن خطة التوظيف القادمة في ظل "الإصلاحات" التي سوف تتبناها الدولة، وبحسب النشطاء والمراقبين أنّ جميع حالات الفصل التي تحدث تكون فقط للذين يتمّ الشك في ولائهم للنظام أو مشاركتهم في الثورة بأي شكل كان، وفي هذا الصدد كانت الحكومة قد سربت عبر جهات عديدة وقنوات غير رسمية أنّها سوف تقوم بتوظيف عناصر الجيش والذين يؤدون خدمة العلم الإلزامية وتمّ الاحتفاظ بهم وما تسمى قوات جيش الدفاع الوطني بعد الانتهاء من "الأزمة".                                                                                                 

     وقد أكدّ أحد موظفي ( الشركة العامة للجسور والطرق ) لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا أنّ عدد حالات الفصل التعسفي بلغت أكثر من 1200 حالة في عموم محافظة حماه، وكانت النسبة الساحقة منهم هم من الموظفين هم من الموظفين المؤقتين الذين يتمذ التعاقد معهم سنوياً ويتم تجديد هذا العقد، وأكدّ أنّ الأرقام الحقيقة أكثر من ذلك بكثير بسبب آلاف حالات الاعتقال التي لم يتمّ الوقوف عليها حتى الآن.                                                                              

 

ثالثاً: التجاوز القانوني في آلية الفصل التعسفي:

     تدخّل جهاز الأمن السياسي في عملية تثبيت أو فصل أحد الموظفين هو بحد ذاته عمل مخالف لقانون العمل المعتمد في سوريا، فحسب قانون العمل السوري لا توجد أي سلطة للأجهزة الأمنية تتعلق بشؤون العاملين، وإنّما يتمّ التعامل مع الموظفين قضائياً حسب التسلسل المتبع والموضّح قانوناً بالمحكمة المسلكية الخاصة بكل وزارة، والتي تتبع للجهاز القضائي الخاص لرئاسة مجلس الوزارء، علماً أنّه تمّ تسجيل عدة حالات فصل بقرار من رئاسة الوزراء مباشرة وذلك بعد تدخل عدة أجهزة أمنية و كيانات أخرى في شؤون العاملين متجاوزة بذلك المحاكم والتسلسل القانوني المتعارف عليه.

 

قال المواطن ( م، أ ) أحد العاملين الذين تمّ فصلهم تعسفياً بالرغم من براءته وقدرته على الحصول على ورقة غير محكوم:

     "لم أكن أعلم أن تجربة اعتقالي القصيرة والتي  لم تتجاوز الأسبوعين – لمجرد تشابه الأسماء بيني وبين أحد المطلوبين – ستكون سبباً في فقداني لوظيفتي، رغم أنني من الموظفين القدامى واقترابي من سنّ التقاعد حسب قوانين الدولة، وكل ذلك لم يشفع لي بالعودة إلى عملي رغم تقديمي العديد من الكتب الرسمية إلى الدائرة التي كنت أعمل بها قبل اعتقالي، إلاّ أنّ جميع الطلبات كانت تعود بالرفض، علماً أنني كنت أرفق مع كل طلب ورقة ( غير محكوم ) ، والتي تصدر عادة من فرع الأمن الجنائي.                                                                                                                  

 

  وعند سؤاله عن سبب الرفض الذي كان يتلقاه دائماً، قال المواطن:

     "لا أعلم السبب الحقيقي بالضبط، ولكنني لاحظت في الآونة الأخيرة أنّ الجهات الأمنية المسؤولة عن عمليات الفصل لا تكاد تفوت أي فرصة لطرد أي موظف يُشكّ في ولائه للنظام، حيث يتم استبداله فوراً بآخرين يكون ولائهم مطلق للنظام، فأنا من عائلة معروفة بنشاطها الثوري – بالرغم من عدم انخراطي في الثورة – وكان اسم العائلة السبب المباشر في اعتقالي والسبب أيضاً في فصلي من وظيفتي، وقد عرفت ذلك من خلال معاملتي السيئة خلال فترة الاعتقال القصيرة، والشتائم البذيئة التي تعرضت لها وكانت توجه أيضاً لعائلتي وقدد هددوا بأنّهم سو يحرقون العائلة كلها وسوف يسحقونهم .....".              

