تقارير خاصة  ::   تقرير موجز: مذبحة في مدينة دوما - آب 2015


تقرير موجز: مذبحة في مدينة دوما

"عشرات الضحايا المدنيين في استهداف أحد الأسواق الشعبية"

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

آب 2015

صورة الغلاف تظهر مجموعة من سكان دوما يقومون بانتشال جثة لأحد ضحايا المجزرة، دوما 16 آب 2015، تصوير الناشط (حسام سوريا) صورة خاصّة بمركز توثيق الانتهاكات في سوريا.

مقدمة:

شهدت مدينة دوما في ريف دمشق في يوم الأحد المصادف 16 آب 2015 واحدة من أكثر المجازر دموية في العام 2015 والتي استطاع مركز توثيق الانتهاكات في سوريا توثيقها من خلال شبكة مراسليه المتواجدين على التراب السوري. وجاءت هذه المجزرة بعد سلسلة من الهجمات المتعمّدة ضد المدنيين التي نفذها الطيران الحربي ابتداءاً من يوم 12 آب 2015 والتي أسفرت عن عشرات المدنيين استطاع المركز توثيقهم والتحقق منهم وتوزعوا على مدن وبلدات الغوطة الشرقية منها مدينة دوما وكفر بطنا وعربين  وحموّرية وسقبا  وجسرين وحزّه وعين ترما حيث أظهرت عشرات مقاطع الفيديو والصور والتي بثها النشطاء عن سقوط العشرات من الضحايا وتدمير كبير في العديد من المنازل والبنية التحتية المنهكة أصلاً في المنطقة نتيجة للحصار الذي تخضع له من قبل الحكومة السورية من أكثر من عامين.

وقد قام الباحث الميداني لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا (ثائر حجازي) بجولة ميدانية شملت معظم الأماكن التي تعرّضت للقصف وأجرى العديد من المقابلات مع شهود العيان والناجين والكوادر الطبية.

ويوثق مركز توثيق الانتهاكات في هذا التقرير هجمات طيران الجوي للقوات الحكومية السورية التي حدثت بين 12 آب 2015 و 16 آب 2015.

استهداف مدينة دوما 12 آب 2015

"في تمام الساعة 10:18 دقيقة صباحاً تم استهداف مدينة دوما بأربع غارات جوّية، استهدفت الأولى "سوق الهال[1]" والمعروف بازدحامه الشديد وخاصة في فترات الصباح، وسقط على إثر ذلك عدد كبير من المدنيين ما بين قتيل ومصاب إضافة إلى دمار كبير في المحال التجاريّة حيث تدّمرت خمس محال تجارية بشكل كامل، واستهدفت الغارة ثانية سوقاً آخراً في المدينة وهو عادة ما يكون مزدحماً أيضاً بالباعة الجوالة، وقد بلغ العدد النهائي للضحايا في المجزرتين (28) مدنياً تم توثيقهم والتحقق من هوياتهم جميعاً. كما وبلغ عدد المصابين حوالي 150 مصاباً اختلفت درجة الإصابات ما بين حرجة ومتوسطة وبعض الإصابات الخفيفة، ولم تكن هنالك أيّة مقرات عسكرية قريبة من مكان الاستهداف، وقد كانت القذائف التي أطلقت من الطائرة قذائف موجّهة استهدفت المكان بشكل متعمّد."

استهداف مدينة سقبا – عين ترما - حمورية 12 آب 2015

وفي نفس اليوم وبعد استهداف مدينة دوما تم اسهداف مدينة سقبا بأربغ غارات جوية أيضاً كان أعنفها في سوق المدينة الرئيسي المزدحم بالمارة وسقط على الفور (8) مدنيين (ستة من مدينة سقبا واثنان آخرين من الغوطة الشرقية) تم توثيقهم بالاسم وأكثر من (40) مصاب بالإضافة إلى تدمير (12) محل تجاري. وتم تسجيل غارتين جويتين على مدينة حموّرية قتل بسببها أربع مدنيين. وتم استهداف عين ترما بغارتين جويتين أدتا إلى مقتل مدنيين وإصابة (12) آخراً. وسجّلت اربع غارات جوية على مدينة كفر بطنا أدت إلى مصرع (5) مدنيين. وبعد ذلك تم استهداف مدينة دوما مرّة أخرى بثمان قذائف مدفعية بشكل عشوائي كان مصدرها إدارة المركبات في حرستا.

