تقارير خاصة  ::   استخدام مواد سامّة وخانقة في مدينة مارع - أيلول 2015


تقرير موجز:

استخدام مواد سامّة وخانقة في مدينة مارع (محافظة حلب).

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

أيلول 2015

مقدمة:

بتاريخ 21 آب 2015 تناقلت وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي خبر مفاده أنّ تنظيم الدولة الإسلامية/داعش قد استهدف مدينة مارع (الواقعة في ريف حلب الشمالي- تابعة إدارياً لمنطقة إعزاز) بعشرات قذائف الهاون والمدفعية من المناطق التي تخضع لسيطرة الدولة الإسلامية/داعش وتحديداً قرى: اسنبّل وحوار النهر وتل مالد، بعد أن كان تقدّم التنظيم بشكل ملحوظ في الريف الشرقي من حلب وسيطر على بعض النقاط الاستراتيجية الهامّة.

وقد كانت منظمة أطباء بلا حدود قد أعلنت أنّ أحد المشافي التابعة لها داخل الأراضي السورية قد قدمت العلاج لأربعة مرضى في محافظة حلب ظهرت عليهم أعراض التعرّض لمواد كيماوية مساء يوم الجمعة 21 آب 2015. وأضافت أنّ أسرة جاءت من مدينة مارع التابعة لمنطقة إعزاز والتي كانت تتعرض لقصف يومي إبّان هجمات يوم الجمعة وقالت المنظمة في بيان لها: "وكان المرضى الأربع، وهم أب وأم وطفلتهما ذات الثلاثة أعوام ورضيعتهما التي تبلغ من العمر 5 أيام، قد وصلوا إلى المستشفى بعد ساعة من تعرضهم، حيث كانوا يعانون من احمرار في العينين وحمامى جلدية والتهاب ملتحمة وصعوبة في التنفس، تلاها ظهور نفاطات وسوء الحالة التنفسية بعد حوالي ثلاث ساعات. وقامت الطواقم بعلاج الأعراض وتوفير الأكسجين للمرضى قبل أن يتم نقلهم إلى مرفق آخر لتلقي العلاج التخصصي."

وكانت الجمعية السورية الأمريكية الطبّية (سامس) قد أعلنت فيما مضى أنّ العاملين في أحد المشافي التابعة للجمعية قد شاهدوا ضحايا بغاز الخردل من مدينة مارع في محافظة حلب، وأضافت أنّ عدد المصابين وصل إلى أكثر من خمسين إصابة، إلاّ أنّ مركز توثيق الانتهاكات في سوريا لا يستطيع البت بشكل قاطع فيما إذا كان العامل الكيمائي الذي تمّ قصف مدينة مارع به هو (غاز الخردل) أو مواد كيماوية أو مواد سامّة أو خانقة من نوع آخر.

صورة تظهر إحدى  السيدات وقد ظهر تحت عينها اليسارية إحدى التقيحات الجلدية إضافة إلى تورم في الأجفان. المصدر: نشطاء مدينة مارع.

هجوم مدينة مارع 21 آب 2015

قام مركز توثيق الانتهاكات في سوريا بمراجعة عشرات المصادر التي أوردت خبر استعمال (غاز الخردل) من قبل تنظيم الدولة الإسلامية/داعش، وتمّ معاينة العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تمّ نشرها من قبل نشطاء المدينة والكوادر الطبّية، بالإضافة إلى إجراء العديد من المقابلات مع الطواقم الطبّية والدفاع المدني وبعض شهود العيان من المصابين حتى تاريخ 31 آب 2015.

أكدّ الممرض طارق نجار( 29 عام) المدير الإداري لمشفى (الحرّية الميداني) في مدينة مارع، لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا أنّ المدينة تعرّضت لهجوم بمواد كيماوية  بتاريخ 21 آب 2015، وأفاد بأنّ المدينة تعرّضت لهجمة صواريخ من قبل تنظيم الدولة الإسلامية/داعش المتواجدة في الطرف الشرقي من المدينة وهي الجهة التي جاءت منها القذائف، وأنّ الحالات بدأت تتوافد إليهم ما بين الساعة العاشرة صباحاً والحادية عشر والنصف، وأضاف:

"تمّ استهداف المدينة بأكثر من خمسين قذيفة، في البداية وردتنا خمس حالات مصابة بجروح عادية وكسور ناتجة عن عملية القصف وإصابات بشظايا في الجسم، ولم تكن هنالك أيّة أعراض أخرى من أي نوع، ولكن كانت هنالك رائحة غريبة وكريهة وواخزة تفوح من المصابين  دون وجود أعراض أخرى، وقد تمّ تحويلهم إلى نقطة طبّية أخرى.