 

وقال المحامي ( أ ، ه ) لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا في هذا الصدد:

     "إنّ ما يجري في دوائر الدولة من فساد إداري وتجاوزات وتدخلات سافرة للأجهزة الأمنية في شؤون الموظفين، لا يمكن إلاّ أن نشببه ب ( شريعة الغاب )، ففي السابق كان يتمّ التحايل على القوانين من خلال إطلاق يد جهاز الأمن السياسي للتدخل في شؤون جميع الموظفين، ليكون هذا الجهاز بمثابة اليد الطولى للنظام لإحكام سيطرته على جميع مرافق ومؤسسات الدولة ووضع ولاء الموظف للنظام كأحد الشروط الأساسية للحصول على الوظيفة عند الدولة، وكان هذا التحايل يظهر من خلال إضافة ورقة تدعى "كتاب الأمن السياسي" والذي كان بمثابة تزكية من جهاز الأمن السياسي لفتح الطريق أمام المواطن ليكون موظفاً في القطاع العام، وقد ظهر هذا التحايل أيضاً في عمليات الفصل بحقّ الموظفين، حيث أنّه من المفترض أن القانون يحدد المحاكم المسلكية كجهة قانونية وقضائية وحيدة مسؤولة عن الموظفين أمام الجهاز القضائي الخاص في رئاسة مجلس الوزراء، ومن المفترض أن كلتا الجهازيين القضائيين يجب أن يتمتعا باستقلال تام، ولا يجب أنّ يكون عليهما أي سلطة من أي جهاز أو فرع أمني، ولكن ما حصل ويحصل وخاصة في فترة الثورة هو مختلف بشكل كامل، فبات جهاز الأمن السياسي "أكثر وقاحة" في تدخله السافر في شؤون الموظفين، حيث تمّ وبشكل ( غير علني ) تعطيل الجهاز القضائي الخاص بالموظفين، ويتمّ الآن اعتماد الكتب من الأمن السياسي بمثابة الأمر القضائي "المقدس" وهو الذي يحدد مصير العامل في سلك الدولة ....".                                                                                                         

 

رابعاً: الآثار السلبية لحالات الفصل التعسفي:

     إنّ العمل في القطاع العام لدى الدولة أو ما يسمّى في سوريا بالموظفين الحكوميين، يعتبر مصدر دخل رئيسي ووحيد لآلاف العائلات السورية، حيث أنّ الأرقام كانت تشير على وجود شريحة واسعة جداً من الأشخاص ذوي الدخل المتوسط لم يكن لديهم سوى القطاع العام كمصدر رزق لهم ولعائلاتهم، وبالتالي فإنّ أية حالة فصل تعسفي من قبل أجهزة النظام هي تشكل كارثة حقيقة ليست على الموظف بحسب بل على العائلة جميعها بحكم اعتماد معظم العائلات على مرتبه الشهري كمصدر للدخل وللمعيشة، وغالباً ما تنتهي محاولات البحث عن مصدر رزق آخر بعد الفصل من الوظيفة بالفشل، بسبب الأوضاع الأمنية في البلد وانعدام الموارد بشكل عام.

     إنّ عمليات الفصل التعسفي للموظفين واستبدال مواقعهم الوظيية بأشخاص آخرين تترك أثراً سلبياً كبيراً على هؤلاء الأشخاص وتدعوهم للتكفير ومحاولة معرفة الأسباب الحقيقة لآلاف حالات الفصل وحرمانهم من مصدر رزقهم وخاصة خلال هذه الظروف المعيشية السيئة التي تمرّ بها البلاد، وقد أدّت حالات الفصل إلى تساؤلات عندد العديد من الموظفين، حيث يقول المواطن ( ع ، ب ) وهو موظف وكان يعمل كسائق في إحدى الدوائر الحكومية، وتمّ فصله خلال الثورة:

 

"هل يتمّ اعتبارنا نحن كمواطنين درجة ثانية أوثالثة فقط لمجرد الاشتباه بقيامنا بأعمال مساندة للثورة، وهل يمكن اعتبار هذه التهم بالأساس سبباً لحرماننا من مصدر رزقنا الوحيد، وهو نحن غير جديرين بخدمة وطننا في هذا المكان وغيرنا أجدر ؟

وأضاف موظف آخر لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا، أنّ من بين أسباب الفصل أيضاً هو الصاق تهمة "الفساد" بالموظف، وهي تهمة جاهزة ومعلبّة للموظف المفصول، وهي علاوة على كونها تعتبر سبباً رئيسياً في إنهاء خدمة الموظف فإنّها أيضاً تحمل الكثير من التشويه لسمعة الموظف وعائلته بين موظفي الدولة وبين الأهل والأصدقاء.

ومن الآثار السلبية أيضاً لحالات الفصل التعسفي هو حرمانهم من الحصص الغذائية المقررة لهم كمساعدات من قبل الهلال الأحمر العربي السوري، حيث يتمّ شطب اسم العائلة كاملة وذلك أيضاً بتوصيه من جهاز الأمن السياسي.

 

خامساً: قرارات وأرقام لحالات الفصل التعسفي في محافظة حماه:

     يتوزع عدد المفصولين من القطاع العام في محافظة حماه تقريباً على جميع القطاعات الحكومية، وقد ازدادت هذه الأرقام بشكل كبر جداً لتشمل آلالاف المواطنين وخاصة ممن يتمّ اعتقاله من قبل قوات النظام، هذا عدا عن مئات الحالات الأخرى لأسباب وحجج واهية أخرى، وقد استطاع مركز توثيق الانتهاكات في سوريا ومن خلال عدة مصار وبعض شهود العيان من ضمن العديد من الدوائر الحكومية معرفة الأعداد التقرير لحالات الفصل في عدد من القطاعات، إلاّ أنّه يبدو أنّ الأرقام الحقيقة تبدو أكثر من ذلك بكثير، أمّا الإحصائيات فكانت على الشكل التالي:                                              

1– قطاع الصحة، والذي يشمل موظفي المستشفى الوطني والمستوصفات الطبية، كان عدد المفصولين أكثر من ( 200 ) مفصول تعسفياً.