"كانت الغارة الأولى على مدينة سقبا في حوالي الساعة التاسعة صباحاً حين تمّ استهداف (ساحة الجمعيات) في المدينة وهي إحدى المناطق المزدحمة عادة في المدينة ويشكّل إحدى الأسواق الرئيسية في المدينة، وقد تمّ القصف بالصواريخ الموجّهة. وبلغ مجموع عدد الغارات في آخر اليوم خمس غارات. ولكنّ الأعنف كانت عند الساحة المذكورة حيث استطعنا في نقطتنا الطبية تسجيل (30) إصابة واستشهاد أربعة أشخاص، اثنان منهم لم يتمّ التعرف عليهم. وكان من بين الإصابات حالة بتر لطفلها عمرها (6) سنوات بالإضافة إلى خمس إصابات في منطقة العين و(7) إصابات عظمية وإصابة عصبية واحدة."

وأجرى حجازي مقابلة أخرى مع أحد الناجين من القصف واسمه (أبو عبدو السقباني) صاحب أحد المطاعم في ساحة الجمعيات حيث قال في شهادته:

"كانت الساعة حوالي التاسعة صباحاً وأنا أملك مطعماً في ساحة الجمعيات، وفجأة قام الطيران الحربي بالإغارة علينا، وقصف المكان بصاروخ أحدث حفرة كبيرة وكانت النتيجة أـن تضررت جميع الأبنية والمحال التجارية القريبة من مكان سقوط الصاروخ، وأمام عيني سقط شهيد تفجّر وأصبح اشلاء متناثرة ولم يتم التعرف عليه لاحقاً بسبب تحوله إلى أشلاء، ورأيت شخصاً آخر قد بترمت ساقه، وشخصاً آخر استشهد أيضاً، أمّا الجرحى التي شاهدتهم فكانوا (11) شخص، وقد كنت أحد المصابين أيضاً حيث امتلئ جسمي بالشظايا."

وكان من بين الضحايا الذين سقطوا في مدينة سقبا أحد أعضاء الدفاع المدني واسمه (سمير أبو الخير) وذلك بحسب الناشط سمير تاتين أحد أعضاء تنسيقية سقبا، وأكدّ أنّ المكان الذي تمّ استهدافه كان يعجّ بالمدنيين ولا توجدّ أي مقرات لأي فصيل عسكري سواء من الجيش السوري الحرّ أو غير.

صورة تم التقاطها بتاريخ 12 آب 2015 في مدينة سقبا بريف دمشق، تظهر طفلة واسمها (مرام) وقد فقدت ذارعها الأيسر بفعل الغارات الجوية على المدينة. تصوير/المصدر الناشط: هادي تاتين.

صورة تظهر آثار الدمار في سوق سقبا (ساحة الجمعيات) 12 آب 2015، تصوير الناشط الإعلامي: حسن محمد، صورة خاصة بمركز توثيق الانتهاكات في سوريا.

استهدافات كفر بطنا – زملكا – مسرابا – حرستا يوم 13 و 14 آب 2015

وفي تاريخ 13 آب تمّ استهداف مدينة كفر بطنا بغارة جوية في حوالي الساعة الرابعة عصراً (بالقرب من منطقة الفرن) قتل على إثرها (5) مدنيين وأصيب اكثر من (15) آخراً.

أمّا بتاريخ 14 آب 2015 شهدت مدن وبلدات الغوطة سلسلة غارات جوية أخرى فقد تمّ تسجيل ثلاث غارات على مدينة زملكا وثلاث على مدينة حرستا ومسرابا وست غارات على مدينة عربين وثلاث غارات على مدينة دوما، وقد استطاع مركز توثيق الانتهاكات في سوريا في الفترة ما بين 12 إلى 16 آب 2015 من توثيق أكثر من (190) مدنياً قتلوا نتيجة قصف الطيران الحربي ومئات القذائف والصواريخ التي سقطت على عموم الغوطة الشرقية من قبل الجيش النظامي السوري.

