تقارير خاصة  ::   حياتنا تحت نيران روسيا


 

حياتنا تحت نيران روسيا

تقرير خاص عن ريف حلب الشمالي

آذار / مارس 2016

 


تقدر مساحة ريف حلب الشمالي  بنحو خمسة آلاف كيلومتر مربع من مجمل مساحة محافظة حلب التي تبلغ مساحتها أكثر من 18 ألف كيلومتر مربع. ويضم الريف الشمالي عدداً من المدن والبلدات والقرى ،من أبرزها  اعزاز، وتل رفعت، ومارع وعفرين.  ويبلغ عدد سكان هذا الريف نحو مليون نسمة.
تكمن أهمية الريف الشمالي لحلب في كونه يقع على الطريق الدولي الذي يصل يصل حلب بالحدود التركية. وبرزت أهمية المنطقة هذه بشدة مؤخراً لجهة أنها المنفذ الوحيد لمناطق سيطرة المعارضة المسلحة في حلب.

في 19 تموز / يوليو 2012 استطاعت المعارضة السورية المسلحة بسط نفوذها على مدينة اعزاز ذات الموقع الاستراتيجي الهام. وهذه تعد أولى مناطق الريف الشمالي التي خرجت عن سيطرة القوات الحكومية السورية. ثم تلتها مدن وبلدات أخرى في الريف الشمالي وكان آخرها سقوط حاجز مدينة عندان تحت سيطرة قوات المعارضة المسلحة  في 1 آب / اغسطس 2012. ما فتح الباب لسيطرة هذه القوات على كامل مدن بلدات وقرى الريف الشمالي تباعاً، باستثناء بلدتي نبل والزهراء.

مع بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر، 2015 بدأت قوات الحكومة السورية  والمليشيات المتحالفة معها، وتحت غطاء جوي من سلاح الجو الروسي،  بشنّ هجمات واسعة النطاق وذات طبيعة عشوائية ومتعمّدة في منطقة ريف حلب الشمالي. تركزت الهجمات أساساً ضد الأعيان المدنية والمدنيين في مدن وبلدات المنطقة.  ما أدى إلى التسبب بموجات نزوح كبيرة بين صفوف السكان، وسقوط المئات من الضحايا والمصابين الذين عجزت النقاط الطبية عن التعامل مع حالاتهم بسبب ضعف ومحدودية إمكاناتها وصعوبة الوصول إليها بسبب العمليات العسكرية.  إضافة إلى استهداف هذه النقاط الطبية والمشافي أساساً بنيران القصف، وتعرضها لإصابات مباشرة بالصواريخ الموجهة أو البراميل المتفجرة العشوائية، كما بذخائر عنقودية وأخرى فراغية. وقد علقت منطمة العفو الدولية على قصف المشافي في ريف حلب الشمال، وأصدرت منظمة أطباء بلا حدود تقريراً عن قصف أحد المشافي الميدانية التي تقوم بدعمها في المنطقة.

كما رصد مركز توثيق الانتهاكات في سوريا انتهاكات جسيمة بحقّ منشآت حيوية سوف يأتي هذا التقرير على ذكرها تباعاً. وانتهاكات أخرى كان قد تطرق إليها المركز في تقارير سابقة حول آثار الضربات الجوية الروسية في سوريا.
 

تمثلت أحد أبرز وجوه المعاناة الناتجة عن الهجمات الأخيرة، في أزمة نزوح سكان المناطق المستهدفة. وتعتبر معاناة النازحين داخلياً في سوريا، واحدة من أصعب ما  يتعرض له السوريون اليوم. حيث أن المناطق التي يتجه إليها النازحون أصلاً بعد خسارة مساكنهم وبلداتهم لا تقل خطورة عن مناطقهم التي جاؤوا منها. في ظل استمرار إقفال الحدود التركية. إضافة لامتناع أن تكون المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية- داعش، خياراً آمناً. بسبب خوف السكان من بطش عناصر وهيئات التنظيم بالسكان المحليين. كما لا تشكل المناطق التي تسيطر عليها قوات الحكومة السورية حلاً آمناً، بسبب الخوف من انتقام السلطات الأمنية والميليشيات التابعة لها هناك من أهالي المناطق التي خرجت في وقت مبكرعن سيطرة القوات الحكومية وشهدت احتجاجات واسعة ضد حكم الرئيس بشار الأسد. كما يضاف إلى ذلك خوف الذكور البالغين النازحين من الاعتقال، ثم زجهم لاحقاً للقتال بين صفوف القوات الحكومية.
 



-------------------------------------------------------------------
لأية ملاحظات أو أسئلة يمكن التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني
editor@vdc-sy.info

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة العربية
http://www.vdc-sy.org/index.php/ar/reports

للاطلاع على تقاريرنا السابقة باللغة الإنكليزية
http://www.vdc-sy.info/index.php/en/reports/