2– قطّاع التعليم، ويشمل المدارس والكليات والمعاهد ومديريات التربية، وقد تجاوز عدد الموظفين فيه ( 200 ) موظف بأعمار وومراتب مختلفة.

3–قطّاع الخدمات، ويشمل شركات المياه والكهرباء، وقد بلغ عدد المفصولين حوالي ( 150 ) موظفاً.

4– القطّاع الأمني، ويشمل سلك الشرطة ومديرية الهجرة والجوازت، وكانت نسبة المفصولين من هذه القطاعات هي الأعلى، حيث تمّ رصد أكثر من ( 500 ) حالة فصل لموظفين من هذا القطاع.

5– قطّاع الإدارة المحلية، ويشمل البلدية والمجالس المحلية، حيث بلغ عدد المفصولين فيه أكثر من  ( 50 ) موظفاً.

 

* قال الرقيب المنشق ( ع ، ح ) وهو أحد العناصر المنشقة من جهاز الأمن السياسي في محافظة حماه، لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا بهذا الصدد:

     "أغلب أوامر الفصل التي تأتي بحقّ الموظفين الفصولين بعد اعتقالهم تكون بناءً على وشايات من قبل "منتدبين" مخبرين للفرع، وهم منتشرون بكثرة في المدينة، حيث يقومون برفع تقارير للفرع عن الأشخاص الذين يتمّ فصلهم لاحقاً، وتشمل عدة تهم منها: الخيانة أو التواصل مع المسلحين أو تقديم الدعم للمسلحين، ولا يتمّ التأكد من صحة الوشاية من عدمها، حيث أنّها بالدرجة الأولى تستهدف أبناء عوائل ثورية معروفة أو أشخاص محسوبين على الحراك الثوري، ويتمّ على الفور إصدار أمر اعتقال بحقّ الشخص الذي تمّ الإبلاغ عنه، وحين يتمّ اعتقاله يبدأ التحقيق معه حيث عادة ما يكون المعتقل أمام خيارين، فإمّا أن نكتفي بفصله بعد أخذ مبلغ من المال كرشوة تمنع تحويله إلى فرع أمني آخر، أو نقوم بفصله وتحويله إلى أحد الأفرع الأمنية في دمشق مثل المخابرات الجوية أو شعبة المخابرات العسكرية، وقد تطورت آلية الفصل بالنسبة إلى فرع الأمن السياسي، فقبل الثورة كان التدخل من قبل هذا الجهاز يتمّ بشكل غير مباشر أمّل الآن فهو يتمّ بشكل مباشر ويقرر جميع حالات الفصل".                                                                                                           

 

سادساً: خاتمة:

     تزداد المعناة اليومية للمواطن السوري وخاصة ممن يتمّ فصلهم من وظائفهم بشكل تعسفي، وجميعهم في الغالب من المحسوبين بشكل أو بآخر على الحراك الثوري، وهم من موظفي القطاع العام، فقد وجدت آلاف العائلات نفسها بعد فصل ربّ الأسرة أو أحج المعيلين لها تحت خط الفقر بعد أنّ كانت توصف بالطبقة المتوسطة، هذا عدا عن الآثار النفسية السلبية لحالات الفصل، وردة فعل المواطنين على هذه الحالات،  وبعد بدء الحراك الثوري أصبحت الأجهزة الأمنية "كعصابات المافيا" بحسب أحد العتاصر المنشقة، والتي أصبح لها حق التدخل في جميع تفاصيل حياة المواطن السوري اليومية، وأصبحت هذه الأجهزة متورطة بآلاف حالات الفصل، على أسباب وخلفية عديدة لعلّ من أسوأها التي تتصف بخلفيات طائفية والتي تعود بآثار كارثية على النسيج السوري بشكل عام، وكانت الحكومة السورية المؤقتة المنبثقة من الإئتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة قد أصدرت قراراً بصرف رواتب الموظفين الذين تمّ فصلهم تعسفياً من قبل أجهزة أمن النظام، وتمّ اعتبارهم جميعاً موظفين لدى الحكومة السورية المؤقتة، ذلك حسب البيان المنشور.                                                          

 

 تطلق كلمة "مندوب" على جميع أعين أجهزة المخابرات من شبكات الجواسيس والمخبرين الذين يعتمد عليهم النظام في سطوته على البلاد.[1]



-------------------------------------------------------------------
لأية ملاحظات أو أسئلة يمكن التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني
editor@vdc-sy.info

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة العربية
http://www.vdc-sy.org/index.php/ar/reports

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة الإنكليزية
http://www.vdc-sy.info/index.php/en/reports/