مجزرة مدينة دوما 16 آب 2015

عدد من المدنيين يحاولون إنقاء مصاب نتيجة القصف بالطيران الحربي/ دوما 16 آب 2015، صورة خاصة بمركز توثيق الانتهاكات في سوريا، تصوير المصور الصحفي: محمد بدرة.

في حوالي الساعة الواحدة و النصف من يوم الأحد 16 آب 2015 قامت طائرة حربية بقصف مدينة دوما بأربعة صواريخ تسببت في دمار هائل  وسقوط المئات ما بين مصابين وقتلى، وقد هرع إلى مكان الحادثة الباحث الميداني ثائر حجازي وعاين مكان الحادثة وأفاد المركز بالتالي:

"استهدف الصاروخ الأول الجهة الشمالية من (ساحة الغنم) وهذه الساحة مكتظة عادة بمئات المدنيين والباعة المتجولين والمحال التجارية وغيرها، وبعد ذهابي إلى مكان الانفجار رأيت حجم الخسائر بأمّ عيني فقد كان الضحايا بالعشرات والمصابين أيضاً وكانت الأضرار المادية بالمحال التجارية كبيرة أيضاً وكان هنالك أكثر من (15) محل تجاري قد تضررّ بشكل جزئي من المحلات التي استطعت إحصائها إضافة إلى العشرات من (البسطات[2] ) التي كانت تبيع الخردة ولم أستطع إحصائها جميعها لكثرتها. أمّا الصاروخ الثاني فقد سقط على بعد (150) متراً من الصاروخ الأول واستهدف مباشرة تقاطع طريق (ساحة الغنم) وسوق الهال للخضرة (السوق الرئيسي للغوطة الشرقية كلّها) وأيضاً أصيب العديد من المدنيين وخاصة من أصحاب المحلات التجارية حيث شاهدت خمس جرحى على الفور ولاحظت احتراق (5) سيارات إضافة إلى تدمير أحد الأبنية وأضرار لحقت العديد من الأبنية المجاورة.

أمّا الصاروخ الثالث فقد سقط مباشرة في وسط سوق الهال المكتظ بالمحلات والباعة والمتسوقين من جميع عموم الغوطة الشرقية، وشاهدت بأم عيني أكثر من عشرة مصابين قمتُ بنقل أحدهم إلى إحدى النقاط الطبية حيث كان مصاباً برأسه وكتفه، وعند وصولي إلى النقطة الطبية شاهدت (14) جثّة ملقاة على الأرض بينما كانت سيارات الإسعاف والسيارات المدنية تقوم بنقل المصابين والجرحى وقد بلغ عددهم في تلك النقطة الطبية أكثر من (100) مصاب. وسقط الصاروخ الرابع على (شارع حلب) مما خلّف أيضاً دماراً كبيراً وسقط عدد من المدنيين قتلى.

وبعد هذه الغارات قام الطيران الحربي مرّة أخرى بالإغارة على المدينة وذلك من خلال قصف منطقة (حي عبد الرؤوف) بأربع صواريج موجّهة سقط الأول على بداية الحيّ (الطريق الفاصل بين حيّ عبد الرؤوف والمساكن) فذهبت إلى مكان الحادث مرّة أخرى حيث شاهدت قطع لحم (أشلاء كانت قد تناثرة على بعد 100 متر تقريباً من مكان القصف). وكان من بين الضحايا شاب من آل البغدادي ممن كان يبيع المازوت والبنزين. بالإضافة إلى شابين آخرين وهما حمزة الشيفوني وماهر الشيفوني حيث كانا يبيعان الحطب، وقد تضررت الأبنية المجاورة وتدمّر أحد المنازل بشكل كامل. وبعد ذلك سقط صاروخ آخر على مدخل حي الصفا أصيب على إثرها عشر مدنيين، وبعد دقائق سقطت قذيفة هاون على ساحة الشهداء مما إلى إلى مقتل مدني على الفور وإصابة خمسة أطفال بجروح، وبلغت عدد الغارات في ذلك اليوم أكثر من أربعين غارة على عموم مدن الغوطة الشرقية بدءاً من دوما ومروراً بعربين ومديرا وحرستا وقد أدى ذلك إلى حالات نزوح داخلية كثيرة ما بين المدن والقرى."