وفي حوالي الساعة الرابعة عصراً، بدأت تتوافد إلينا بعض الحالات التي يبدو أنّها قد تعرّضت لمواد كيماوية، كان أولها  لعائلة مؤلفة من أب وأم وطفلتيهما إحداهما عمرها ثلاث سنوات والصغيرة لم يكن قد مرّ على ولادتها أكثر من ستة أيام ) كانت قد ظهرت على الأب (واسمه أحمد لطّوف أبو أنس بعض الأعراض منها شعور بالاختناق وضيق تنفس وإحمرار في العينين ودموع وسيلان في الانف وإحمرار شديد في الجلد وظهرت تلك الأعراض على الزوجة أيضاً بالإضافة إلى تورم بالأجفان لديها، وكانت الطفلة ذات الثلاث سنوات  تعاني من الغثيان والإقياء، وكانت الطفلة الأصغر تعاني من ضيق تنفس أيضاً.

قمنا بمعالجتهم من خلال إعطائهم مضادات الحساسية والهيدروكورتيزون ولحد تلك اللحظة لم تظهر عليهم أيّة أعراض أخرى كما ظهرت عليهم الأعراض عليهم مرة أخرى في اليوم التالي. قد لاحظنا وجود رائحة كريهة جداً وواخزة على أجسادهم. وقمنا بتحويلهم إلى مشفى أطباء بلاد حدود في سجّو (القريب من معبر باب السلامة) بسبب وضعهم السيء جداً وكان يبدو أنّهم بحاجة لمتابعة أكثر. حيث قالت لنا بعض المصادر أنّ الأعراض التي ظهرت على المصابين هي أعراض التعرّض لغاز الخردل السام.

وفي نفس اليوم في حوالي الساعة الثانية عشر  منتصف الليل ورد إلى المشفى حالة أخرى لشخص ظهرت عليه بعض الأعراض تمثلت في إحمرار العينين وسيلان دموع من عينيه.

كان عدد المصابين الذين تم توثيقهم وراجعو المشفى (42) حالة مختلفة الإصابات، حتى أنّ بعض الحالات وردت إلينا في اليوم الرابع والخامس بعد الهجوم حيث أنّ بعض الأشخاص ظهرت عليهم الأعراض لاحقاً، وكانت هنالك حالة وفاة واحدة لكنّها كانت بسبب جرح أصيب به الشخص في البطن وليس نتيجة المواد السامّة. وكانت هنالك حالة لإحدى العائلات وردت إلينا في اليوم الرابع حيث كانت قد نزحت مباشرة إلى مدينة تل رفعت بعد الهجوم وبعد سقوط قذيفة على منزلهم، وظهرت الأعراض على الأب والأم وظهرت عند الأطفال فقاعات وحروق في فروة الرأس وتحول لون جلد أحدهم إلى لون قريب من الأسود نتيجة تأثره بالمواد الكيماوية.

أحد الأطفال الذين ظهرت عليهم أعراض تمثلت في إحمرار جلدي شديد، مصدر الصورة: نشطاء مدينة مارع.

صورة تبين التقيحات الذتي ظهرت على ظهر المصاب (أحمد لطوف) لاحقاً، مصدر الصورة: شبكة أخبار مارع.

طفلة من مدينة مارع وقد ظهرت على جسمها بعض التقرحات الجلدية عقب الهجوم. المصدر: شبكة أخبار مارع.

وصف أنمار نجّار، وعضو في الدفاع المدني السوري ورئيس مركز مارع، حال بعض المصابين بالحرج جداً أثناء وصوله إلى مكان سقوط القذائف لانقاذ المصابين وصرّح لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا أنّ بعضهم  كان يطلب بعض الأوكسجين محاولين تمزيق ملابسهم. وأضاف:

"كانت هنالك رائحة كريهة جداً تملأ المكان عند وصولي إلى أحد المنازل التي تمّ استهدافها، وكانت عيون بعض المصابين ظاهرة الإحمرار وهنالك انتفاخ في الأجفان، وقد بدأ القصف في حوالي الساعة السابعة صباحاً وانتهى في حوالي الساعة الرابعة مساءً، وكانت عدد القذائف (ما بين مدفعية وفوزديكا) أكثر من سبعين قذيفة تساقطت على المدينة بشكل عشوائي، وبحسب المراصد التابعة لنا فإنّ مصدر القذائف كان من قريتي اسنبّل وحور نهر، وكانت معظم القذائف عديمة القدرات التفجيرية فقد كانت تخترق الجدران وتتحول إلى شظايا قليلة وتخرج منها مادة صفراء. وكانت هنالك حالة لشخص أصيب بالهذيان. وبلغ معظم من قمنا بإسعافهم نتيجة الحادثة (12) مصاب وصلوا إلى مشفى مارع، و(18) حالة إلى المشفى الميداني. وفي اليوم التالي ذهبنا وغسلنا البيوت التي تم استهدافهاللإزالة الروائح التي كانت عالقة في الكثير من المنازل. وبلغ مجموع عدد المنازل التي سقطت عليهم القذائف ويسكنها المدنيون (52) منزلاً."

صورة خاصّة بمركز توثيق الانتهاكات في سوريا تظهر أحد المنازل التي تمّ استهدافها بإحدى القذائف، وتبيّن الصورة بوضوح وجود مادة صفراء على أرضية المنزل وثقب في أحد الجدران. تصوير الناشط: أنمار نجّار.

أحد المواطنين فضّل عدم الكشف عن اسمه واختار اسم ( لؤي صالح)، متزوج  ولديه طفلتين، أخبر مركز توثيق الانتهاكات في سوريا أنّه شعر بارتخاء في الأعصاب عقب سقوط إحدى القذائف على منزله إضافة إلى الشعور بالاختناق وسيلان في الانف واحمرار في العينين. ثم أضاف في شهادته:

"في يوم الجمعة 21 آب 2015 كنت في مدينة مارع، في منزلي في الحيّ الشرقي من المدينة، وفي حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحاً سقطت إحدى القذائف في منزلي مباشرة، وبعد ظهور أعراض غريبة عليّ اتجهّت إلى مشفى مارع مباشرة ولحسن الحظ أنّي كنت وحيداً وكانت عائلتي خاج المنزل، لكن كان هنالك حوالي عشرة مصابين في الحي الذي أتواجد فيه، وبقيتُ أعاني من تلك الأعراض حتى بعد ثلاثة أيام من تاريخ الهجوم، وقد رافقت الأعراض المذكورة تورم جلدي بسيط."

انتهت الشهادة.

خاتمة:

كان مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدّة قد أصدر القرار (2170) في جلسته (7242) المعقودة في 15 آب 2014 تحت الفصل السابع حيث شجب في فقرته الأولى بأشدّ العبارات الأعمال الإرهابية التي يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وأفكاره المتطرفة العنيفة، واستمرار خروقاته الجسمية والمنهجية والواسعة النطاق لحقوق الإنسان وانتهاك القانون الإنساني الدولي. وأشار في فقرته الثالثة إلى أنّ الهجمات الواسعة النطاق أو المنهجية ضد أي فئة من السكان المدنيين بسبب خلفيتهم الإثنية أو السياسية أو الدينية أو العقائدية قد تشكّل جريمة ضدّ الإنسانية، وأكدّ على ضروة محاسبة تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وسائر ما يرتبط بتنظيم القاعدة من أفراد وجماعات ومؤسسات وكيانات على تجاوزات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي.

ملحق ببعض الصور:

بعض الصور الحصّرية لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا من تصوير الناشط أنمار نجّار رئيس فرق الدفاع المدني في مدينة مارع، 22 آب 2015.

الآثار الناتجة عن إحدى القذائف ويُلاحظ أن القذيفة لم تحدث تفجيراً، بل أنّ مادة مائلة إلى اللون الأصفر قد اختلطت مع التربة التي نتجت عن تدمير أحد الجدران.

شظايا إحدى القذائف بعد انفجارها، وخروج مادة صفراء من القذيفة.

شظية من إحدى القذائف.

صور لبعض القذائف الفارغة والتي لم تنفجر لأسباب مجهولة.

صور لبعض القذائف التي لم تنفجر، وقد تمّ تفريغها من قبل السكان.



-------------------------------------------------------------------
لأية ملاحظات أو أسئلة يمكن التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني
editor@vdc-sy.info

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة العربية
http://www.vdc-sy.org/index.php/ar/reports

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة الإنكليزية
http://www.vdc-sy.info/index.php/en/reports/