قال أحد الأطباء (عضو في المكتب الطبّي الموحد) لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا رافضاً الكشف عن اسمه لأسباب أمنية. أنّه كان يقوم ببعض العمليات الباردة عندما سمع قصف الطيران الحربي ولم تمرّ دقائق معدودات حتى  انهالت عليهم الإصابات في النقطة الطبية التي يتواجدون فيها وكانت الأعداد بالمئات، وقال في شهادته:

"في البداية توقعنا أن تكون أعداد الإصابات ما بين (20) إلى (30) إصابة كما جرت العادة، ولكننا تفاجئنا بالإعداد الكبيرة للمصابين في يوم المجزرة (16 آب 2015) فكان عدد المصابين في أول دفعة أكثر من (150) إصابة، وبعد ذلك توالت الضربات الجوية وتوالت أعداد المصابين بالعشرات، فلم تكن الضربات كما العادة فقد تمّ استهداف الأسواق الشعبية بشكل مباشر على التوالي (ساحة الغنم وسوق الهال ومنطقة ساحة الشهداء ومدخل منطقة سكنية شعبية) وحتى أثناء الدفن وذهاب الأهالي لألقاء نظرة على الشهداء قبل دفنهم قام الطيران الحربي باستهداف المقبرة !!

بعد وصول الإصابات تمّ استدعاء جميع الكادر الطبّي فحجم الاستيعاب لدينا (نقطة الاسعاف المركزي) حوالي 20 مصاب ولكنّ المصابين كانوا بالمئات في هذا اليوم وخلال ست ساعات فقط استقبلنا (285) حالة وكنا فقط ست أطباء بمعدل (50) مصاب لكل طبيب، وفي خلال الساعات الست الأولى أجرينا بحدود (78) عملية جراحية، وبسبب الحاجة الماسة للعمليات وضعنا طاولة عادية مؤقتة بجانب سرير العمليات حتى نستطيع استيعاب هذا العدد الضخم، وتم نقل (100) إصابة إلى نقاط طبية أخرى في الغوطة أجريت لهم (38) عملية جراحية. والكارثة الكبرى كانت هي معاناة ما بعد العمل الجراحي فالمريض يحتاج إلى فترة استشفاء وعناية مركزّة ولكن العناية المركزّة كانت مليئة بالمصابين وبلغ عددهم (28) مصاب بينما تبلغ طافتها الاستيعابية (13) سرير فقط، هذا عدا عن الاحتياجات الأخرى المعتقلة بالوقود ونقص الكادر الطبي والممرضين ونقص قطع الغيار (تمّ استهداف إحدى سيارات الاسعاف في ذلك اليوم أيضاً) ونقص المتبرعين بالدم ولكن استطعنا الحصول على (289) متبرع من أبناء الغوطة المحاصرة حيث كان بعضهم يعاني من فقر بالدم من الأساس.

بلغ مجموع عدد الإصابات في ذلك اليوم (550) إصابة، وتم إجراء (116) عملية جراحية من ضمنها (9) حالات بتر لأطراف، وكان من بين المصابين (200) طفل ما دون سنّ الثامنة عشر."

عضو فريق المؤازرة في الدفاع المدني السوري الناشط مؤيد (22) عام، ابن مدينة المليحة أخبر المركز في شهادته أنّه اتجّه إلى مكان المجزرة بعد أن تمّ طلب المساعدة من قبل الدفاع المدني في دوما بعد استهداف (سوق الغنم) حيث قال في شهادته:

"كانت الساعة حوالي الثانية ظهراً في يوم الأحد 16 آب 2015 حين طلب منّا الذهاب إلى مدينة دوما من أجل المساعدة في انقاذ المدنيين الذين تم قصفهم من قبل الطيران الحربي، عدد المصابين كان كبيراً جداً ولم نتخيل أن تكون الأرقام والإصابات بهذا الحجم، كان عدد الشهداء حتى ذلك الوقت أكثر (75) مدنياً وأكثر من (200) مصاب. واثناء عمليات الانقاذ ضربت الطائرة مكان آخراً في نفس المدينة وقتل على الفور (15) مدني. ونعتقد أنّ الصواريخ التي تمّ القصف بها هي صواريخ فراغية فأثناء الضربات التالية كنت قريباً من مكان تمّ قصفه حيث كان هنالك ضغط وانفجار قوي جداً سبب لي ولأصدقائي صداعاً استمر حتى اليوم التالي. وبلغ عدد الشهداء الإجمالي ممكن استطاع الدفاع المدني توثيقهم (114) أمّا عدد المصابين فقد كان (450) مصاباً. كان حجم الدمار هائلاً جداً."

التقييم القانوني:

يعتبر الوضع في سوريا منذ تموز 2012 على أنه نزاع مسلح غير ذي طابع دولي. وعليه فإن قواعد القانون الدولي هي واجبة التطبيق بالكامل، ولاسيما القانون الدولي لحقوق الإنسان، وقواعد القانون الدولي الإنساني ذات الصلة. وبالأخص، فإن المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف عام 1949 هي واجبة التطبيق على كل الأراضي السورية، وعلى كل الأطراف النزاع.

إن المبدأ الذي يقضي بأنه يجب على أطراف النزاع أن يميزوا في كل وقت بين المدنيين والمقاتليين، هو حجر الزاوية في القانون الدولي الانساني العرفي. يجب أن لا توجه الهجمات إلى المدنيين.  يضاف إلى ذلك، بأنه يحظر على الأطراف في كل أنواع النزاعات المسلحة وفق أحكام القانون الدولي الانساني مهاجمة الأعيان المدنية، لاسيما تلك التي لاتساهم إسهاماً فعالاً في العمل العسكري سواء بطبيعتها أو غايتها أو موقعها أو استخدامها.

تمثل الهجمات على جميع بلدات الغوطة الشرقية التي يغطيها هذا التقرير، والتي يقوم بها الطيران الحكومي السوري، الذي يتمتع باحتكاره للسماء في تلك المنطقة، استهدافاً متعمداً لأسواق معروفة بأنها شعبية وموجودة في أماكن مكشوفة، وفي ذروة توافد المدنيين إليها. إن السوق الشعبية هو مكان مدني بطبيعته وغايته، من وجهة نظر القانون الانساني الدولي المطبق. كما أن جميع ضحايا هذه الهجمات هم من المدنيين. يوجد بشكل خاص نسق ممنهج للاستهداف العمدي للأماكن المدنية والمدنيين. لقد تم استهداف سوق الهال في دوما لمرتين على الأقل في يومي 12 آب و16 آب، وفي كل مرة جرى ذلك عن طريق حملة جوية مركزة عليه. وكان قد وثق مركز توثيق الانتهاكات وأدان في كثير من المرات خلال السنوات الثلاث الماضية العديد من الهجمات المماثلة ضد نفس البلدات.

تشكل الهجمات العشوائية على المدنيين انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الانساني، وذلك وفق القانون الدولي الإنساني العرفي. وهي بناءً على ذلك تشكل جرائم حرب. حيث يتحمل القادة الذي أصدروا الأوامر المسؤولية الجنائية الفردية عن هذه الهجمات، إضافة إلى كل من ارتكب أو سهل أو ساعد أو قدم العون لارتكاب هذه الهجمات التي هي جرائم حرب.

كما أن الهجمات الموثقة على بلدات دوما وسقبا، وزملكا ومسرابا وعربين بين 12 آب و 16 آب 2015، يمكن أن تشكل جرائم ضد الإنسانية وفق تعريف اجتهاد محاكم الجنايات الدولية وكذلك المادة 7 من اتفاقية روما المتضمنة النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية. إن قتل المدنيين بانتهاك للقانون الدولي الانساني، وفق ما تم بيانه آنفاً، يشكل جريمة "القتل العمد" وهو من الأفعال الأساسية المشكلة للجريمة ضد الإنسانية. إن ازدياد عدد حوادث القتل العمد على النحو الموثق في هذا التقرير يشير إلى هجوم واسع ضد السكان المدنية، وهو شرط ظرفي أساسي للجرائم ضد الانسانية. ويبدو بأن هذا الهجوم ضد السكان المدنيين يأتي في سياق هجوم "واسع النطاق" و "منهجي" في آن واحد، حيث يرقى إلى مرتبة الجريمة ضد الإنسانية. إن درجة الهجمات الموثقة في هذه التقرير، بما في ذلك القتل العمد والضحايا من الشهداء الذين نجموا عن ذلك تعطيه صفة الهجوم "الواسع النطاق".

كما أن الطابع المنهجي يمكن تبينه من مصدر كافة الهجمات الموثقة في هذا التقرير، وهو القوى الجوية السورية، والتي تشير إلى تخطيط عالي المستوى واستخدام للموارد العامة. كما أن اضطراد الهجوم على أماكن مدنية مكتظة بالسكان في الغوطة الشرقية والغربية تحديداً، يجعل من المحتمل أن لا تكون القوى الجوية للنظام تستهدف أي هدف عسكري، بل تتصرف في إطار خطة ممنهجة لإثارة أو إكمال أفعال تهدف إلى "إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان" إلى خارج الغوطتين الشرقية والغربية، وذلك عن طريق جعل الحياة مستحيلة في تلك البلدات من خلال الحصار الطويل والهجوم عليها بشكل متعمد لينجم عن تلك الهجمات مذابح مروعة، تهدف إلى تطهير وتنظيف ما يراه النظام مناطق ساخنة حول دمشق،.

في الوقت الذي وقعت فيه الهجمات الموثقة في هذا التقرير، كان مسؤولو الأمم المتحدة موجدين في دمشق يجرون محادثات دبلوماسية مع ممثلين عن الحكومة السورية. كانت الهجمات الموجهة ضد بلدات الغوطة الشرقية تستخدم موارد الدولة والسلطة العامة ضد السكان المدنيين في الدولة. مضت ثلاث سنوات لكي تتمكن الأمم المتحدة من الاتفاق على إنشاء آلية تحقيق لتحديد المتورطين في استعمال المواد والأسلحة الكيماوية ضد السكان المدنيين. إلا أن الموت والجسد مقطع لأشلاء ليس أقل وطأة من الموت والجسد باق على حاله قطعة واحدة بعد استنشاق مواد كيماوية. وفيما عدا كلمات الإدانة التي أصبحت مع الوقت باهتة، فإن الأمم المتحدة لا تلاقي حاجة المدنيين السوريين العاديين في مطلبهم الأساسي أن يتم الاعتراف بأن المذبحة التي تجري على حياتهم هي بفعل من يملك مقدرات السلطة العامة. إن الليونة حتى في كلمات الإدانة تجعل مرتكبي الجرائم أكثر تجبراً. يحتاج المدنيون في الغوطتين الشرقية والغربية لأفعال وليس لكلمات. وحده العمل الجدي لإنشاء آليات محاسبة فعالة وذات مصدقية كفيل بأن يخفف معاناة المدنيين في النزاع السوري.

سابعاً: مرفقات:

مرفق 1

بعض صورة المجزرة ومقاطع الفيديو الخاصة بمركز توثيق الانتهاكات في سوريا:

صورة تظهر أحد المصابين في إحدى النقاط الطبّية في مدينة دوما، 16 آب 2015 ، تصوير: محمد بدرة. صورة خاصة بمركز توثيق الانتهاكات في سوريا.

صور تظهر بعض المصابين في إحدى النقاط الطبّية في دوما، 16 آب 2015، تصوير الناشط: أبو علي الحسن. صورة خاصة بمركز توثيق الانتهاكات في سوريا.

صور تظهر بعض المصابين وبعض الجثث في إحدى النقاط الطبّية في دوما، 16 آب 2015، تصوير الناشط: أبو علي الحسن. صورة خاصة بمركز توثيق الانتهاكات في سوريا.

بعض المواطنين يهرعون إلى مكان سقوط الصاروخ. دوما 16 آب 2015، تصوير: محمد بدرة، صورة خاصّة بمركز توثيق الانتهاكات في سوريا.

مرفق 2

قائمة بأسماء الضحايا ممن استطاع المركز توثيقهم والتحقق منهم وفق منهجيته المتعادة وهي تشمل مجموع الضحايا المدنيين من تاريخ 12 آب 2015 إلى تاريخ 16 آب 2015 في عموم ريف دمشق ممكن قضوا نتيجة القصف بالطيران الحربي والقصف العشوائي بالمدفعية وقذائف الهاون.

لرؤية جميع الأسماء يرجى الضغط على هذا الرابط.

مرفق 3

بعض مقاطع الفيديو الخاصة بمركز توثيق الانتهاكات في سوريا:

1 – فيديو يظهر صاحب أحد المحال التجارية واسمه (أبو عبدو) يروي مشاهداته عن قصف مدينة سقبا (مجزرة السوق، ساحة الجمعيات) .أجرى اللقاء الباحث الميداني في مركز توثيق الانتهاكات في سوريا. تصوير: حسن محمد. مدينة سقبا، الغوطة الشرقية، ريف دمشق. التاريخ 13 آب 2015.

2 - فيديو يظهر بعض المصابين والضحايا نتيجة القصف على مدينة كفر بطنا.أثناء وصولهم إلى بعض النقاط الطبية. تصوير الباحث الميداني في مركز توثيق الانتهاكات في سوريا: ثائر حجازي. مدينة كفر بطنا، الغوطة الشرقية، ريف دمشق. التاريخ 13 آب 2015.

3 – فيديو يظهر لحظة وصول أحد المصابين إلى إحدى النقاط الطبية في كفر بطنا نتيجة القصف. تصوير الباحث الميداني في مركز توثيق الانتهاكات في سوريا: ثائر حجازي. مدينة كفر بطنا، الغوطة الشرقية، ريف دمشق. التاريخ 13 آب 2015.

4 – فيديو يظهرآثار الدمار نتيجة قصف الطيران الحربي على (حيّ عبد الرؤوف). تصوير الباحث الميداني في مركز توثيق الانتهاكات في سوريا: ثائر حجازي. مدينة دوما، الغوطة الشرقية، ريف دمشق التاريخ 16 آب 2015.

5 – فيديو يظهر وصول العديد من المصابين والضحايا إلى إحدى النقاط الطبية بعد قصف الطيران الحربي. تصوير الباحث الميداني في مركز توثيق الانتهاكات في سوريا: ثائر حجازي. مدينة دوما، الغوطة الشرقية، ريف دمشق. 16 آب 2015.

6 - فيديو يظهر العديد من الضحايا والمصابين عقب الغارات. تصوير الباحث الميداني في مركز توثيق الانتهاكات في سوريا: ثائر حجازي. مدينة دوما، الغوطة الشرقية، ريف دمشق 16 آب 2015.

7 – فيديو يظهر اللحظات التي تلت قصف أحد الأسواق الرئيسية في مدينة دوما. تصوير الباحث الميداني في مركز توثيق الانتهاكات في سوريا: ثائر حجازي. مدينة دوما، الغوطة الشرقية، ريف دمشق 16 آب 2015.


 وهو اسم يطلق في سوريا على سوق كبير للخضار والفواكه إضافة إلى مواد غذائية آخرى يتم اللبيع فيه عن طريق الجملة.[1]

 وهي عبارة عن عربات صغيرة يستخدمها الباعة الجوالون لوضع البضائع عليها وبيعها في الشوارع والأزقة أو الأسواق العامة.[2]



-------------------------------------------------------------------
لأية ملاحظات أو أسئلة يمكن التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني
editor@vdc-sy.info

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة العربية
http://www.vdc-sy.org/index.php/ar/reports

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة الإنكليزية
http://www.vdc-sy.info/index.php/en/reports/